
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
17وذلك بدلاً من أن [نتلقّى الخبر فنقبله ببساطة] ونقول: (نعم! نعم.. عجيب! عجيب!! لم أكن أعلم!) فتأتي جملة "لم أكن أعلم" هذه فتخرّب في النفس وفي القلب وتفسدهما، حتّى إذا ما مضى زمان وتفاعلت نفسك مع ذلك الخبر بحيث صرت تريد أن تُقدم و تتّخذ موقفاً من ذلك الشخص؛ فإذا بك تتفاجأ بأنّ أصل القضية كان كاذباً من أساسه! والحال أنّ هذا الكلام كان يخرّب طيلة هذه المدّة ويترك آثاره السيّئة، ثمّ بعد ذلك تبيّن أنّه لم يكن هناك من أصل ولا حقيقة، فلماذا لا نقوم بالعمل صحيحاً منذ البداية، ألم يقل النبيّ الأكرم أو الإمام الصادق عليه السلام: ليس المؤمن من يحمل على الصحة لسبعين مرّة ولا يحمل لإحدى وسبعين؟۱
القرب والبعد من الأستاذ ليس دليلاً على الصلاح
إن هذه المسألة (أي: أن ننظر إلى الأفراد ونراقبهم، ونجعل حركاتهم وتصرّفاتهم ملاكاً ومحوراً لنا، ونقيس أنفسنا عليهم) تعدُّ من الأخطاء المهمّة التي كانت موجودة في السابق ولا تزال، والتي كان المرحوم العلاّمة كثيراً ما يحذّر منها تلامذته؛ أن التفتوا ولا تنظروا إلى الأفراد، بل انظروا إلى أنفسكم وما أنتم عليه، انظروا إلى أنفسكم وزِنوها بالموازين، أمّا أن تنظر إلى فلان الذي كان يأتي إلى المرحوم العلاّمة بكلّ عشق ومحبّة.. فهل كان عشقه ومحبّته واقعاً أم وهماً؟! أو تقول: لقد رأينا السيّد يتكلّم مع فلانٍ ويضحك، فإذن لا بدّ أن عمله صحيح! لا يا عزيزي، ربّما كانت المسألة مغايرة لذلك، وربّما كان الأمر بعيداً عمّا تفكّر به. [إنّ هذا الشخص الذي يفكّر بهذه الطريقة عندما يرى ذلك الودّ الظاهري فإنّه يخدع به] فإنّه يشرع بتحويله إلى صنم في ذهنه، ويكبر هذا الصنم ويكبر.. حتّى إذا ما جاء يومه ووقع يقع ذلك معه أيضاً قائلاً: (يا للعجب ماذا حصل؟! هذا الذي كان مقرّباً إلى ذلك الحدّ، هذا الذي كان كذا وكذا، فجأة يقع!! فالويل لنا إذاً ثمّ الويل، كيف بي أنا؟ وكيف لحالي وأموري وأعمالي؟) كلّ ذلك وسوسة شيطان، لماذا من البداية كنت تفكّر بنحو خاطئ حتّى وصلت إلى هذا المقام؟
- وقد ورد في الكافي ج ٢، ص ٤٦۸: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا. (المترجم)
