أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في دوافع طرح هذه المحاضرة؛ - ممّا جرى بعد وفاة المرحوم الأنصاريّ رضوان الله عليه؛ - موقف بعض تلامذة المرحوم الأنصاري مما جرى بعده والأسباب المنطقيّة له؛ - العلاقة مع الصديق: آثارها وحدودها؛ - عدم الطاعة العمياء هو الفارق بين مدرسة العرفان ومدارس التصوّف؛ - المعنى الصحيح لعدم الرجوع إلى شخصين؛ - و...
كيفيّة التعامل مع المشكّكين
11فبالنسبة للمسائل العلميّة لا يوجد لطالب العلم أيّة حدود ولا خط أحمر يقف عنده، وهذا أمر خاصّ ومنفصل.
لكن الكلام هنا: هو أنّك وخلال ارتباطك وعلاقتك بأحد الأفراد لو وصلت إلى أنّه صار معانداً، فكلامنا هنا، والبحث هنا ليس بحثاً علميّاً بل هناك عناد فقط، هناك إغراض، هناك إعمال للمسائل النفسانيّة، عندما يصل الإنسان إلى هذه النقطة، فنكون ماذا؟ نكون قد خرجنا من دائرة وأفق البحث العلمي!! وهنا يبدأ الإضرار بالنفس، والأمر لم يعد طرحاً للمباحث العلميّة!!
كان هشام بن الحكم يتباحث مع العديد من الأفراد، وذلك في زمن الإمام الصادق عليه السلام، وكان الإمام يؤيّد مناظراته ومحاوراته، ويقرّبه في مجلسه ويدنيه منه، وكلّ هذه المسائل محفوظة في مكانها، وهذه المناظرات والمباحثات تبقى صحيحةً عندما تكون تحت طاعة الإمام المعصوم ومتابعته، ولكن عندما تدخل في وادي النفس، فحتّى لو كان يريد إثبات الولاية و الدفاع عنها، لكن ماذا ستكون؟ ستكون باطلةً!!
لقد قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام: توقّف عن الكلام! وعندما يقول: لا تتكلّم، فعليه أن يتوقّف عن التكلّم، لأنّ موسى بن جعفر هو الإمام والحجّة.. يقولون أنّك كنت تتكلّم زمان والدي الإمام الصادق عليه السلام.. حسنٌ جداً.. وكان عملك ممتازاً جداً، وكان مؤيّداً من قبل الإمام وكان الإمام يرغّبك به، وقد قمت بالدفاع عن المذهب، ولكن الآن من هو إمامك؟! هل هو الإمام الصادق أم أنا؟ بل أنا، وعندما أقول لك أنا لا تفعل، عليك أن لا تفعل!! فالزمان زمان تقيّة، والزمان زمان توقّف وسكوت، وإقدامك على التكلّم سيرتدّ بالمشاكل علينا وعلى شيعتنا، حسناً.
بعد هذا ماذا ينبغي على هشام أن يفعل؟ هل يسكت أم يقول: لا! أنا عندي قدرة على التكلّم والخطابة والمحاورة والمناظرة، فلو سكتُّ متى أستخدمها إذاً؟!
يا عزيزي! من الذي منحك هذه القدرة؟! إنّك تذهب بالاتجاه الخاطئ تماماً، هذا اشتباه كبير منك؛ لأنّ موسى بن جعفر عليه السلام هو الذي منحك هذه القدرة، لماذا عميتَ عن هذه الحقيقة؟! لماذا لا تراها؟! إنّ الذي أعطاك هذه القدرة في زمان إمامته هو الإمام، وهذا هو الإمام أيضاً يقول لك لا تعمل هذه القدرة في هذا الزمان!! فمن الذي سدّدك في مناظراتك مع الأفراد في زمن الإمام الصادق عليه السلام، مثل: عمران الصابئي؟! من؟! من الذي أدّى لأن يكون لك قدم السبق عليهم جميعاً؟ من الذي جعلك تغلبهم جميعاً؟ كان ذلك هو الإمام الصادق عليه السلام.

