
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
20كان هناك أحد الأفراد كثير الادّعاء وكان يقول دائماً: لو أنّ السيّد يأمرني أنفّذ، وأنا لا أشرب الماء بغير إذنٍ من السيّد! (وهذا النوع من الكلام الذي سمعنا منه الكثير حتّى ملأ آذاننا)، فجاء أحدهم وقال: فلانٌ يقول كذا وكذا، فقلت له: لا تلتفت ولا تعتن، فقال: يا سيّد هو يقول ذلك بجدّ وتأكيد! قلت له: لا تلتفت. ومضت مدّة من الزمان، وحدثت بعض المسائل التي لم نستطع معها أن نستمرّ معه في التواصل والارتباط، فراح ذلك الرجل يحاول يميناً وشمالاً، ويقول: لقد ظُلِمنا وهضم حقّنا!
فلنفترض أنّك ظلِمتَ، فما أكثر المظلومين في العالم فلتكن واحداً منهم! وما أكثر الظالمين في العالم فلأكن أنا واحداً منهم أيضاً [ضحك].. فهذا ليس بالأمر المهمّ، ولا يضرّ شيئاً، فلنتعامل مع الأمر ببساطة، فإنّه يريحك ويريحنا.
ثمّ جاءني رجل كان متأثّراً جداً من كلام ذاك الرجل ـ وكان قلبه يحترق لذلك، والواقع أنّ حرقة قلبه كانت بسبب إخلاصه واقعاً ـ فقال لي: إنّ فلاناً يقول كذا ويقول كذا، ويقول أنّه مستعدّ لتنفيذ ما تأمرون به، ويقبل بكلّ ما تقولون، فقلت له: هل أنت تصدّق ذلك؟ قال: ليس لديّ ما أقوله، قلت له: لا بأس، أنا أقبل بكلامك، وما دمت تقول أنّه يقبل بما أقول، فأخرج ورقة واكتب فيها:
أولاً: عليه أن يفعل كذا، فاختطف لونه.
ثانياً: عليه أن يفعل كذا وكذا، فاختطف لونه أكثر.
ثالثاً: عليه أن يحضر في كلّ أسبوع ليلتين إلى المكان الفلاني بشرط أن يكون وحيداً ليس معه أحد أبداً.
فقال: لا بأس أنا أنقل له ذلك. وبعد ستّة أشهر التقيت بذلك الرجل [الذي كان يحاول الإصلاح والوساطة]، فابتدأني هو ـ وأنا كما قلت لكم لا ألاحق هذه الأمور، فإذا قلت شيئاً أغلق الملف ولا أعود إليه ـ فقال لي: لقد تحدّثتُ معه، ولم أتمكّن من لقائكم بعد ذلك، وقد بقي الأمر على ما كان.. ولكن هناك مسألة وهي أنّه قال في ضمن كلامه:
أنا لا أستطيع أن أنفّذ هذه الأمور التي طلبها سماحة السيّد.
