
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
9من عندنا! هل تعرفون كيف تقوم النساء بالنسيج والحياكة؟ فنحن نفعل ذلك أيضاً.. نشرع بالنسيج في نفسنا فإذا بالنسيج قد بلغ ارتفاعه مائة متر! وقد أنجزت ذلك خلال دقيقة واحدة فقط! نستجير بالله، فأفضل مصانع النسيج في «يزد» لا يستطيع أن ينتج مثل ذلك في دقيقة واحدة فهو يحتاج إلى نصف ساعة على الأقلّ! وهكذا يستمرّ بالحياكة والنسيج فيقول في نفسه: ثمّ إنّ هؤلاء الذين يحضرون هنا في المسجد ليسوا من المتعلّمين، فهم من أهل القرى ومن المزارعين، قد تعبوا من العمل فجاؤوا للمسجد! أمّا أولئك فمن هم؟ إنّهم أفراد محصّلون ومثقّفون، ومن أصحاب الوجاهة والمراكز المهمّة، ومن المفيد أن نذهب إلى هناك فنتعرّف عليهم، وهكذا... يستمرّ حتّى يتخّذ قراره بالذهاب إلى الثكنة.
جيّد؟ هذا نوع من الناس، ويوجد نوع آخر مثلي أنا، تجدهم يميلون إلى الجانب الآخر تماماً، فما إن يُعرض علينا مثل هذا الأمر، فإنّنا نختار المسجد فوراً، فهؤلاء الأفراد يحبّون الهروب من المسؤوليّة [تبسّم من سماحة السيّد]، فتجدهم يفكّرون بهذه الطريقة؛ يقولون: حسناً.. إذا كان من المقرّر أن الله سيعطي ثواباً واحداً في كلتا الحالتين، فما الذي يجبرني أن أُتعب نفسي وأرهق صدري وحنجرتي في إلقاء الخطب هناك، فهؤلاء الخمسة عشر شخصاً يكفونني وأنا سعيدٌ بهم، فتجده يبادر قائلاً: نحن نختار المسجد! واضح؟
ولكن هناك قسم ثالث، ليسوا من القسم الأول ولا الثاني، فكلاهما غلط! فهؤلاء يقولون: أنت ماذا تريد؟ فالله تعالى يقول لهم: اختاروا لأنفسكم.. أيّهما تريدون؟ فيجيبونه: أنا لا أريد أيّاً منهما! أنت ماذا تريد يا ربّ؟ هل تريدني أن أذهب إلى المسجد حيث لا يوجد إلاّ خمسة عشر شخص من الأمّيين والفقراء والمساكين والضعفاء، من الناس العاديين؟ أم تريدني أن أذهب إلى هناك حيث الاحتفاء والترحيب، والصخب... وحيث ينادون: قد جاء سماحة السيّد فارفعوا أصواتكم بالصلوات! (و لكن يبدو أنّهم لا يستقبلون الشخص بالصلوات هناك!! بل يكبّرون وما شابه ذلك)، فيستقبلون الإنسان استقبالاً صاخباً، ويقومون بإعداد القاعات، ويقومون بإعداد «التريبون»۱ له لكي يتكلّم من خلاله (طبعاً من المعروف أن التريبون للكفّار!!)... فأيّ الخيارين على الإنسان أن يختار؟ فلنختبر أنفسنا عندما يعرض لنا أحد الخيارات والقرارات في مسائلنا، فالمراقبة التي كان يوصي بها العظماء محلّها هنا، فعلى الإنسان أن يختبر نفسه، ويرى إلى أيّ جانب يميل قلبه؟
- التريبون هو منصّة، ومن المتعارف في الدول الغربية أن توضع أمام المتكلّم فيقف خلفها ويلقي خطابه واقفاً، في حين أنّ المأثور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله هو الجلوس على منبر ذي ثلاث درجات لا أكثر، وقد وضّح سماحة السيّد حفظه الله هذه المسألة في محاضرات سابقة يمكمن الرجوع إليها. (المترجم)
- التريبون هو منصّة، ومن المتعارف في الدول الغربية أن توضع أمام المتكلّم فيقف خلفها ويلقي خطابه واقفاً، في حين أنّ المأثور عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله هو الجلوس على منبر ذي ثلاث درجات لا أكثر، وقد وضّح سماحة السيّد حفظه الله هذه المسألة في محاضرات سابقة يمكمن الرجوع إليها. (المترجم)
