انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم

0
عنوان البصري
عنوان البصري

وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله باللغة الفارسية يوم الثامن من شهر شوال – سنة 1426 هجريّة ، وقد تناول فيها مجموعة من النقاط المهمّة في كيفيّة المحافظة على الآثار التي حصّلها الإنسان واكتسبها خلال شهر رمضان المبارك، وشرح ضمنها معنى حديث "وإنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ... "، ثمّ أعطى بعض النصائح والإرشادات العمليّة للمحافظة على تلك الآثار فكانت أهمّ المواضيع التي تناولها في المحاضرة ما يلي: شرح حديث "إنّ لربكم في أيّام دهركم نفحات" ، فطرح في البداية المعنى الأول للحديث و هو أنّه ناظر لبعض الأيام والليالي المحدّدة أثناء السنة، ثمّ طرح معنى ثانٍ للحديث و هو ضرورة الاستعداد الدائم للنفحات الإلهيّة، وبيّن أنّ الحديث بالمعنى الثاني يرتبط بالمراقبة الدائمة فالنفحات قد تأتي في أيّة ساعة ولحظة إذا ما تمّت المراقبة بشكل صحيح، وكنتيجة للبحث بيّن كيفيّة الحفاظ على الحالات الروحيّة بشكل عام مشدّدا على مسألتين أساسيّتين: 1 مراقبة مقدار الطعام. 2 مراقبة الكلام .

كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم

17
  • يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، والذي سيأتي شرحه تباعاً: «وأن لا تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله»، فالبله يعني البلادة والحماقة تعني الجهل، والأحمق هو الذي لا يقدر على تشخيص المصالح والمفاسد، أمّا مسألة العلاقة بين الغِذاء وبين النفس وبين الفكر، فلن نتحدّث عنها وسنتركهاإلى وقتها، ولكن يجب أن نلتفت إلى المقدار، فإذا أكلنا مقداراً من الطعام إلى درجة أنّنا لم نعد نشعر بوجود ميل ورغبة اتجاهه، فلنعلم أنّ الطعام قد فعل بنا فعلته و أنّ الضرر قد وقع.

  • أحياناً يأكل الإنسان الطعام، وعندما ينتهي يشعر وكأنّه لم يأكل شيئاً، وأنّ الطعام كان خفيفاً، فهذا ما يقصده الإمام الصادق عليه السلام من كلامه، وأحياناً يأكل الإنسان ثم يأكل الصحن الثاني.. ويأكل الطبق الثالث.. والرابع.. والخامس.. وهكذا يبدأ من أول السفرة إلى آخرها ليتذوّق كلّ الأصناف، حتّى إذا وصل إلى حال لم يعد قادراً معها على تناول المزيد، ابتعد عن السفرة، ولمَ لا يتوقف الآن؟! فإنّه لم يُبقِ مكاناً خالياً ليأكل؟!!

  • وهذا ما يريده الإمام عليه السلام من قوله: «فإنّه يورث الحماقة والبله». فإذا أكل الإنسان إلى هذا الحدّ فلينظر إلى نفسه في تلك الحال، فسوف يرى أن لا حضور لقلبه أصلاً، ولا مجال للتأمّل والتفكّر أصلاً، تراه ذاهلاً لا يقدر حتّى على الالتفات إلى نفسه والإحساس بوجوده، وحتّى لو ذهب ليشارك في مجلسٍ ما أيضاً، فإنّ ذهابه سيكون على أساس مرتكزاته الذهنيّة لا على أساس انجذاب روحه،وحينئذٍ تصبح المسألة اعتباريّة، فحتّى لو قمنا في تلك الحالة بتلاوة القرآن، فلا يكون ذلك حينئذٍ إلا لِما في القراءة من ثواب فقط لا غير، ولولا الثواب لما اعتنينا به، فما يقودنا نحو القرآن حينئذ هو التخيّلات والتصوّرات وتعوّدُنا للقراءة في الليالي السابقة، وليس اشتياق النفس وانجذابها ورغبتها، وقراءة القرآن تلك ليست لها أيّة فائدة، حتّى لو قرأنا عشر ساعات، فلا فائدة منها، ولن يكتبوا لنا ثواب قراءة آيةٍ واحدة، لماذا؟ لأنّنا قد أكلنا إلى الحدّ الذي نسينا فيه حتّى اسمنا، والآن نريد أن نقرأ آية من القرآن ونفهمها!