
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
أهم محتويات المقالة: - الوحدة أساس الوجود؛ - اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه؛ - قيمة الحياة الدنيا؛ - هبوط قيمة الإنسان بنمط حياته؛ - دور إطاعة الله وعبوديّته في رقيّ الإنسان؛ - صبغة الله هي التلون بلون الربوبيّة؛ - أثر المعصية على نفس الإنسان؛ - و...
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
الوصف:
أهم محتويات المقالة: - الوحدة أساس الوجود؛ - اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه؛ - قيمة الحياة الدنيا؛ - هبوط قيمة الإنسان بنمط حياته؛ - دور إطاعة الله وعبوديّته في رقيّ الإنسان؛ - صبغة الله هي التلون بلون الربوبيّة؛ - أثر المعصية على نفس الإنسان؛ - و...
اختلاف حالات الإنسان باختلاف ظروفه
5ثانياً يلوم نفسه ويعاتبها ويقول: لقد غلبني الشيطان. لكن في المرة الثانية لا يكون لومه لنفسه مثل المرة الأولى، وشعوره هذه المرّة ليس كالمرّة الأولى، وهذا يعني أنّ اللون قد خفت قليلاً، ذاك اللون الإلهي ذهب وأتى مكانه لون غير إلهي واختلط به. وفي المرة الثالثة عندما يقوم بهذا الذنب يرى أنّ المسألة أصبحت أسهل عليه، فاللون بدأ يتغير، فالقيم بدأت تتغير، وهذه المسألة عجيبة واقعاً؛ فكيف للإنسان أن لا يرى الأمور المخالفة أنها أمور مخالفة. فإذا فرضنا أنّنا من الناحية الظاهرية ـ بحمد الله ـ في حالة ظاهرية جيدة ليس فيها فساد ظاهري ولا ذنب ظاهري، مع عدم الالتفات إلى الباطن، نرى أن الناس في الشوارع يتصفون بالرزانة، فتصرفهم جيد ولباسهم جيد، النساء محجبات، ضمن حدود ما نشاهده فعلاً، وهذا الأمر يسبب لنا إحساساً لطيفاً. لكن عندما نذهب إلى بلد آخر نصطدم بالواقع هناك، فحتّى لو كنا نرى الناس هنا يلبسون حجاباً عادياً لا يستر جميع الشعر، لكن الأمر في تلك الدول يكون بالنسبة لنا غير متوقع إلى حد أننا نفاجأ بتلك المظاهر، حتّى لو كنّا في بلد إسلامي؛ كسورية مثلاً، فسوريا دولة إسلامية، لكن فيها نساء غير محجبات، وفيها محلات تبيع المحرمات. وفي هذه الحدود، كم سيكون الأمر غير مأنوس بالنسبة لنا! وهكذا إذا ذهبنا أبعد من ذلك، نرى أن الأمور في الدول الغربية مثلاً لا تعتني بهذه الأمور أصلاً، لا يلتفت إليها الإنسان أصلاً، لماذا الأمر عندهم كذلك؟ لماذا يضع الإنسان نفسه في فضاءٍ وجوٍّ يرى فيها الأعمال القبيحة أمراً عادياً يمكن القبول به؟ كنت في بعض أسفاري إلى تلك الدول منذ مدة بعيدة أريد الانتقال من مدينة إلى مدينة أخرى، فشاهدت أموراً كانت عجيبة بالنسبة إلي، ولم تكن هذه الأمور مورد قبول أبداً، فكيف يمكن للإنسان أن يتحمل هذه الأمور التي تخدش في غيرته كرجلٍ، ومع أنّ المرأة تميل إلى الاستئثار بزوجها فقط، يصدر منها حركات قبيحة وشنيعة لا يمكن للإنسان أن يتصورها، وترى أنه أمر سهل ويسير؟ لماذا يصل الإنسان إلى هذا الحد؟ إذا لاحظنا المجسمات التي تصنع في الدول الغربية، كالتماثيل التي ينصبونها في الميادين والساحات وفي المتاحف، فإن بعض تلك المجسمات عارية تماماً مع جميع التفاصيل القبيحة والمعيبة، دون أن يعترض أحد على ذلك. كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى هذا المستوى؟ هذا الأمر كان عجيباً جداً بالنسبة إلي؛ فالتمثال الذي يبلغ طوله ثلاث أو أربع أمتار ينصب أمام الملأ عارياً تماماً، ويشاهده الرجال والنساء والأطفال، دون أن يترك أي أثر عندهم وكأنّهم ينظرون إلى حائط، ما هذا؟ هذه هي البيئة والثقافة التي يمكنها أن تبرر أسوأ الأعمال القبيحة عند هؤلاء، فالإنسان يصل به الأمر شيئاً فشيئاً إلى أن يحدث في إحدى التظاهرات في بعض المدن أن يقوم ثلاثمائة شخص من المتظاهرين بنزع ثيابهم تماماً لنيل طلباتهم، فهل وصول الإنسان إلى مراده ينبغي أن ينزع لباسه؟ فالتظاهرات التي ينزع فيها اللباس لا يمكن أن توصل إلى نتيجة، والحال أنّ الأطفال الصغار ينظرون إلى الرجال والنساء، وكأنّ شيئاً لم يكن أصلاً. ولا يفكّر هؤلاء في الأطفال الذين بلغ عمرهم خمس سنوات أو سبع سنوات ينظرون إليهم. ما هذه القضية؟ هناك أب وأم، لكن لا شيء هامّ بالنسبة إليهم، بل يصفقون لهم ويضحكون، وهذا من الأمور العجيبة جداً.. وفي ذاك السفر دخلت إلى غرفة من تلك الغرف ونظرت إلى الحائط فوقع نظري على صورة السيدة مريم، وهي صورة مشهورة جداً، صورة السيدة مريم وهي تحمل السيد المسيح على يدها
