
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
4ذات وقتٍ سافرت مع بعض الأشخاص إلى أحد المناطق، وكان لدى أحد الأشخاص عمل هناك يريد أداءه، وكنت قد لفتُّ نظره إلى الطريقة التي يظهر بها، وقلت له: إنّ الخروج بهذه الحالة الظاهرية فيه إشكال شرعاً، (و لا أريد أن أذكر مزيداً من التفاصيل)، وبناءً على ذلك فإنّ هذا الشخص بعد أن قلت له ذلك رتّب أثراً على كلامي وقام بتعديل الوضع الخاطئ، ولكن ليس بنحو كامل بل بنسبة أربعين بالمائة، وعندما وصلنا إلى تلك المدينة التي سافرنا إليها، أراد هذا الشخص أن يذهب لمقابلة أحد الأفراد، وعندما أراد الذهاب نظرت إليه فتعجّبت من مخالفته ما أخبرته به في السابق [بخصوص مظهره]!! وذلك لأنّه أراد أن يقابل بعض الأشخاص الذين كان يرى أنّ ذلك المظهر لا يروق لهم، فقام بتغييره! فقلت في نفسي: لأنّه عمل بخلاف ما يقتضيه السلوك فسوف يرجع خائباً، وذلك ما حصل فعلاً! حسناً.. انظروا إلى هذا الشخص.. فهذا الموقف منه يكشف أنّ السلوك بالنسبة له يقع في درجةٍ متأخّرةٍ من الأهمية، وأنّ ما يحتلّ عنده الدرجة العليا من الأهميّة هو شغله وعمله وكسبه.
وهكذا البعض الآخر.. المهمّ عنده زوجته، (أو زوجها!) والبعض الآخر يهتمّ بعلاقاته الأسرية بالمقام الأوّل، أو بجيرانه أو بشأنيّته ومكانته... فهو يضع هذه الأمور في مقام الصدارة، فإذا بقي مجال بعد ذلك، فإنّه لا يرى بأساً في قراءة دعاء السمات!! أو ربما يقرأ ذكر "يا اللـه" بين الطلوعين، وذلك إذا لم تتزاحم مع المسائل الأخرى!
وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل
إنّ هذا النوع من الأفراد هم الذين قال لي السيّد الوالد رحمه اللـه عنهم أن: لا تصرف وقتك مع أمثال هؤلاء! (وربّما كانت هذه أوّل مرّة أذكر فيها هذا المطلب، مع أنّني قد أشرت إليه بنحوٍ أو بآخر فيما سبق) فسماحته في الشهور الأخيرة من حياته الشريفة، عندما تشرّف الحقير بالذهاب إلى مشهد، ذكر مجموعةً من الأمور للحقير، ولا شكّ أنّ سماحته كان مطّلعاً على المسائل التي ستجري لاحقاً.
