انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الدعوة إلى اللَه بإذنه

15٬226
مباني الإسلام

أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...

الدعوة إلى اللَه بإذنه

الوصف:

أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الدعوة إلى اللَه بإذنه

9
  • في ليلة من الليالي في عهد الشاه، كانت ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، أتى بعض الرفقاء إلى منزلنا القديم الذي كان بعيداً عن المسجد في طهران في محلة أحمدية، فالمرحوم العلامة لم يكن يقبل أن يلتقي بأحد في ليالي شهر رمضان، بل كان يهيئ نفسه للإحياء، ولم يكن قد ذهب بعد إلى المسجد، فأتى بعض الرفقاء إلى المنزل، وقالوا نريد أن نرى السيد ـ وكان عدد الرفقاء في ذلك الوقت قليلاً، ولعل عددهم لم يكن يصل إلى عشر أو اثني عشر شخصاً، وكان أكثرهم من الأشخاص العاديين والمرتبطين بالمسجد ـ فقلت للمرحوم العلامة بأنّه أتى بعض الأشخاص، وكان يريد الدخول إلى الحمام للاتيان بغسل ليلة القدر، ففي الليلة الثالثة والعشرين هناك غسلان غسل أول الليل وغسل ثاني أخر الليل، بينما في الليلتين الأخريين فيها غسل واحد فقط أول الليل. وكان يريد الغسل، فقال اذهب وقل لهم ليس لدينا ملاقاة الآن، فذهبت وأخبرتهم بذلك، فقام ثلاثة منهم وذهبوا وبقي واحد منهم، وقال: حتى لو قال السيد اذهبوا فأنا هنا لن أذهب، أريد أن ألتقي به، فعندما خرج من الحمام وجد هذا الشخص جالساً، لم يتكلم معه بشيء أبداً، ولم يطالبه لماذا لم تذهب، ولماذا لم تمتثل؟ بل جلس جانباً وأخذ يقرأ في المقتل والتاريخ وكانت ليلة الثالث والعشرين، ثم تهيأ للذهاب وخرج وخرج معه ذاك الشخص إلى المسجد، وبعد أن مضى عدة أشهر على هذه الحادثة، أربعة خمسة أشهر، إذ لا يصح أن يطالبه في الليلة الأولى بل ينبغي أن يمضي مدة من الزمن، ستة سبعة أشهر بدأت الشكوك تتسلل إليه فصار يرى أنه يتحدث بشكل آخر ولحن كلامه بدأ يختلف، فبدأ حديثه يشبه الاعتراض، لماذا فعل السيد هذا الفعل، أليس من الأفضل أن يفعل ذلك؟ قبل الآن لم يكن يتكلم بهذا الكلام، لكنه شيئاً فشيئاً بدأ لحن كلامه يشتد ويشتد إلى أن وصل به الأمر إلى الشك في أن هذا السيد هل عمله صحيح من الأساس أم لا؟ بدأ يقول: لا نحن لا نرضى بهذا الأمر، ولا بهذا الفعل، وليس لدينا هذا ولا ذاك و...، إذا لم يكن لدينا هذا فتفضل بالذهاب، إذا كنت لا تقبل بهذه الأمور التي تطرح فلماذا تأتي وتستمع إليها؟ بل اذهب في سبيل حياتك أو في أي طريق آخر تختاره، فكل إنسان له اختيار الطريق الذي يناسبه. وفي أحد الأيام كان أولئك الأشخاص الثلاثة الذين امتثلوا وأطاعوا الأمر وخرجوا في تلك الليلة يجلسون حول المدفأة، فأتى الكلام على ذلك الشخص ـ وكنت في تلك الأيام صغيراً، بحدود اثني عشر أو ثلاث عشر سنة ـ فقالوا للمرحوم العلامة: ألا ترى أنّ ذاك الشخص لم يعد يأتي وقطع علاقته بنا، لماذا حصل ذلك، فنحن لم نر منه شيئاً؟ فقال لهم العلامة: أتذكرون منذ عدة أشهر عندما أتيتم إلى المنزل ليلة الثالث والعشرين وقلت لفلان ـ وأشار إلي ـ اذهب وقل لهم لا وقت لدي، أنتم أطعتم، أما هو فلم يسمع، بل قال أبقى وألتقي بالسيد، هذا الفعل هو الذي أسقطه، ومن ذلك الوقت بدأت حركة التراجع له. حسناً، من الذي يكتب وصفة الدواء، ولمن يكتبها؟ يكتب وصفة واحدة للجميع، أنت وأنت وأنت اذهبوا، ثلاثة عملوا بالوصفة، واحد لم يعمل بها، الذي لم يعمل بها لماذا لم يعمل؟ لأنّه قال الليلة ليلة الثالث والعشرين وينبغي أن أرى السيد، فهل فعل شيئاً قبيحاً؟ كلا! أهل اللقاء بالسيد أمر سيئ؟ كلا ليس سيئاً، لكن عندما يقول السيد لا، يصير سيئاً، عندما يقول لا تلتقوا بي يصير أمراً سيئاً، فرؤية السيد ليست أمراً قبيحاً، فهو سيد جليل عالم ومن العظماء، كل هذه الأمور في محلها، لكن إنما تعطي نتائج مفيدة وجيدة إذا كان هناك إذن، تعال والتق بي فأنا أجلس صباحاً من الساعة الثامنة إلى التاسعة، كل من يريد اللقاء فليأت في هذا الوقت، هنا يوجد إذن، لكن أحياناً يقول لا تأت، فيقوم الإنسان بالاتصال بالهاتف والاتصال.. لماذا تتصل؟ لأني أريد أن ألتقي بك، لقد جئت من المدينة الفلانية، أتريد أن تراه؟ لقد رأيته، لكن من الآن فصاعداً اذهب ولن تراه أبداً، أنت الذي أردت ذلك، بينما لو لم تره لكان عملك صحيحاً، لا تصح جميع الأمور بالرؤية، لا تصح جميع الأمور بالكلام والتحدث، فالشريط المسجل يتكلم أفضل منا، يمكنه أن يتكلم أربعاً وعشرين ساعة، لكن لا نتيجة منه، لأنه لا يوجد عمل. هناك تصور وهذا التصور خاطئ، وكان هذا التصور موجوداً في زمن المرحوم العلامة، وكنت أسمعه من الأشخاص والآن أسمعه أيضاً، والمسألة الآن لا ترتبط بزمن المرحوم العلامة، ففي ذلك الزمان كان المرحوم العلامة أستاذاً وكان ولياً لله وعارفاً كاملاً، بينما الآن لا أعرف من هو في هذه المرتبة من الناس، ونحن أيضاً ليس لدينا منها شيء، ماذا نقول؟ علينا أن ننوح ونتأسف ونضع يداً على رأسنا واليد الأخرى على صدرنا، وعلينا أن ننوح على أنفسنا لما لها من ألف مصيبة ومشكلة، لذا علينا أن نعدد الوليات علينا جميعاً ونرى ماذا علينا أن نفعل، لكن بما أن طريق العظماء وسبيلهم مشخص فنحن أيضاً نستمر على تلك الوضعية التي شرعوا بها وأمرونا بها، حتى نرى ماذا قدر الله لنا، فماذا نفعل غير هذا؟ ما أقوله لكم من هذه المسائل إنما تطرح من ذاك الأفق، حتى لا يحصل لا قدر الله سوء تفاهم، ولا يحصل خلط بين المسائل والمراتب، هذه القضية مرتبطة بالعظماء والأولياء والأساتذة، ولا علاقة لها بالموقعية المتوهمة، وعلى كل حال أصل الإشكال موجود، يعني ذاك الإشكال الذي أسمعه الآن هو عين المطلب الذي كان في زمن المرحوم العلامة، وهو أنه يتصور بأن أي شخص يضع نفسه في المسير والسلوك إلى الله، فينبغي حتماً أن يكون موقعه كالطفل الصغير الذي تتكفل أمه بجميع أموره ومسائله، يعني أن الأم هي التي تأخذه إلى الطبيب، وهي التي تحمله وتأخذه، وتضعه في المهد وتهزه له حتى ينام، وهي التي توقظه في الوقت المحدد وتفتح له فمه لتعطيه الدواء في موعده، لا ليست المسألة من هذا القبيل، وظيفة أولياء الله الأساسية هي أن يبين الطريق، فإن مشيت نجوت، وإن مشيت على الطريق الخاطئ هلكت، هذه هي المسألة. نعم أحياناً يقوم بعض الأشخاص بأمر فهذه قضية مختلفة، فلا نحن يمكننا أن نصل إلى أسراره، ولا يمكننا أن نقيس الأمر على ذلك ونقول بأنه لا بد من العمل على أساس ذلك. فلو كان الأمر كذلك فلماذا نرى هذا الانحراف الموجود في الأشخاص المرتبطين بالعظماء، فمن أين جاء هذا الانحراف؟ هؤلاء العظماء ليسوا أفضل من النبي والأئمة، فالذين كانوا مع النبي من هم؟ هم عبد الرحمن بن عوف وعمر وعثمان وخالد بن الوليد وأمثال هؤلاء، هؤلاء الأشخاص كانوا حول النبي، أمير المؤمنين كان كذلك، والجميع كان هكذا، عمل الأئمة والأنبياء والأولياء هو تبيين الطريق فقط، {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذيراً} فقط، فأنت مبشر فقط، إذا فعلت هذا الأمر صار لك هذا، {وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنيراً} فأنت نور ومصباح هداية، نعم، وظيفة الأولياء الإلهيين هي أن ما يرونه مفسدة للأشخاص عليهم أن يبينوا لهم ذلك، وما يرونه مصلحة سلوكية لهم عليهم أن يبينوه لهم، عليهم أن يفعلوا هذا الأمر فقط، وأما بقية المسألة وترتيب الأثر على هذا الأمر أو عدم ترتيب الأثر عليه فهذا لا يدخل في عهدتهم.

/ 688