
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
9عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية
هذا هو حال العوامّ! فهم رسموا صورةً خياليةً للإمام في أذهانهم، واخترعوا لأنفسهم ولايةً من عندهم، فتجدهم يقولون: "إنّ الإمام لا ينبغي أن يذهب إلى اليمين ولا ينبغي له أن يذهب شمالاً ولا ينبغي أن يفعل كذا وكذا؛ حتّى يبقى مقام الإمامة والولاية محفوظاً! فالإمام لا ينبغي له أن يصاب بالزكام، ولا ينبغي للإمام أن ينام، فالنوم خلاف شأن الإمام!! وهل يمكننا أن نتصوّر أنّ الإمام عليه السلام ينام؟!".. صدّقوني إنّ هذه الأمور موجودةٌ في هذه الرؤوس الجوفاء! فهؤلاء الأفراد قد اصطنعوا للإمامة والولاية شخصيّةً خياليةً وهميّةً وموقعيةً غير واقعيّة، بحيث أنّه قد صار عندهم تصوّر غير واقعي لمسألة الإمامة والولاية...
ذات مرّة كان السيّد الوالد رحمه اللـه في طهران، في الفترة الأخيرة التي قضاها في طهران، فتحدّث في جلسةٍ مع الرفقاء، والظاهر أنّها كانت المرّة الأخيرة التي يتحدّث فيها في طهران، وبعد ذلك تشرّف بالانتقال إلى مشهد. في تلك الليلة تحدّث سماحته حول الإحساسات والتعقّل، حيث كان يقول: أنتم الآن تتعاملون معي باحترام (وكانت الجلسة خاصّة ببعض الإخوة، لم يتجاوزوا العشرين أو الثلاثين شخصاً)، فعندما آتي تقفون احتراماً لي، وتفتحون الطريق أمامي، وتقولون تفضّل.. اجلس.. إنّ ما تشاهدونه مني بحسب الظاهر هو العمامة والجبّة والعباءة ووضعيّتي وكلامي و [ولهذا تتعاملون معي بكلّ هذا الاحترام!!] فلو أتيت إلى هذا المجلس دون أن أضع عمامة على رأسي وألبس جبّة وعباءة، بل أتيت بالقميص والسروال، دون أن أرتدي لباساً طويلاً.. (إذ لا إشكال في هذا اللباس، حيث يكفي القميص والسروال، بل يكفي أقل من ذلك شرعاً؛ إذ يكفي ثلث هذا اللباس [ضحك]) فقال: إذا جئتكم بهذا الشكل فقطعاً نظرتكم إليّ ستتغيّر عما كانت عليه عندما آتيكم بعمامة وجبّة وعباءة.. وهذا أمرٌ قطعيٌّ! لماذا هذا؟ لأجل أنه علينا أن نلتفت بأنفسنا إلى أنّنا إلى ماذا نسعى؟ هل نسعى وراء التخيّلات والتوهّمات، أم أنّنا نسعى نحو الواقع؟!
اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها
لقد تحدّثت في كلام لي بأنّ الإمام عندما يكون في مرحلة الإمامة يكون في أفقٍ مختلف، وغير الإمام وإن كان سيصل إلى مرتبة الإمامة، لكنّه في تلك الحالة ليس لديه ذلك الأفق الذي لدى الإمام، والمسألة هي كذلك؛ لذا ليس له درك الإمام، ولا يتمتّع بالسعة الوجوديّة التي لدى الإمام، بل هو سيصير إماماً بعد ذلك.
