
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
وتوصيات الخطباء
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
الوصف:
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
5إفاضة وبغير ظهور الآثار، هذا هو دور الإمام، وهذه هي حقيقة الإمام الجواد وحقيقة الإمام السجّاد والإمام الباقر والإمام المجتبى عليهم السلام، ولكن الله يقول للإمام الحسين عليه السلام من بين سائر هؤلاء الأئمّة عليهم السلام: «إنّ لك لدرجة...»، ففي الوقت الذي هو فيه إمام وقبل أن يمضي إلى كربلاء يقول الله له ذلك، والمقصود هو ما قاله له رسول الله صلّى الله عليه وآله في تلك الرؤيا قبل مسيره، ولا فرق بين ما يراه هؤلاء في اليقظة وما يرونه في المنام من المكاشفات، وقد أخبره رسول الله حينها بأنّك لا بدّ أن تسير إلى كربلاء فإنّ لك درجة لا تنالها إلا بالشهادة؛ فهذا يعني أنّ هناك درجة أعلى من الإمامة، فما هي تلك الدرجة التي تفوق درجة الإمامة؟! فهل تريد شيئًا آخر بعد كونك إمامًا؟! فالإنسان الذي يمثّل الواسطة بين الخلق والله ماذا يريد أرفع من ذلك؟! هل هناك أرفع من ذلك؟! يعني: إنّ ما فهمناه نحن لا يعبّر عن حقيقة مقام الإمام ولا عن جزء من ألفٍ منها، وما عندنا من الفهم والإدراك ليس إلاّ إدراكاً إجمالياً فقط، ووراء هذا الإجمال هناك شيء آخر هو نفس حقيقة الإمامة التي تمتلكها [أنت أيها الإمام، ومع ذلك هناك ما هو أرفع!!]؛ لذا ورد في الروايات أنّه يوم عاشوراء جاء الخطاب عبر جبرائيل أو غيره أنْ: إذا شئت فإنّ مقام الإمامة يبقى لك، وما عندك من مقام يبقى لك، ولكن لا تعطى مقام الشفاعة الكبرى، فقال الإمام: لا، أنا أريد مقام الشفاعة للأمّة إلى جانب الإمامة. هل التفتّم؟
ومن هنا تتضّح لنا الكثير من المطالب التي كان أولياء الله يطلقونها في ثنايا كلماتهم، نحو قولهم: إنّي مستعدّ لأن أتخلّى عن المقام الذي بلغته من الفناء والبقاء مقابل أن تبقى هذه الكتب التي كتبتها، فماذا يريدون أن يقولوا؟ وأي شيء يريدون أن يبيّنوا من كلامهم هذا؟ يعني كيف نفهم قوله: إنّي مستعدّ للتخلي عن الفناء والبقاء وكافّة المتاعب التي تحمّلتها للوصول إلى هنا، يعني يتخلّى عن ذلك ويقول لله: تفضّل فأنا بعد أن وصلت إلى الفناء والبقاء، أعيد إليك هذا الفناء وهذا البقاء. والآن نحن نتلفّظ بهاتين الكلمتين ونقول: "فناء وبقاء"، ولكنّنا لا نعلم شيئاً عن هذه الحقائق.. الفناء وما أدراك ما الفناء؟ تلك المرتبة التي قد لا تجدها قد أعطيت في كلّ مائة سنة إلاّ لإنسان واحد من بين كلّ الخلائق، وهو يأتي ويقول عن هذا الفناء: أنا مستعدّ لأن أتخلّى عنه دون كتبي. فما هي الحقيقة التي يدركها؟! إنّها تلك المرتبة التي يقول عنها الإمام الحسين عليه السلام: إنّي مستعدّ للتخلّي عن الإمامة لو استلزم الأمر ذلك ولكن لا أتخلّى عن مقام الشفاعة، أي الشفاعة للأمّة، ومن أجل ذلك فأنا مستعدّ للتخلّي عن كلّ شيء.. كلّ شيء! إذ معنى كلامه أنّه مستعدّ للتخلّي عن كلّ شيءٍ!!
