
كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم
وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله باللغة الفارسية يوم الثامن من شهر شوال – سنة 1426 هجريّة ، وقد تناول فيها مجموعة من النقاط المهمّة في كيفيّة المحافظة على الآثار التي حصّلها الإنسان واكتسبها خلال شهر رمضان المبارك، وشرح ضمنها معنى حديث "وإنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ... "، ثمّ أعطى بعض النصائح والإرشادات العمليّة للمحافظة على تلك الآثار فكانت أهمّ المواضيع التي تناولها في المحاضرة ما يلي: شرح حديث "إنّ لربكم في أيّام دهركم نفحات" ، فطرح في البداية المعنى الأول للحديث و هو أنّه ناظر لبعض الأيام والليالي المحدّدة أثناء السنة، ثمّ طرح معنى ثانٍ للحديث و هو ضرورة الاستعداد الدائم للنفحات الإلهيّة، وبيّن أنّ الحديث بالمعنى الثاني يرتبط بالمراقبة الدائمة فالنفحات قد تأتي في أيّة ساعة ولحظة إذا ما تمّت المراقبة بشكل صحيح، وكنتيجة للبحث بيّن كيفيّة الحفاظ على الحالات الروحيّة بشكل عام مشدّدا على مسألتين أساسيّتين: 1 مراقبة مقدار الطعام. 2 مراقبة الكلام .
كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم
16فلنهتمّ ولو بشهر واحدٍ من أشهر رمضان، ولنقلّل كلامنا وعلاقاتنا مع الآخرين حتّى لا يتضرّر صيامنا ولا نقع في الغيبة، ولنحتط في الذهاب إلى الأماكن المختلفة، وفي الكلام أيضاً، وسنرى أثر ذلك.. ولكن ما يحدث هو أنّنا ما إن ينتهي شهر رمضان حتّى نرجع من جديد إلى سابق أعمالنا.. فـ «يومٌ جديد و رزقٌ جديد»۱، وما فائدة ذلك؟ لا تتصوروا أيّها الإخوة والأصدقاء أنّ الأعمال التي قمنا بها في شهر رمضان، ستكتب في موضع خاصّ من صحيفتنا، وأنّ أعمالنا التي نقوم بها بعد شهر رمضان لها محلّ وموقع آخر، وأنّ كلاّ منهما له حسابه الخاصّ و لا علاقة له بالآخر، لا ليست المسألة كما تتصوّرون، فالحساب متسلسل ومتّصل بعضه ببعض، فإذا حافظنا بعد شهر رمضان على الحالة التي اكتسبناها فيه، فإنّ هذه الحالة ستثبت وتستقرّ، وإلاّ فكأنّه لم يمرّ علينا شهر رمضان أصلاً وكأنّ شيئاً لم يكن٢.
فإذا استمر الاهتمام بتلك الأعمال وبذلك السلوك والمراقبة التي كنّا عليهاووفقنا الله لها في شهر رمضان، فإنّ تلك الحالات ستبقى وتستمرّ، وإلاّ سنرى يوم القيامة أنّ شهر رمضان لم يمرّ علينا أصلاً.. وسيعلو منّا نداء: وا أسفاه!! لقد أفسدنا كلّ تلك الأعمال التي قمنا بهافي ليالي القدر و ضيّعنا التوبة و الندامة التي أظهرناها.. وكذلك ما فعلناه من وضع القرآن على رؤوسنا.. وتوسّلنا.. ماذا فعلنا؟ لقد أفسدنا كلّ شيء.. بحقّ الإمام الرضا عليه السلام لقد أفسدنا كلّ شيء.
لقد أقبل شهر رمضان،وجاء بعده ذلك السيل الجارف من التوهّمات والتخيّلات، ليحطّم كلّ المزارع والأبنية التي كنّا بنيناها وأقمناها في شهر رمضان.. أليس هذا هو الواقع الآن، فإنّ السيل الذي يأتي يزيل البيت ويقتلعه، نأتي في الغد فلا نرى شيئاً.. ألا ترون!؟ ففي الأمس كان هاهنا بناء مشيّد واليوم لا شيء، ولا وجود لأيّ أثر.. ولن يرجع ذلك البناء إلى مكانه؛ فقد خرب وزال.. ومسألتنا هكذا أيضاً.
ضرورة الاهتمام بمراقبة مقدار الطعام
إن كان العظماء يؤكّدون على شيء ويبالغون بالاهتمام به فهو الحفاظ على تلك الحالات؛ فقد كان تناولنا للطعام في شهر رمضان قليلاً، حيث كان الوعد الإلهيّ متوجّهاً إلى الذين أمسكوا عن الطعام فيه, وكانت المائدة الإلهيّة لذوي البطون الغرثى؛ لذاعلينا أن لا نبدّل هذه الحالات ونغيّرها بعد شهر رمضان.
- ترجمة لمثل فارسي يقول: «روز از نو، روزى از نو».
- ترجمة لمثل فارسي يقول: «آب پاكى روى دست كسى ريخت» وترجمته الحرفيّة: صبّ الماء الزلال على الأيدي وتنظيفها من أي شيء، ويستعمل عند اليأس من عودة شيء. (مشهورترين ضرب المثل هاي إيراني ص ۱٤)
