
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
16وكنت قد نقلت لكم هذه الحادثة.. نقلتها في جلسةٍ سابقة؛ أنّ هناك رجلاً جاءني وبألف التماسٍ والتماسٍ أنْ: ها أنا في خدمتكم، في أيّ وقت تأمرون، وإذا ذهبتم إلى طهران فأنا في خدمتكم، أينما ترغبون أكون في خدمتكم، وكان يحضر سيّارته ليكون كذلك، في حين أنّه وضع هاتفه النقّال إلى جانبه، وراح يسألني عن بعض المسائل، وأنا أجيبه، وأستجمع كلّ قواي الذهنية والفكرية لأقدّم له جواباً صحيحاً ولا أقع في خطأ أو اشتباهٍ معه، وبينما نحن كذلك إذا بصوت هاتفه النقال يرتفع!! والمتّصل كان شخصاً يريده لعملٍ ما، فقال لي: عفواً أعتذر هل تسمحون لي أن أجيب؟ فقلت له: تفضّل يا عزيزي! (إذ ماذا أقول له؟! فهل يعقل أن أقول له لا تجب؟! انظروا! هذا هو مقدار إدراك هذا الرجل وفهمه، فهو لم يدرك شيئاً. )
وهذا مثال واحد أضربه لكم، ولا أريد أن أضرب لكم أمثلة عديدة... لكنّ المهمّ هو أنّ علينا أن لا ننظر إلى الآخرين ونجعل همّنا منصبّاً على حركاتهم وأفعالهم، بل يجب أن يكون نظرنا عميقاً، وأن نعرف ما هو الأساس الذي تنطلق منه هذه الحركات؟ هل هي مؤقّتة أم مستمرّة؟ هل هذا الحماس والنشاط مستمرّ، أم أنّه يأتي في برهة معيّنة وفي برهة أخرى يُفقد؟
التحقّق من صحة الكلام قبل التصديق به
علينا أن نرى هل يحصل لدى الشخص تزلزلٌ من خلال كلمةٍ واحدة تقال له أم لا؟ كلمةٌ واحدةٌ!! وقبل أن يحقّق في صحّة هذا الكلام أو عدم صحّته، يصدّق ويقول: عجيب لم أكن أعلم أن الأمر كذلك! والحال أنّ هذا الكلام ليس له أيّ منشأ، بل هو كذب من أوّله إلى آخره.. فهذا إلى أيّ شيءٍ يشير؟ يشير إلى أنّ إحساساتنا غالبةٌ على عقلنا في النظر إلى المسائل، وهذا ما ينبغي أن نغيّره، لا بدّ أن نفكّر أكثر! ولنعتمد من الآن فصاعداً هذه القاعدة في حياتنا، وهي أن نقول لمن يخبرنا بأيّ شيء: (لا بدّ أن أحقّق في ذلك!)، فلنقل هذه الجملة في ذلك الوقت، ولننظر كم سيختلف الحال؟
