
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
وتوصيات الخطباء
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
الوصف:
محاضرة قيمة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه على مجموعة من طلاب العلم و الخطباء و المبلغين وبين فيها أهمية إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، موضحا حقيقة إحياء الذكر الصحيحة، وفي ختامها تعرض لمجموعة من التوصيات المهمة للخطباء و المبلغين.
إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام: أهميته و أساليبه
21قال ذلك بصراحة ووضوح! ولقد أعجبني تصرّفه ذلك كثيراً، وقلت في نفسي: غفر الله لك، فهو لم يقل في نفسه: إنّ هذا الكلام لن يعجب أهل المتوفّى، وسينزعجون منه، بل قال: إنّ
وظيفتنا أن نقول هذا الأمر ونبيّنه، وعلينا أن نؤدّي وظيفتنا فنبيّنه. وما أجمل أن نفعل نحن ذلك أيضاً فنؤدّي وظيفتنا، بأن نبيّن للناس أنّ هذا خطأ وذاك صواب.
و من ذلك ما نراه هذه الأيّام في بعض مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السلام بأن توضع الكراسي في محيط المجلس؛ ليجلس عليها مجموعة من الناس ويجلس الباقين على الأرض، ولكنّ ما هو المبرّر لذلك؟ ولماذا نقسّم المعزّين إلى مجموعتين؟! وكذلك عند اللطم يقوم البعض ليلطموا بينما يبقى البعض جالسين ليتفرّجوا عليهم، فما معنى ذلك؟ ولماذا يحصل؟! والحال أنّ المجلس مجلس ٌ واحد، والإمام الحسين واحد للجميع! هل نريد بهذا التصرّف أن نقول: إنّ الذين يقومون للطم هم العوامّ وأصحاب المقامات الوضيعة وبائعوا الخضار، بينما علية القوم، والناس المحترمة يظلّون جالسين لأنّهم يستحون من الوقوف واللطم، أو أنّ ذلك عار عليهم، ولا يناسب شأنهم؟! أو إذا لطموا، فإنّهم يحركون أيديهم بشكل خفيف جداً حتّى لا يتأثّر صدرهم المبارك من شدّة اللطم!! إنّ جميع ذلك يكشف أنّنا أقمنا هذا الأمر أو شاركنا فيه ليقال أنّهم قد أقاموا مجلساً، لا أكثر.
و نظير هذا الأمر كان يحصل في الزمان السابق أيضاً، أعني في زمان الشاه وعصابته، فهؤلاء أيضاً كانوا يقيمون مجالس عزاء لسيّد الشهداء ليبرزوا أنفسهم وحتّى يقولوا: ونحن أيضاً عندنا مجلس.. نحن أيضاً نقيم مجالس العزاء، فهذا مجلس رئيس الوزراء، وذاك مجلس القصر، وهذا المجلس كان لقائد الجيش مثلاً، وهكذا.. ولكن السؤال المهمّ هو: هل كان الإخلاص أيضاً موجوداً في هذه المجالس؟! أم أنّ الغرض منها كان أن يقال: ونحن أيضاً أقمنا مجلساً؟!
أجل لقد ذكرت لكم هذه الحكاية سابقاً، حيث ينقل السيّد الوالد رضوان الله عليه أنّه عندما كان سماحته صغيراً كان هناك مجلس قريب من منزلهم في حسينية السيّد هاشم، وكانت تقام فيها مجالس العزاء في أيّام عاشوراء، إلاّ أنّه في بعض الأيّام كان عدّة من المسؤولين في الدولة والتابعين للشاه يأتون، ويدخلون أنفسهم بين المسؤولين عن إقامة المجلس وخدمته، وكانوا أحياناً يقومون بخدمة المجلس بأنفسهم أو يحضرون معهم بعض الخدام؛ لكي يقولوا للناس: نحن أيضاً موجودون ونخدم هذه المجالس، علماً أنّ المجلس لم يكن لهم، بل كان لأهل المنطقة وبعض المحسنين فيها، غاية الأمر أنّ هؤلاء كانوا يذهبون أحياناً، ويشاركون في الخدمة. يقول المرحوم والدنا (العلاّمة الطهراني]: لقد كان عمري آنذاك صغيراً (خمس إلى ست سنوات)، وذهبنا أنا ووالدي إلى هذا المجلس، كانت مجالس العزاء تقام فيه صباحاً، وعندما جلسنا، رينا أنّ أفراداً من قبل الدولة يشاركون في خدمة المجلس، مثلاً كانوا يحضرون الشاي ويجمعون الكؤوس الفارغة (و كما قلت سابقاً، فإنّ المجلس لم يكن لهم، ولكنهم كانوا يفرضون أنفسهم، حتّى يقولوا: نحن أيضاً شاركنا)، وكان هناك شخص مقرّب من قصر الشاه، وكان يقف عند الباب لاستقبال المعزّين مع أصحاب المجلس ليوحي للناس أنّه من القائمين عليه، وكان يحرص على إبراز نفسه، وكان ذلك في زمان رضا شاه، وذلك الزمان ضاغطاً جداً وكان كبت الحريّات شديداً. يقول سماحته: بعد أن أنهى الخطيب القراءة، وعندما كنّا نريد الخروج، جاء هذا الشخص المقرّب من القصر، إلى والدي وقال له: هل التفتّم سماحتكم إلى اهتمام جلالته [مشيراً إلى الشاه] بإحياء مجالس أهل البيت، وإقامتها؟
