أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
الوصف:
أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
14كنت في الليلة الماضية أفكر في قصة النبي يوسف على نبينا وآله وعليه السلام ـ وهي المسألة عجيبة جداً فحينما نقرأ القرآن علينا أن نفكر في آياته، فهذه الآيات ليس قصة فالله لم يذكرها من باب القصص، فالقصص موجودة بكثرة في الكتب بل هذه الآيات تحكي كل لحظة من حياتنا ـ {وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه}، كان قريباً، فزليخا أتت وكان قصدها الخيانة والمعصية، وهمّ بها فهو بشر أيضاً وكان شاباً في عنفوان شبابه وفي قمّة بروز وظهور الغرائز، فالنبي يوسف لم يكن من حجر وجماد، كان إنساناً وكان بهذا المظهر والجمال، لماذا لم يقع في المعصية ولم يقدم على المعصية، لأنّه رأى برهان ربه، فالذي أتى ونجّا النبي يوسف من تلك الحالة من هو؟ هو الظلمة والكدورة المتربتة على هذا الفعل، فقد بيّن الله له هذا الأمر، فهذا العمل عمل محرم وهذه المرأة لها زوج، وهذا العمل الحرام ينتج الظلمة والكدورة، حسناً، ألا يمكن أن نبتلى بمثل هذه المسائل، ألم يحصل أن نقوم ببعض الأعمال الخلافية؛ نكذب.. نفتري نعمل أعمالاً محرمة ألا نشعر في أنفسنا بالكدورة؟ ألم يحصل لنا ذلك؟ هذا هو المراد بقوله {لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه}، تلك الحالة التي نشاهدها في النفس هي {لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه}، لماذا نعيد ارتكاب العمل مرة أخرى؟ ألم نرى نتيجة هذا العمل؟ لكننا نقول بأن الله تعالى يحفظ الأنبياء من الوقوع في الزلل، ألم يحفظك أيضاً؟ أين حفظ الله الأنبياء؟ متى أتى الله وأخذ بيد يوسف؟ لم يأخذ بيده ولم يرسل له ملكاً ولم يفعل أي عمل، بل الذي فعله هو أنه بيّن له هذه الظلمة والكدورة الموجودة في النفس المترتبة على هذا الفعل، بيّن له الوصفة الطبية، وقال له عليك أن تقوم أنت باستعمال الدواء، وهو الاستنكاف والتراجع والمنع، فلو كنا نحن مكانه لقلنا نفعل هذا الأمر ونتوب إلى الله، بعد هذه الظلمة التي شاهدتها لماذا أقدمت على الفعل؟ لذا يبقى التشويش في القلب وتقول أفعل هذا الأمر لا أفعل ذاك، أكذب هنا لأتمم هذه الصفقة ولا إشكال في أن نحتال فيها وبعد ذلك نصلح الأمور بأي شيء، هذا التشويش هو برهان ربه، فهذا البرهان يأتي ونراه لكن لا نرتب عليه أي أثر، بل نقدم على الفعل مع وجود الغش والافتراء والكذب ونفعل جميع الأعمال الفاسدة، فذاك يصير النبي يوسف، أما هذا فيصير في أسفل السافلين، فبرهان الله للجميع لا لخصوص يوسف، فالجميع يرون البرهان ويتم مساعدتهم، لكن أحدهم يرتب أثراً على هذه المساعدة ويستجيب لها والآخر لا.

