أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في دوافع طرح هذه المحاضرة؛ - ممّا جرى بعد وفاة المرحوم الأنصاريّ رضوان الله عليه؛ - موقف بعض تلامذة المرحوم الأنصاري مما جرى بعده والأسباب المنطقيّة له؛ - العلاقة مع الصديق: آثارها وحدودها؛ - عدم الطاعة العمياء هو الفارق بين مدرسة العرفان ومدارس التصوّف؛ - المعنى الصحيح لعدم الرجوع إلى شخصين؛ - و...
كيفيّة التعامل مع المشكّكين
7هذا كلّه من خداع النفس، ففي النفس خداع. هل سمعتم منّي منذ زمان المرحوم العلاّمة كلاماً عن ذلك، وأنّ من يأتي إلى هنا لا ينبغي أن يذهب إلى مكان آخر، فإن ذهب إلى مكان آخر فلا يأتينّ بعده إلى هنا، إن كان أحد سمع ذلك منّي فليقل، إن كنت كتبت ذلك لأحد في رسالة أو قلته له خلال كلامي معه فليأت وليقل، أبداً ليس هناك شيء من هذه المطالب، بل لحسن الحظ هناك عكس ذلك، والآن ما أكتبه في المجلّد الثالث هو عكس ذلك. إنّ طريق الوصول إلى المعرفة لا يعرف خطوطاً حمراء، وكلّ من يحتمل في مكان ما أنه سيحصّل معرفة فمن الواجب عليه أن يمضيَ إليه. ألم يقل المرحوم العلاّمة: من أراد أن يذهب إلى أيّ مكان لتحصيل العلم فلا حاجة إلى أن يستأذنني ويستجيزني، بل ليذهب إلى حيث شاء؟! ثمّ بعد ذلك جاؤوا وحرّفوا كلامه هذا، كما كان قال لي: "أعلن إلى الجميع أنّ من أراد من أهل العلم أن يذهب إلى مشهد، أو إلى قم أو إلى أصفهان أو إلى شيراز أو إلى طهران ليدرس هناك، أو لأنّه رأى فيها أستاذاً ما، فلا حاجة إلى الإجازة والسؤال وليذهب بدون ذلك، وليسعَ إلى تحصيل العلم والمعرفة".
المعنى الصحيح لعدم الرجوع إلى شخصين
نعم المسألة التي ذكرها من أنّه لا يمكن للإنسان أن يكون متعلّقاً بموضعين اثنين، فهذه مختصّة بوليّ الله، ومختصّة بالعلاقة بوليّ الله، حيث يجب هناك أن يأخذ أوامره السلوكيّة من شخص واحد، وهذا لا صلة له بأمثالي وأمثالك، لا صلة له بأمثالنا.
وقد كان هناك أحد أقاربنا، وشارك في مجلس من مجالس طهران ـ وهو مجلسُ المزارع الذي تحدّث عنه المرحوم العلاّمة في الروح المجرّد بأنّه يدّعي عدم الحاجة إلى الأستاذ، وهو رجل يعمل في الزراعة، وكان له مجلس في طهران، وقد توفّيَ قبل مدّة ـ ثمّ شارك في إحدى الليالي بمجلس في مشهد وقال: لقد شاركت في مجلس ذلك المزارع ويا له من كلام جميل يقال فيه! فقال له المرحوم العلاّمة: لو شاركت فيه مرّة أخرى فلا صلة بيني وبينك، وقد كان من أقرب أقاربنا. ولكن لماذا كان كلامه ذلك؟ لأنّ ذلك الرجل كان يقوم بالإغواء، لا أنّه كان يتكلّم بكلام صحيح، وكان المرحوم العلاّمة يقول: عندما أسمع أنّ رجلاً ذهب إليه فإنّ بدني يصاب بالارتجاف، لقد كان يقوم بالإغواء، ولو كان يتكلّم حقّاً لما كان للمرحوم العلاّمة أيّ إشكال. ألم يقل لنا المرحوم العلاّمة: اقصدوا العلماء العظام وأفيدوا منهم؟ ألم يقل لي شخصياً اذهب إلى المرحوم السيّد رضا بهاء الديني وإلى سماحة الشيخ بهجت واستفد منهما، واذهب إلى المرحوم العلاّمة الطباطبائي، وحتّى لو لم نذهب كان يعاتبنا ويسألنا هل ذهبت أم لم تذهب؟ هل استفدت أم لم تستفد؟

