أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في دوافع طرح هذه المحاضرة؛ - ممّا جرى بعد وفاة المرحوم الأنصاريّ رضوان الله عليه؛ - موقف بعض تلامذة المرحوم الأنصاري مما جرى بعده والأسباب المنطقيّة له؛ - العلاقة مع الصديق: آثارها وحدودها؛ - عدم الطاعة العمياء هو الفارق بين مدرسة العرفان ومدارس التصوّف؛ - المعنى الصحيح لعدم الرجوع إلى شخصين؛ - و...
كيفيّة التعامل مع المشكّكين
5العلاقة مع الصديق: آثارها وحدودها
إنّ من المسائل المهمّة جدّاً في السير والسلوك والتي ينبغي الاهتمام بها بشدّة هي مسألة علاقاتنا مع الأصدقاء، فهذه العلاقة ليست علاقة مفتوحة، بل لها حدود، إنّ العلاقة والارتباط مع الصديق هي بمثابة الدعوة له للورود إلى حريم القلب، فعندما تقيم علاقة صداقة مع أحد، ففي الحقيقة تكون قد أرسلت إليه دعوة أن تفضّل واتخذ لنفسك منزلاً في هذا الحريم، اتخذ لك فيه مأوى وملجأً ومسكناً، فأنت بإمكانك الدخول إلى هذا الحريم، يمكنك أن تكون حاضراً فيه، فإذا أنا ذهبت للزيارة إلى أحد الأماكن المقدّسة فإنّي أصحبك معي، فأنتم حينما تذهبون إلى المشاهد المشرّفة ألا تدعون لإخوانكم وأصدقائكم؟! فما معنى هذا الدعاء؟ معناه حضور هؤلاء في كلّ مكان أنتم فيه، فهل حصل لكم يوماً أن ذهبتم للزيارة فأخذتم بالدعاء لعمر، أم أنّكم تلعنونه مائة مرّة أو أكثر وتقدّموا له ذلك هدية؟ هل حصل أن ذهبتم لزيارة الإمام الرضا عليه السلام فشرعتم بالدعاء ليزيد؟! لا معنى لذلك، لأنّه لا سبيل ليزيد وعمر بن سعد إلى هذا الحريم، لا سبيل لعمر وأبي بكر وخالد بن الوليد إلى هذا الحريم، ولا مكان لهم فيه، ولا سبيل للمعاند والمبغض إلى هذا الحريم، ولا معنى لأن يكون له سبيل إليه، وكذلك لا ينبغي أن يكون هناك سبيل إلى حريم قلب الإنسان لمن يتبنّى المخالفة والمواجهة والمعارضة، لماذا يكون له سبيل؟ من الذي يلزمنا بأن نرسل دعوة إلى الجميع؟ هل المرحوم القاضي؟ هل قال إمام الزمان عليه السلام: عليكم أن ترسلوا دعوة إلى الجميع، انطلاقاً من "شهرك قدس" هذه إلى ما بعدها من "برديسان" و"مهديه"۱ وقم وأطرافها أن يتفضّل الجميع، حينها سيصبح الأمر على حال لا يمكن تداركه وإصلاحه، فأنت حينما تدعو الناس إلى مجلس فإنّك تلاحظ ألف جانب وجانب، مثلاً أن لا يكون المدعوّ مريضاً بمرض معدٍ يؤدّي إلى إصابة الآخرين به، عندما تدعو شخصاً مريضاً كهذا وينقل العدوى إلى الآخرين ستكون المسؤوليّة على عهدتك أنت يا من دعاه، وسيقول لك الآخرون: لماذا دعوته؟ وإن شئت أن تدعوَه فلماذا لم تخبرنا؟ لماذا لم تخبرنا أنّ في المجلس رجلاً مريضاً؟ لقد كان في الخارج، فدعه حتّى إذا ما تحسّنت أحواله دعوته إلى المجلس، لقد دعوته على مرضه فجعلت الآخرين يصابون بما أصيب، وهذه المسؤوليّة على عاتقك يا صاحب المنزل، لقد مرض عشرة من الحاضرين، أو خمسة عشر، وإن لم يمرض الجميع. إلا أنّك لو لم تفسح له المجال ليأتي إلى هذا المجلس هل كان سيصاب هؤلاء العشرة أم لا؟ من قال أنّه يجب أن يؤتى بالمريض إلى هذا المجلس لينقل العدوى إلى الآخرين ولو إلى اثنين منهم، فهناك آلاف المجالس الأخرى ليذهب إليها، لماذا يأتي إلى هذا المجلس بشكل خاص، ما الداعي إلى ذلك؟ التفتوا فليست القضيّة سهلة إلى هذا الحدّ بحيث يقوم الإنسان بإعلان عمومي شامل من أراد أن يأتي فليأت، لا، لا بدّ أن يكون الأفراد منضبطين وفق برنامج خاص، فنحن لا ينبغي لنا في هذا الزمان أن نضيّع عمرنا كلّه في "إن قلتَ قلتُ".
- هذه أسماء أماكن ومحالّ في ضواحي مدينة قم المقدّسة، ومكان إلقاء المحاضرة هو "شهرك قدس" أي محلّة القدس. (المترجم)

