انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم

0
عنوان البصري
عنوان البصري

وهي محاضرة من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله باللغة الفارسية يوم الثامن من شهر شوال – سنة 1426 هجريّة ، وقد تناول فيها مجموعة من النقاط المهمّة في كيفيّة المحافظة على الآثار التي حصّلها الإنسان واكتسبها خلال شهر رمضان المبارك، وشرح ضمنها معنى حديث "وإنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ... "، ثمّ أعطى بعض النصائح والإرشادات العمليّة للمحافظة على تلك الآثار فكانت أهمّ المواضيع التي تناولها في المحاضرة ما يلي: شرح حديث "إنّ لربكم في أيّام دهركم نفحات" ، فطرح في البداية المعنى الأول للحديث و هو أنّه ناظر لبعض الأيام والليالي المحدّدة أثناء السنة، ثمّ طرح معنى ثانٍ للحديث و هو ضرورة الاستعداد الدائم للنفحات الإلهيّة، وبيّن أنّ الحديث بالمعنى الثاني يرتبط بالمراقبة الدائمة فالنفحات قد تأتي في أيّة ساعة ولحظة إذا ما تمّت المراقبة بشكل صحيح، وكنتيجة للبحث بيّن كيفيّة الحفاظ على الحالات الروحيّة بشكل عام مشدّدا على مسألتين أساسيّتين: 1 مراقبة مقدار الطعام. 2 مراقبة الكلام .

كيف نحافظ على استمرار أثار الصوم

14
  • إنّ المرحوم السيد ابن طاووس هو من العلماء الثابت ارتباطهم مع إمام الزمان عليه السلام، بحيث لا يشكّ أحد في ذلك، وينقل المرحوم العلامة الطهرانيّ رضوان الله عليه قصة عنه يقول: ذات يوم جاء أحدهم برسالة من قبل الإمام عليه السلام إلى السيّد ابن طاووس، ففتح السيد ابن طاووس الباب واستقبله في منزله خير استقبال ورحّب بقدومه، وبعد ذلك أخذ منه الرسالة وعاد إلى عمله، وبات الضيف ليلته عنده، وفي الليل أتى له بطعام ورجع مجدّداً إلى غرفته ليتابع سائر أعماله، وفي منتصف الليل رأى أنّ حاله قد تغيّر ولم يعد كالسابق، فقد شعر بأنّ المسألة قد اختلفت، ولم يعد له ذلك الإقبال على الصلاة ولا على الدعاء، وانتابته حالة من الانقباض، ولم يعد له ذلك الارتباط السابق، وفجأة سيطرت عليه حالة من الاضطراب والندم، وشرع يتوسّل بحضرة الإمام، فقال له عليه السلام: لمَ كان تعاملك مع رسولنا بهذا النحو؟! إنّ الذي جاءك كان من طرفنا نحن، أهكذا يُستضاف؟ مثلاً تضع الفواكه أمامه وتذهب، أو تقول له: تفضّلوا.. تذوّقوا.. تناولوا الطعام، وبعد ذلك تتوجّه إلى عملك!!؟ إنّ هذا الأسلوب ليس صحيحاً.

  • حينها قام السيّد وتوجّه إلى ضيفه، فرآه يصلّي، فهوى على يديه ورجليه يقبّلهما، ومهما سأله عن السبب؟! لم يكن السيد ليلفظ ببنت شفة. فالمهمّ هو المقصد والمنبع والمبدأ؛ فلماذا تصرّفت بهذا النحو؟! والخلاصة أنّ السيّد ابن طاووس قد كرّس كلّ أوقاته لخدمة ذلك الضيف في تمام المدّة التي قضاها عنده، وبعد ذلك عفا عنه الإمام عليه السلام ورضي عنه.

  • هذا ما يسمّى بحسن الضيافة، فهذه الهديّة الإلهيّة تحتاج إلى حسن استقبال وضيافة، وهذه الحالة التي تعتري السالك تتطلّب منه تلك الضيافة، وعلى الإنسان أن يحافظ عليها، كيف يجب أن يستضيفها؟ عليه أن يفعل كلّ ما يوجب بقاءها وأن يترك كلّ ما يحول دون ذلك، فهذه هي الضيافة وحسن الاستقبال. فإذنْ ماذا تمثّل هذه الحالات التي تحصل للإنسان؟ إنّها ضيف قد حلّ به، وعلى الإنسان أن يسعى للحفاظ عليها. يقول كبار الأولياء: عندما تحصل للإنسان حالة معيّنة، عليه أن يحافظ عليها، ولا يهملها حتّى لا يخسرها، وكيف يحافظ الإنسان على تلك الحالات؟ إنّها لمعضلة.. ولكن من جهة يمكن أن نقول إنّ حفظ هذه الحالات سهل، وليس بالتكليف الشاقّ، ولكن بشرط أن نلتزم بالمراقبة، وألاّ نخادع أنفسنا، وإذا خلونا بأنفسنا لنستنطق أعمالنا فلا نغضّ الطرف عن شيء منها ونمرّ عليها مرور الكرام. هذا النحو من التعاطي يؤدّي إلى بقاء تلك الحالات عند الإنسان ويحفظها.