
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
22حسناً.. لقد كنت منزعجاً من [إصرار هذا الشخص]، و كنت أقول له: يا عزيزي، دعك من هذا الأمر؛ فحينما يعلم الإنسان بأنّ طريقه صحيح وصائب، فما الذي يدفعه ليسأل عن فلانٍ من الناس في المكان الفلاني ماذا فعل وكيف تصرّف؟! وما أهميّة ذلك بالنسبة له؟ ولماذا ندخل أنفسنا في الكثرات بهذه الطريقة؟! ولمَ ننزل بأنفسنا ونكدّر ذهننا وأنفسنا؟! واضح؟!
ولكن حيث أنّ هذا الرجل لم يستطع أن يخرج من هذا الجوّ، فقد وصل إلى مرحلةٍ صار فيها سبباً للفساد، وأدّى إلى الانحراف، وسبّب بانحرافه هذا صدمة لعدد كبير فابتعدوا عنه. كلّ ذلك كان لأجل هذا الأمر، فبدلاً من الاهتمام بشأن نفسه، حيث على الإنسان أن يكون مهتماً بها، فإنّه كان يصبّ اهتمامه على هذه المسألة: ماذا هنا؟ وماذا هناك؟ وأيّ شيء سيحدث في ذاك المكان؟ ويقول: جيّد أنّه حدث هذا الأمر، فهو لصالحنا، وعلينا أن نمنع من حدوث ذلك الأمر، فإنّه بضررنا وسيفرح مخالفونا.. فكان دائماً يسير في الكثرة، كان يفكّر دائماً في الكثرات وأفعال الآخرين.
فبناء على ذلك وظيفتنا ووظيفة الإخوان وطريقنا هي أن لا نصبّ اهتمامنا على أفعال الآخرين، ولا نلتفت إلى سلوكهم.. نعم إن كان هناك من هو في مقام التكليف، فشأنه مختلف، فإنّ عليه تكليفاً أن يقوم ببعض الوظائف، ولكن بصورة عامّة ما دام رأسك لم يؤلمك فلماذا تعصّبه بعصابة؟ أما نحن فنفعل ما نشاء ثمّ نسمّيه تكليفاً، لا بل مسألة التكليف شيء آخر.
إذن لكلّ إنسان ملفّه الخاص وكلّ إنسان يسير في طريقه الخاص، فيمكن أن يكون للأب طريقه المغاير لطريق ابنه، ويمكن أن يكون طريق الابن مغايراً لطريق أبيه، ويمكن أن يكون طريق الأخ مغايراً لطريق أخيه، وكذا الجار و... فيمكن لكلّ واحد من هؤلاء أن يكون له طريقه الخاص، وهذا ما يراه الإخوان؛ حيث سلكنا في سبيلنا بعد وفاة المرحوم العلاّمة رغم المسائل الكثيرة التي وقعت، ولا نتدخّل في أعمال الآخرين، وقد مرّت السنوات العديدة حتّى أدرك الكثيرون حقيقة الأمر، وإنّما سارت الأمور بشكلها الصحيح والطبيعيّ ولم تؤدّ إلى مشكلات لأجل مراعاة هذه المسألة، لا غير؛ هي أنّنا لم نكن نشغل أنفسنا بالآخرين!
