
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
أهم محتويات المقالة: - الوحدة أساس الوجود؛ - اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه؛ - قيمة الحياة الدنيا؛ - هبوط قيمة الإنسان بنمط حياته؛ - دور إطاعة الله وعبوديّته في رقيّ الإنسان؛ - صبغة الله هي التلون بلون الربوبيّة؛ - أثر المعصية على نفس الإنسان؛ - و...
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
الوصف:
أهم محتويات المقالة: - الوحدة أساس الوجود؛ - اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه؛ - قيمة الحياة الدنيا؛ - هبوط قيمة الإنسان بنمط حياته؛ - دور إطاعة الله وعبوديّته في رقيّ الإنسان؛ - صبغة الله هي التلون بلون الربوبيّة؛ - أثر المعصية على نفس الإنسان؛ - و...
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
6وترضعه من ثديها، بشكل وقح وشنيع، وقد وضعت تلك الصورة بهذا الشكل، وقد تأثرت وانزعجت كثيراً لذلك؛ فحتّى لو كانت مجسمة وتمثال، لكنّه تمثال السيّدة مريم عليها السلام، وأنت مسيحي، لماذا تضع هذه الصورة؟ ثم ذهبت إلى المسؤول هناك وقلت له: أريد أن أسألك عن هذه الصورة، قلت له: هل هذه الصورة برأيك صورة مؤدبة بهذا الشكل، أو أنها غير مؤدبة؟ فاحمر لونه، فقلت له لماذا وضعتموها هنا؟ لم يجبني بشيء، وهؤلاء طبعاً لا يمكنهم أن يتكلّموا بشيء؛ إذ لا شكّ أنّ عليهم قيوداً، بل نظر إلي هكذا وقال لي: ليس لدي ما أقوله لك. هل ترون؟ هو نفسه يعلم أن هذا الأمر خلاف الأدب، فهذه الصورة التي وضعوها هنا هي صورة نبي من أنبياء الله، وهي من أجلّ الأنبياء عندهم، فالسيّدة مريم عندهم بمثابة نبي، ومع ذلك وضعوها في حالة إرضاع السيّد المسيح. كيف يمكن للإنسان أن يرجع في هذه الحالة؟ يعني أن اللون قد تغير وتغير إلى حد لم يعد ذاك اللون الإلهي وتلك الفطرة التي كانت عنده، بل يمكن له أن يقوم بأقبح عمل والذي يقوم به عادة في أخص أوقاته فيأتي به أمام الآخرين دون أن يتوجه أبداً إلى قبح فعله، وكأنّ شيئاً لم يكن. بينما الأديان الإلهيّة ماذا تفعل؟ تأتي الأديان الإلهيّة وترجع الإنسان إلى الحالة السابقة، يعني: ذاك الإنسان الذي تخلّى عن فطرته ومقامه الجليل وانتقل إلى مقام الذلة والانحطاط، وترك صبغة الله، يأتي الدين ويقول له: ارجع وعد إلى ذلك الذي كنت عليه، فتتبدّل تلك التعلّقات المادية إلى تعلّقات ربوبيّة، ويتبدّل ذاك الميل المادي والحيواني إلى ميل ربوبي، وتتبدّل تلك النظرة الماديّة إلى نظرة ربوبية، وبعد ذلك تتبدّل حالات الإنسان وأعماله..
من أنس بالله استوحش من غيره
لقد ورد عن رسول الله أنّه قال: «تخلقوا بأخلاق الروحانيين تكونوا منهم». فعند ذلك ستتغير نظرتكم، لن تعود الدنيا مؤثرة عندكم، بل سوف تضحكون على ما يتنافس عليه الآخرون ويقتلون أنفسهم في سبيل ذلك، سوف تضحكون على ذلك، لا أنكم لا تعتنون بذلك فقط، بل ستضحكون منه، مثل الولد في عمر خمس سنوات الذي يبكي إذا ضاعت كرته ووقعت في منزل الجيران، فتقول: إنّه طفل لنذهب ونأتيه بالكرة. هكذا تظهر لك أمور الرجل الذي يبلغ من العمر ستين وسبعين سنة من أي لون أو جنس أو سن، فإنك تضحك عليهم، وتنفر منهم وتفر منهم، لا تستطيع أن تبقى معهم لحظة واحدة. ورد عن الأئمّة عليهم السلام ـ والظاهر أنّه الإمام الحسن العسكري ـ أنّهم قالوا: «من أنس بالله استوحش من الناس»، ألا نقرأ في مناجاة الإمام السجاد، ألا نقرأها؟ يقول الإمام في المناجاة الخمسة عشر: «إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً؟». هذه الأمور تقشعر منها الأبدان، فالذي يذوق شيئاً من حلاوة محبتك يا إلهي كيف يمكنه أن يذهب إلى غيرك من خلقك؟ فالأمور التي نراها من بعض الأولياء، نعلم أنهم ذاقوا حلاوة محبة الله، هل الأمر كذلك؟ الإمام العسكري عليه السلام يقول: من أنس بالله يعني من تلون بصبغة الله استوحش.. يعني لا أنه لا يعجبه غيره، بل إنه يضطرب بدنه أجمع إذا جلس مع شخص، يستوحش. كيف يستوحش الإنسان من الحيّة ويفرّ منها، فإذا فرضنا أنّ حيّة ظهرت فجأة وسط هذا المجلس، من الذي سيبقى هنا؟ وإذا فرضنا أنّ حيواناً خطيراً أتى إلى هنا، جميعنا يفرّ منه ولا يبقى منا
