
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
أهم محتويات المقالة: - اللقاء بالإخوان ضرورة سلوكية؛ - محوريّة الأمور السلوكية في حياة السالك الاجتماعية؛ - وصيّة العلاّمة الطهراني بعدم الاهتمام بمن لا يجعل الأمور السلوكية هي الأصل؛ - انعكاس مستوى فهم الإنسان على تصرّفه؛ - حب الإمام يجعل الإنسان أكثر عقلانية؛ - عدم معرفة العوام للإمام معرفة واقعيّة بل معرفة خيالية؛ - اختلاف حالة الإمام قبل الإمامة وبعدها؛ - الإمام فقط هو الذي يجري المشيئة الإلهية دون غيره؛ - و...
الثبات و الاستقامة في السير والسلوك
14تأمّلوا في الأمر، وما هو تصوّرنا عن الإمام؟ هل هذا النسيان نقص؟ أم أنّه عين الكمال. فالإمام هنا يقوم بالعمل الذي نعجز عنه نحن.. العمل الذي لا قدرة لنا عليه إلى درجة أنّنا منذ بداية الصلاة وحتّى نهايتها نفكّر في كلّ شيء إلاّ بذكر اللـه، في حين أنّ الإمام يضع كلّ شيء جانباً ولا ينظر إلاّ إلى المعبود، فهل هذا النسيان موجب للنقص أم للكمال؟!
وهنا علينا أن نعلم بأن علم الإمام هو ذو مراتب إراديّة في النفس، فبحسب مشيئته وإرادته يُحضر الشيء في ذهنه أو لا يحضره، فالأمر بيده هو، في موضعٍ ما يُحضِر المطلب وفي موضعٍ آخر لا يحضر هذه المسائل، فهل صار الأمر واضحاً لكم؟
الفرق بين الإمام وغيره من المعصومين هو في سعته الوجودية
هذا في حين أنّنا نأتي من هنا وهناك بمطالب خاطئة وناشئة من التخيّل والتوهّم، لماذا؟ ما حقيقة الأمر؟ نأتي ونقول: على الإمام أن لا يعترض! ألم تعترض السيّدة الزهراء على أمير المؤمنين عليهما السلام؟ فبماذا تجيبون عن ذلك؟! ألم يقل الإمام الحسين لأخيه الإمام المجتبى عليهما السلام: أردت أن أعلّم إمام زماني فعلّمني؟! ما العلّة في ذلك؟ إنّ السرّ في ذلك هو السعة الوجوديّة التي تكون لدى الإمام، وهذه السعة إنّما تكون في الواصل إلى مرتبة الإمامة دون الذي لم يصل بعد.
عندما قال أمير المؤمنين عليه السلام للسيّدة الزهراء: ألا تريدين أن يبقى هذا الاسم ـ اسم أبيك ـ على المئذنة؟ فقالت: بلى يا علي! فقال لها: فلا بدّ من السكوت إذاً ۱. هناك حصلت للسيّدة الزهراء عليها السلام تلك السعة الوجوديّة، في ذلك الوقت حصلت! أمّا قبلها فلم تكن حاصلة. هذه هي حقيقة الأمر، فهي [السعة الوجودية] لم تكن حاصلة ثمّ حصلت. أو أنّ نقول أنّ كلّ تلك المسائل هي مجرّد أفلام ومسرحيّات والعياذ باللـه، وأنّهم قاموا بذلك فقط من أجلنا، كلاّ..
إنّ السعة الوجوديّة لفاطمة الزهراء عليها السلام لم تكن بمقدار السعة الوجوديّة لأمير المؤمنين عليه السلام، ولو كانت؛ لما اعترضت. وأمير المؤمنين عليه السلام قام بتصرّفٍ مّا وبإعمالٍ معيّنٍ لولايته، فوهبها تلك السعة الوجوديّة في قالب ذلك الكلام الذي خاطبها به، فإذا بالأمر قد انكشف لها ففوجئت به.. وفهمت أنّه: عجباً إنّ الأمر هو كذلك!! هل حقيقة المسألة هي هذه؟! وبعدها سيكون كذا وكذا؟! فكلّ عمل يقوم به الإمام له خصوصيّاته التي تجعله يفعل ذلك العمل.
- غاية المرام، السيد هاشم البحراني ج ٦ ص ۱۷، باب سبب تركه جهاد من تقدّم عليه؛ منار الهدى في النصّ على إمامة الاثني عشر، الشيخ علي البحراني، ص ٥٥٢؛ بحار الأنوار، ج ٢٩، ص ٦٢٥؛ مناقب أهل البيت (ع)، المولى حيدر الشيرواني، ص ٤٤۷؛شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي، ج ۱۱ ص ۱۱٣: رويَ عنه [علي] عليه السلام أنّ فاطمة عليها السلام حرّضته يوماً على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذّن أشهد أن محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: أيسرّك زوال هذا النداء من الأرض؟ قالت: لا. قال: فإنه ما أقول لك.
كما ورد استنهاضها عليها السلام لأمير المؤمنين عليه السلام ذيل خطبتها الشهيرة، فبعد أن استقرّت بها الدار قالت: يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي وبلغة ابني! لقد أجهد في خصامي، وألفيته ألدّ في كلامي، حتّى حبستني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة، أضرعتَ خدّك وأضعت حدّك، افترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلاً، ولا أغنيت طائلاً، ولا خيار لي، ليتني متّ قبل هنيئتي ودون ذلّتي، عذيري الله منه عادياً ومنك حامياً، ويلاي في كلّ شارق! ويلاي في كلّ غارب! مات العمد، ووهن العضد، شكواي إلى أبي! وعدواي إلى ربّي! اللهم إنك أشدّ منهم قوة وحولاً، وأشدّ قوّة وتنكيلاً.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك بل الويل لشانئك، ثمّ نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة، وبقيّة النبوّة، فما ونيت عن ديني، وما أخطأت مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعدّ لك أفضل مما قطع عنك، فاحتسبي الله. فقالت حسبي الله وأمسكت. (الاحتجاج ج۱، ص ۱٤٥؛ مناقب آل أبي طالب، ج٢، ص٥۰)
- غاية المرام، السيد هاشم البحراني ج ٦ ص ۱۷، باب سبب تركه جهاد من تقدّم عليه؛ منار الهدى في النصّ على إمامة الاثني عشر، الشيخ علي البحراني، ص ٥٥٢؛ بحار الأنوار، ج ٢٩، ص ٦٢٥؛ مناقب أهل البيت (ع)، المولى حيدر الشيرواني، ص ٤٤۷؛شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد المعتزلي، ج ۱۱ ص ۱۱٣: رويَ عنه [علي] عليه السلام أنّ فاطمة عليها السلام حرّضته يوماً على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذّن أشهد أن محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: أيسرّك زوال هذا النداء من الأرض؟ قالت: لا. قال: فإنه ما أقول لك.
