
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
3حسناً.. عندما رآني ذلك الأخ سألني: سيّدنا، هل يمكن لنا بدلاً من القدوم من طهران يوم الجمعة لحضور المحاضرة أن نكتفي باستماع المحاضرة من الشريط؛ إذ إنّ تسجيل المحاضرة سيصل إلينا بعد مدّة بسيطة، ويمكن أن نستمع إلى المحاضرة أثناء قيادة السيّارة، (مع ارتفاع أصوات السيارات من هنا والفرامل هناك!! وربما كان إلى جانبنا شخص فنتحدّث معه قليلاً في أثناء ذلك!! ونسمع في الوقت نفسه محاضرة السيّد!! وبهذا نستفيد من الفرصة المتاحة بأفضل طريقة ممكنة!!) قال: هل يمكن لنا ذلك، أم أنّ من اللازم أن نأتي إليكم في قم لنحضر المحاضرة مباشرة؟ فأجبته قائلاً: ليس من الضروري أن تأتي أبداً، ولا يوجد آية في القرآن الكريم تأمركم بالحضور والإتيان إلى قم، ولا أنّ ذلك مفروض عليكم في لوح المحو والإثبات!! كلاّ يا عزيزي!! لا تضيّع وقتك في هذه الأمور، ولا تتعب نفسك بل اذهب واقض وقتك في الأمور التي تحبّها!! هل التفتّم؟!
إنّ المسألة ترجع إلى هذه النقطة وهي: ما هو المقدار الذي استوعبناه؟ وما هي أهمّية القضيّة بالنسبة لنا؟ وإلى أيّ حدٍّ لهذا الطريق أهمّية عندنا؟ وإلى أيّ حدٍّ نحن قد صدّقنا بما أُخبرنا به؟ وما هو المقدار الذي أدركناه واهتممنا به من الأمور التي سمعناها؟ هذا هو الأمر، فجميع طريقنا وحركتنا وجلوسنا وقيامنا وذهابنا وإيابنا ومحاسباتنا وتقييمنا للأمور المختلفة في حياتنا تدور حول هذا المحور، وعلى أساس هذا المحور نحن نحدّد أهمّية الأمور المختلفة التي تجري في حياتنا، ونحدّد لكلّ مسألة قيمة وأولوية معيّنة. فالشخص الذي لا يعتبر لطريقه وسلوكه أهمّيةً كبيرة، فهو بطبيعة الحال سيضع هذه المسائل في المرتبة الثانية والثالثة والعاشرة من أولويّاته، وأمّا الشخص الذي يهتمّ بطريقه وسلوكه، فهو يجعل هذا الأمر أصلاً ومحوراً، ثمّ يرتّب باقي الأمور بناء عليه وعلى أساس محوريّته؛ فهو عندما يريد أن يلتقي بالأفراد؛ فإنّه يسأل نفسه أوّلاً بأنّه ما هو مدى انسجام هذا اللقاء مع طريقه؟ وهل في هذا اللقاء مع ذلك الشخص ضررٌ له أم فيه منفعة؟ وكذلك الأمر عندما يريد أن يقرّر بشأن قضيةٍ ما، فهو ينظر هل هي نافعةٌ له أم مضرّة؟ وإذا أراد أن يقيم علاقة مع شخص ما فهو ينظر هل في هذه العلاقة منفعة له أم أنّها مضرّة؟
