
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
و صلّى اللـه على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى أهل بيته الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية
لقد كان أصل وأساس قدومنا إلى هنا في خدمة الرفقاء بدافع تقوية العلاقة ومن أجل الاطّلاع على بعض الأمور المبهمة وبيانها، والجواب على بعض الأسئلة خصوصاً ما يتعلّق منها بالأحبّة من طلاّب العلم، ولكن بسبب الظروف الصحية التي ابتلينا بها مؤخّراً فقد قلّ نصيبنا من التشرّف بخدمة الرفقاء، والليلة لم يكن من المقرّر أن أكون في خدمة الإخوة، وعندما سألني جناب السيّد (...) هل ستأتي هذه الليلة [إلى جلسة ليلة الثلاثاء]؟ اعتبرت ذلك فرصة ينبغي اغتنامها لرؤية الإخوة والأصدقاء، فنفس ملاقاة الإخوة والأصدقاء غنيمة ومكسب.
أجل.. أذكر أنّه في الزمان السابق.. زمان السيّد الوالد رضوان اللـه عليه كانت تقام جلسات ليلة الثلاثاء، وكان البعض لا يشاركون فيها، ولعلّ السبب في ذلك كان التعب أو بعد المسافة، أو لبعض الأسباب الأخرى التي كانوا يرونها وجيهة، وطلبوا منّي أن أتحدّث مع السيّد الوالد رحمه اللـه في إلغاء جلسات ليلة الثلاثاء من برنامج الرفقاء إن كان ذلك ممكناً، والاكتفاء بجلسات عصر الجمعة فقط. ولمّا نقلت له الأمر؛ قال سماحته: يا للعجب! إنّ هؤلاء لم يدركوا حقيقة الأمر بعدُ! فالرفقاء ينبغي أن تكون لهم جلسة في كلّ ليلة! ولكن نحن مراعاةً لأوضاعهم وظروفهم وصعوبة ذلك عليهم قد استبدلنا ذلك بجلسة واحدة في الأسبوع، ومع ذلك هم يرفضون ذلك ويتساهلون ويتسامحون فيها! وكان ذلك الأمر عجيباً جداً بالنسبة لسماحته بحيث أنّني كنت أشاهد نوعاً من التعجّب في وجه سماحته كأنّه يقول: كيف يمكن لبعض الرفقاء الذين قضوا كلّ هذه المدّة معنا، ومع ذلك لم يفهموا بأنّ علاقة الرفقاء مع بعضهم تمثّل إكسيراً عظيماً، ولم يدركوا مدى التأثير العميق لهذا الارتباط بينهم في مسائل الإنسان، ولم يفهموا مقدار أهمّية هذا الأمر بعدُ.
محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية
ذات يوم عندما كانت جلسات "عنوان البصري" تقام في منزل جناب الدكتور، وكان عدد الحاضرين كبيراً، وكان ذلك مزعجاً جداً لي، فقد كنت أحسّ بالضيق بسبب هذا العدد الكبير من الحاضرين، وذلك لأسبابٍ عديدة، وأهمّها هو الجانب المعنوي للجلسة، وبحمد اللـه فقد انتفى ذاك الشكل من الجلسة، فارتحنا ورجع المجلس إلى الحالة التي نرغب فيها... [في تلك الفترة] دار حديث بيني وبين أحد الأشخاص فسألته.. كلاّ.. بل هو ابتدأني بالكلام، فليس من عادة الحقير أن يسأل عن حضور الإخوة والأحبّة في الجلسات والمحاضرات، فبعض الرفقاء لا يحضرون بعض الجلسات بسبب السفر أو الانشغال أو ما شابه، ولكنّني لا أسألهم: أين كنتم؟ ولماذا لم تحضروا؟ فذلك ليس من عادتي، رغم أنّ من حقّه أن أسأله عن ذلك، ولكن ذلك ليس من عادتي، فماذا أفعل؟! ويمكن أن نعتبر ذلك من نقاط ضعفي.
