أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
الوصف:
أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
6والآن أسمع بأن بعض الرفقاء والإخوان يأتون وينقلون بعض المطالب إلى بعض الأشخاص، والحال أن روحي تشمئز من هذا الكلام، وهو يعتقد أنّه قام بعمل حسن، كلا بل قمت بعمل خطأ. هل تعلم أنت أن هذا الكلام الذي تنقله الآن هو موضع رضا الحقير أم لا؟ فإن كنت لا تعلم لماذا تتفوّه به؟ ألا ينبغي أن تسكت فيه، على الأقل عليك أن تتوقف في موارد الشك، فجميع هذه الروايات التي لدينا عن الإمام الصادق وسائر الأئمة عليهم السلام بأنه ينبغي التوقف عند وجود الشك والشبهة، لا تتكلم، لا تقم بأي عمل، لا أقل ينبغي أن لا نسبب الضرر للآخرين! هذا هو الحد الأقل. أو مثلاً الكلام الذي يقوله أحدهم لشخص ما فيأتي ويزيد عليه جملة من عنده، لماذا أضفت هذه الجملة من عندك؟ لقد قلت هذا الكلام فقط، والمسألة التي قلتها هي هذه فقط، والجملة التالية التي تأتي بها تقضي على الجملة السابقة دون أن تشعر؛ لأن المطلب الذي يقال إنما يقال مع ملاحظة الخصوصيات الشخصية والجانبية لهذا الرجل، لماذا تأتي وتضيف أو تنقص من نفسك؟ تلك الزيادة والنقصان يرجع وزرها ووبالها على الإنسان، فوجع الرأس الذي يسبّبه ذلك يرجع إلى الإنسان، والتبعات ترجع على الإنسان، فهو تكلم بهذا الكلام وذهب، وبقيت تبعات كلامه والقلق الذي سبّبه له، تعال الآن وأصلح الأمور، فأقول أنا لم أقل هذا الكلام، بل قلت كذا وكذا، وهو زاد من عنده ذاك الكلام الآخر، فيقال لك: هذا الرجل مرسل من قبلك، ويتكلم بلسانك.. هل التفتم كم هي المسألة هامة جداً؟ وأحياناً قد تكون كلمة واحدة من شخص موجبة لسد الطريق أمام شخص آخر، وتجعل له سداً.
كون الحرب والسلم بإذن الإمام
أمير المؤمنين عليه السلام يقول تعالوا والتحقوا بهذا الجيش وقوموا بهذا العمل، يقول لمالك افعل هذا ولا تفعل ذاك، ادفع الفتنة واذهب إلى خيمة معاوية وأتمم الأمر، فجأة يأتي أمر آخر يقول له لا تتقدم، ارجع، فيجيب مالك يا علي لم يبق أمامي إلا ساعة وينتهي كل شيء، وها هي خيمته أراها أمامي، لقد ضحينا بكل هذه التضحيات ولم يبق أمامنا إلا ساعة واحدة، يا أخي هذه هي الحرب، هل تعتقد أن الحرب يوزع فيها الحلوى؟ كلا بل في الحرب السيوف والسهام والرماح والدماء والجراح وتطاير الأعضاء، فهل تظن أنّ مالك الأشتر كان يدخل في المعركة وتأتي الملائكة وتحيط به تحميه حتى من الحجارة، كلا بل كانت السهام تصيب بطنه ووجهه ورقبته وكان يصاب بالسيف ويطعن بالرمح، هكذا كانت المسألة، فعندما كان يتقدم، يأتيه الأمر، فيقول لقد بقينا في صفين ثمانية عشر شهراً نحارب ولم يبق أمامنا سوى ساعة واحدة حتى نقطف نتيجة تلك الأشهر الثمانية عشر، دعوني أقضي الآن عليه وننهي الأمر، لكن يأتي الأمر إلى مالك ويقول له عد، فيشعر مالك أن السماء أطبقت على رأسه نتيجة ذلك، وفعلاً توقف. لكن لو كنا نحن مكانه لقلنا دعنا نتقدم وننهي المسألة. علينا أن نفكر في هذه المسألة فقد حصلت هذه المسألة فعلاً، وقد تحصل للإنسان في حياته أمور شبيهة بها، فعندما يريد الإنسان أن يقطف نتيجة عمله فجأة تختلف الأمور دفعة واحدة، حسناً، ماذا ينبغي على مالك أن يفعل في هذه الحالة ـ طبعاً نحن الآن جالسون هنا ونحلل الأمور لكن المسألة مهمة جداً، ونحن لا يمكن أن نصل إلى تراب أقدام مالك، فأين مالك وأين نحن، فمالك يشفع لآلاف الأشخاص أمثالنا يوم القيامة، هنيئاً له هذا المقام وهذه الوضعية التي كان عليها ـ لكن مالك قال لأمير المؤمنين: يا علي أعطني فرصة ساعة واحدة فقط، لو كان أويس مكان مالك لما أجاب علياً بهذا الكلام، بل كان يرجع سريعاً، وكان الإمام قد قال لمالك: إذا أردت أن تراني حياً فارجع، حيث كان عشرة آلاف شخص حاصروا خمية أمير المؤمنين، وقالوا له: يا علي إما أن يعود مالك أو نقطعك إرباً، هؤلاء أصحاب علي عليه السلام، هؤلاء أصحابه الذين تقدّم بهم للحرب مع معاوية، فهنا رأى مالك أنّه لصالح من يحارب؟ فقد أرسل إليه أمير المؤمنين بأنّك إذا أردت أن تراني حياً فارجع، لكن الآن نقول: بأن مالك حتى لو لم يسأل هذا السؤال، فما إن وصل أمر أمير المؤمنين إليه حتى توقف عن القتال، بل أنا أقول أكثر من ذلك، حتى لو كان مالك قد وصل إلى خيمة معاوية، ورفع سيفه فوق رأس معاوية ولم يبق أمامه إلا أن يهوي به على رقبته، يعني بقي أمامه ثانيتان فقط لا ساعة، أو عشرة ثوان حتى يصل إلى النصر يأتيه النداء: يا مالك توقف، فماذا على مالك أن يفعل في هذه الحالة؟ هل يضرب عنقه أم لا؟ المسألة مشكلة جداً، علينا أن ندخل في أدق تفاصيل المسألة حتى نفهمها، وهذه المسألة تحصل مع الإنسان في حياته كثيراً، فكثيراً ما يبتلى الإنسان بمثل هذه المواقف، لا بهذا الشكل لكن بما يشابه هذا الموقف، ففي الوقت الذي كان يريد أن يضرب عنقه، يرسل له علي من يقول له لا تضرب، هكذا عليك أن توقف السيف قبل رقبته بعشر سانتيمترات، فينظر ليرى أن المخبر رجل موثوق، وهو معروف ويعتمد عليه أمير المؤمنين، وينقل له أمر أمير المؤمين: عليك أن تتوقف.. نحن بأمر من نحارب، بأمر علي، إلى هذا الحد كان هناك إذن في الحرب، أما من الآن فصاعداً لم يعد هناك إذن، من هو الذي يقف أمامي؟ معاوية، ليكن معاوية، فهل يجب أن يقتل معاوية الآن؟ من قال ذلك؟ من قال ينبغي أن يقتل يزيد؟ معاوية ينبغي أن يقتل بإذن الله لا بإذننا نحن، ينبغي أن تضرب عنق معاوية بإذن علي، لا بأن يعمل الإنسان سليقته وفكره وتشخيصه، يزيد ينبغي أن تضرب عنقه بإذن الإمام السجاد، لا كيفما اتفق وبأي سليقة شخصية، فلعل رأي الإمام السجاد خلاف ذلك، من هو إمامنا؟ إمامنا الإمام السجاد فقط، يقول لا ينبغي أن تقتل قاتل والدي، حسناً، ما شأني أنا من ذلك؟ فهو الذي قال ذلك وهو أعلم بما ينبغي، أهل يجب أن يقتل قاتل الإمام الحسين حتماً؟ لعل الله تعالى قدر أن يبقى في الدنيا على أن يكون عقابه يوم القيامة، من قال يجب أن يقتل؟ هنا علينا أن نطبق كل فعل من أفعالنا على رضا الله والدستور الإلهي، لا أن نقوم بكل ما نريد وكأن أمراً لم يكن.

