
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
23فمثلاً ينبغي أن أنظر الآن إلى كلامي الذي أقوله هذا، هل يجب أن أتفوّه به أم لا؟ هل العمل الذي أريد أن أقدم عليه هو صحيح أم لا؟ هل هذا الفعل الذي يجري الآن هو صحيح أم لا؟ وقد بيّنت للإخوة أمثلة ذلك، وقد وقعت حتّى الآن الكثير من المسائل التي تتعلّق بذلك، فكلّ موضع كانت النفس فيه هي الآمرة وقعنا في الخسارة، وفي كلّ موضع نحّينا النفس فيه جانباً ونظرنا إلى ما يريده اللـه تعالى ـ وإن كان في الظاهر يؤدّي إلى تعجّب الناظرين، و مستنكراً في أعين الناس، ولكن كنّا نقول لا شأن لنا بذلك والمهمّ هو رضا اللـه تعالى ـ ففي مثل هذه المواضع رأينا أنّ ذاك العمل هو الصواب، وأنّا كنّا نتقدّم خطوات إلى الأمام، فما دام الأمر كذلك فلماذا لا يستمرّ الإنسان على ذلك؟ فليستمرّ على ذلك.
كثرة الأشخاص ليست دليلاً على الصحة ولا القلّة دليل على الفساد
ومن هنا، على السالك أن يعلّق آماله فقط وفقط على اللـه تعالى وعلى الإمام عليه السلام، هذا أوّلاً، وثانياً عليه أن يراعيَ المباني، فالمباني التي تعطى إليه، عليه أن يأخذها بجدّ، ويسير على أساسها، واللـه تبارك وتعالى يقدّر له الطريق الأفضل؛ فيهيّئ له الأخ الصالح والصديق الصالح ويعدّ له المحيط المناسب، ويزيل له الموانع من طريقه. فمثلاً الآن هناك الكثيرون ممّن ابتعدوا.. نسأل اللـه أن يطيل أعمارهم وأن يجزيهم على فعلهم هذا خير الجزاء، فليتهم كانوا قد ابتعدوا من قبل، فكم تحمّلنا من الضربات والصدمات بسبب حضورهم بيننا، ولم يكن بإمكاننا أن ننبس ببنت شفة، فللـه الحمد؛ هم يقولون لنا الآن: في أمان اللـه. فجزاهم اللـه خيراً وأطال أعمارهم! كم أدخلونا في الورطات والمضائق! كم كانوا يسبّبون لنا توتّر الأعصاب! فجيّد، فإن كان لكلّ إنسان رؤيته أو تشخيصه الخاص فليطرحه وليرحنا، فكم أتلفنا من عمرنا جرّاء الخلافات التي كانوا يسبّبونها، فالآن لم تعد هذه المشكلات على ذلك النحو، فرحم اللـه والديهم، رحم اللـه والدي الذين ابتعدوا، وحفظ اللـه والدي الذين بقوا أيضاً!! وأعطى الخير لكلتا الطائفتين. لا تتصوّروا أنّ الأمر خلاف ذلك، وأنّ هناك مشكلة من أنّ فلاناً مثلاً يفعل كذا وكذا، لا بل لتكن فرحاً ولتكن مرتاح البال، وفي الوقت نفسه لا تكن مغروراً بنفسك؛ إذ من الممكن أن نصاب نحن بذلك أيضاً.. وحتّى الحقير! وقد قلت مراراً للإخوة: لا تظنّوا أنّي جالس هنا وأقرّر أن أتعامل مع هذا بنحو ومع ذاك بنحو آخر، وهذا الكلام الذي يقال الآن عنّي من أنّ فلاناً قد غيّر طريقة تعامله خلال السنتين الماضيتين، ولم يعد كما كان في علاقاته.. ليس صحيحاً، فالحقير لم يقم بذلك أبداً من تلقاء نفسي، وهذا أمر فرض نفسه عليّ ولم يكن باختياري أبداً.
