
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
وتوصيات الخطباء
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
الوصف:
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
3وهذا ما نراه في موارد مختلفة، ففي يوم عاشوراء نرى أنّ الإمام الحسين عليه السلام كان كلّما اشتدّت به البلايا، ازداد سكينة وأشرق وجهه بهجة وبشاشة۱، وما ذلك إلاّ لأنّ تلك الجلوات التوحيديّة كانت تزداد قوّةً وتمكّـنًا في نفسه شيئًا فشيئًا لتصل في آخر المطاف إلى نقطة النهاية والذروة، أي إنّ تلك الجلوات التوحيديّة وتلك الظهورات والفيوضات والأنوار كانت تُضاعف من شوق النفس إلى مبدئها، فيشعر الإمام بأنّه قد اقترب من ذلك الموعد الذي ضرب له، فحاله كمن أعطي موعدًا وهي يترقّبه، ويحدّث نفسه قائلاً: الموعد هو في الساعة الثانية بعد الظهر أو الثالثة، ولا يفصلني عنها سوى أربع ساعات، ولقد سرنا بحمد الله إلى هذه المرحلة وقد صبرنا وصمدنا إلى أن بلغنا هذا النقطة، لقد شملنا اللطف الإلهي إلى الآن... لذا كانت كلمات الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء تدور على أساس التوحيد: «رِضىً بقَضَائِكَ تسْلِيمًا لأمْرِكَ لا معْبُودَ سِوَاك»، فهذه الكلمات ليست بالتي تناسب ميدان القتال وأرض المعركة، ولكنّك ترى أنّ نفس الإمام كلّما كانت تقترب من مرتبة العبوديّة، وكلّما اقترب الأمر من بلوغ منتهاه، فإنّ حالة الشوق والرغبة والابتهاج تزداد وتتضاعف، خلافًا لسائر الناس حيث تجد أنّهم إذا واجهوا [خبر موتهم] فإنّهم يعيشون الاضطراب أن ماذا سيحدث وماذا سيصيبنا؟! نعم لا شكّ أنّ الناس متفاوتون في ذلك، والذين كانوا هناك أيضًا كانوا متفاوتين، ولكن ما وردنا عن الإمام عليه السلام أنّه كان على تلك الحالة، لماذا؟ لأنّ نفسه صارت مستقرّة في مقام الطمأنينة، ومتمحّضة في مقام السكينة ومقام الأمن، تتنزّل عليها الجلوات التوحيديّة، لذا فهو يزداد بهجة وبشاشة مع كلّ قدم يقترب فيها: يفقد حضرة عليّ الأكبر، ثمّ يفقد أصحابه الواحد تلو الآخر، فيجد نفسه قد تنفّست وسكنت، كلّ ذلك في عين رعاية جانب عالم الكثرة والاهتمام به [و في عين شعوره بالألم لفقدهم] ورغم التعلّق بالمظاهر والظواهر ـ والذي هو من لوازم مقام الإمامة ومقام الجمع ـ فإنّه من جهة أخرى يرى أنّه: ما شاء الله ها قد تجاوزنا التعلّق بحضرة عليّ الأكبر! لقد مضينا عن هذه المرحلة وقد ساعدنا الله على تجاوزها! لقد جعلني الله أعبر وأتجاوز. لقد تجاوزنا حضرة عليّ الأصغر، وتجازنا عن حبيب بن مظاهر أيضًا، وكذلك تخلّينا عن أبي الفضل العبّاس خير الإخوان الذي لا يمكنك أن تعثر على ما يوازي ذّرة من ظِفره.. لقد تخلّينا عن هذا أيضًا، كما تخلّينا عن إخواننا وعن الأصحاب الذين كنّا نزورهم كلّ يوم في المدينة أوكنّا نأنس بذكرهم، فهناك عبارات عجيبة حول بعض هؤلاء الأصحاب لسيّد الشهداء، رغم أنّ بعضهم كان في الكوفة، كحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة، فقد كان الإمام في المدينة، ولكن ما هو ذلك الارتباط القلبيّ الذي كان يربطه بهم، بحيث كانت شهادة حبيب بن مظاهر ثقيلةً عليه حتّى كأنّ ركنًا من أركان الإمام عليه السلام قد انهدّ حين فقده يوم عاشوراء؟!
- راجع "معرفة المعاد"، ج ۱، ۸۸، نقلاً عن معاني الأخبار، باب معني الموت، ص ۲۸۸ وص ۲۸٩.
