
أسرار ليلة القدر
محاضرة ليلة 23 من شهر رمضان لعام 1421
ما هي حقيقة ليلة القدر؟ و ما معنى إنزال القرآن فيها؟ و ما المقصود من تنزّل الملائكة فيها ؟ و ما المراد من قوله تعالى {يفرق فيها كل أمر حكيم، أمرا من عندنا}؟ ثمّ كيف يمكن أن نستفيد من فهمنا هذا في إحياء هذه الليلة واغتنام هذه الفرصة العظيمة؟ أسئلة و أسرار أماط اللثام عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في محاضرته القيمة التي ألقاها في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك (ليلة القدر) من عام 1421 هـ ق.
أسرار ليلة القدر
12يأتي عبد الله بن أبان الزيّات إلى محضر الإمام الرضا عليه السلام، فيقول له: اُدْعُ اَللَّهَ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَ وَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَ اَللَّهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ: فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ لِي: أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ»۱ قَالَ هُوَ وَ اَللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ .٢
اعملوا ما شئتم فإنّ الله ورسوله والمؤمنون يرون أعمالكم. ومن هم المؤمنون؟ يقول الإمام إنّه عليّ بن أبي طالب، فأمير المؤمنين وأولاده هم الذين يرون جميع أعمالنا.
لذلك فإنّ الليلة هي ليلة إمام الزمان، والتوسّل بإمام الزمان عليه السلام في هذه الليلة أكثر الأعمال أثرًا. كلّ ما يتحقّق في العالم فإنّما يتحقّق من نافذة نفس إمام الزمان.
قصّة إعادة روح السيّد محمّد الكتابجي
وقد تذكّرت الآن هذه القصّة، فقد كان للمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه صديق صالح جدًّا وعابد، وهو صاحب المطبعة الإسلاميّة يدعى السيّد محمّد الكتابجي رحمة الله عليه، وكان من أصدقاء المرحوم العلاّمة السابقين ومن الأخيار ومن الصلحاء وواقعًا كان من المتّقين، وعلى حدّ تعبير المرحوم العلاّمة كان من اللطيفين. وقد مرض هذا الرجل، فنقلوه إلى المستشفى حيث بات فيه للمعالجة. وبينما زوجته وعياله حوله يفاجؤون بأنّ حالته قد ساءت ـ وما أنقله هو أمور كان قد سجّلها بنفسه على شريط وأرسلها إلى المرحوم العلاّمة ـ يقول: فرأيت أنّ زوجتي وأولادي قلقون على حالي. جاء الطبيب وقطع أملهم وقال لهم: ليس بوسعي بعد هذه اللحظة أيّ عمل! كان يقول: أحسست في لحظة واحدة أنّي لا تعلّق لي بهذا البدن، وانطلقت وقد أزيح سقف المستشفى وعبرت منه وطرت. فارتفع صوت بكاء زوجتي وأولادي من الغرفة، فجاءت الممرّضات والأطبّاء فقالوا: انتهى الأمر. فجازوا بي وجازوا حتّى وصلت إلى السماء الأولى فرأيت الملائكة هناك قد استقبلتني، ووصلت إلى السماء الثانية هكذا، حتّى وصلت إلى السماء الرابعة أو الخامسة ولا أدري إلى أين وصلت بالدقّة، فلمّا وصلت إلى هناك رأيت الأئمّة حاضرين جميعًا. النبيّ حاضر، الأئمّة حاضرون، السيّدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها حاضرة. فجلست إلى جانبهم، واحتضنني النبيّ ـ وكان الرجل سيّدًا ـ وقال لي: أهلا بك يا بنيّ. وأبدى الجميع لي احترامًا وقبّلوني. وقد أصبت من هذه الحالة بالوجد إلى درجة أنّي لم أكن أعرف رأسي من قدميّ، فقد كنت في المستشفى فأين هذا المكان؟! أين كنت وأين صرت؟! وفي هذه اللحظة جاءت رسالة تحملها الملائكة وقدّمتها إلى النبيّ الأكرم وقالت: عليك أن تمضي هذه الرسالة. هذه الرسالة هي رسالة خروجه. فقد كانت هذه الرسالة عبارة عن جواز مروره من هذا العالم إلى ذاك، فأمضاها النبيّ وأعطاها إلى أمير المؤمنين فأمضاها وأعطاها إلى الإمام الحسن وهكذا… أمضى جميع الأئمّة الرسالة، وأنا لم أكن أريد الرجوع، فلمّا وصلت إلى يد إمام الزمان عليه السلام حتّى نظر إليها الإمام وقال: أنا لا أمضي هذه الرسالة.
- سورة التوبة (٩)، الآية ۱۰٥.
- الكافي ج۱، ص ٢۱٩.
