أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
الوصف:
أهم محتويات المقالة: - الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون بإذن الله؛ - أمر الإمام الصادق هشام بن الحكم بالكلام ونهي الإمام الكاظم إياه؛ - مواجهة الأئمة للظالمين كان بأمر الله؛ - إذن الإمام وأثره في صحة العمل؛ - كون الحرب والسلم بإذن الإمام؛ - نهي الإمام الباقر زيداً عن الثورة؛ - و...
الدعوة إلى اللَه بإذنه
12تفضلتم في جلسة النساء أن الأولياء الإلهيين يمكنهم أن يطلعوا على أحوال تلاميذهم إذا أرادوا، وهم في أكثر الأوقات لا يميلون إلى ذلك، وأن علاقة التلميذ والأستاذ تتأثر في قوتها وضعفها بأعماله الحسنة والسيئة، حتى لو لم يرد الأستاذ أن يطلع على أحوال تلميذه، والسؤال في المقام هو أنه في موارد الاضطرار والحاجة كيف يمكن للأستاذ أن يساعد تلميذه والحال أنه قد لا يكون مطلعا على أحواله؟
هذا السؤال سؤال جيد وينبغي أن نبينه بشكل وافي.
والسؤال الآخر هو أن أساس السلوك إلى الله هو الفهم والوعي السلوكي الذي يجعل الشخص عند مفترق الطرق أن يختار المسير الصحيح، ولا يدير أذنه لسائر الأشخاص، وإني أشعر أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص الذين لديهم هذا الفهم وغيروا مسيرهم، وهم يعرفون أحقية هذه المدرسة، لكن هذا الفهم لم يجعلهم مصونين عن ارتكاب بعض المحرمات، والسؤال هو هل أن الشخص الذي يصرف تمام عمره في هذه المدرسة وهذا المسير إلى الله دون أن يغير من مساره، هل يكفيه ذلك؟ وإذا لم يكن كذلك، فلماذا لم يساعده هذا الفهم عن ترك المحرمات وفعل الواجبات بشكل مطلق؟ والحال أننا نعرف أن مقدمة الوصول إلى الله هو الإتيان بالواجبات وترك المحرمات، فكيف يمكن أن يحصل الفهم الواقعي؟
لدينا مطلبان، وأتصور أننا أجبنا بعض الشيء عن هذه المسألة أثناء كلامنا، لكن السؤال الأول وهو أن الأولياء الإلهيين يستطيعون أن يستحضروا حالات تلاميذهم، فقد ذكرت في تلك المحاضرة أني أوضحت هذه المسألة في كتاب أفق وحي في قسم علم النبي أو علم الإمام، وكيفية إحضار الصور العلمية في النفس من سقع السر وقلب الولي إلى مرتبة النفس المتعلقة بالظاهر، وذكرت هناك توضيحاً مفصلاً، لكن فيه بعض الصعوبة ومطروح بشكل علمي، لكن إذا قرأه الإخوة فقد يصلوا إلى بعض الأمور. وما ذكرته هناك هو أن ما يمكن أن يكون في صالح الأشخاص فحتماً له إشراف عليها، لا كل شيء، فالعلاقة بين التلميذ والأستاذ كمثلث ـ وقد أوضحت هذا الأمر في تلك الجلسة ـ فرأس المثلث هو ذات الله تعالى وأحد طرفه الآخرين الأستاذ والطرف الثالث هو التلميذ، فكل ما يمكن أن يكون صالحاً للتلميذ ومرتبط بما هو في صالحه وتكامله، فهو يأتي إلى نفس الأستاذ بشكل تلقائي دون أن يطلبه أو يلاحقه، سواء طلبه أم لم يطلبه، هذا إذا كان هناك ارتباط وعلاقة بينهما، يعني أن إحدى زاويتي قاعدة هذا المثلث هي الأستاذ تأتيه جميع الصور العلمية من زاوية الرأس أي من قبل الله تعالى، وكل ما هو لازم له وضروري يأتيه. وما ذكرته هو أن المسائل التي لا ضرورة لتوجه الأستاذ إليها ولا تفيد التلميذ؛ فمثلا مسألة شرب الماء، أو أكل الخبز، بل ما فيه صلاح هذا الإنسان وفساده في حياته وطريقه ومصيره وفيه جهة حياتية له، فلا يمكن أن لا يكون الأستاذ مطلعاً عليه، ويحذّره من هذه المفسدة الموجودة أمامه، لكن أحياناً قد يكون التنبيه بلا واسطة، وأحياناً يكون بشكل مباشر من قبل الله يلقى في نفسه، أو أن تأتي واسطة وتوصل الأمر إليه بشكل معين. فهناك أنحاء مختلفة لإيصال المطلب لا يمكن عدّها أصلاً، لذا ينبغي أن يكون الإنسان واعياً وفطناً وأن يفهم المسألة بسرعة ولا يضع رأسه في التراب، ولا يتصور أنه لا يوجد شيء، بل ما يجب أن يصله فسوف يصله.

