
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
36إنّ هذا النوع من الناس هو نفسه الذي يُعرّبد في الهيئة في عزاء الإمام الحسين عليه السلام، وهو يأتي ويصرخ عند رأس الإمام عليه السلام: عبّاس!! (فلتذهب «عبّاس هذه» إلى جهنّم) الناس هناك بين قارئ للدعاء وقائمٍ يصلّي، فهل يلعب الناس في الحرم حتّى تأتي وتنادي صديقك وتصرخ: عبّاس؟!! هل هذا هو الأدب الذي يتحلّى به زائر الإمام الرضا عليه السلام؟!! هل هذا هو؟! هل هذا هو الأدب الذي يتحلّى به من يضع على رقبته تلك الخرقة...؟! ماذا يسمّونها؟!! يريد أن يلصق نفسه بالولاية!!
إنّ زائر الإمام الرضا عليه السلام ينبغي أن يكون آدميّاً، ينبغي أن يكون ذو فهم.. ذو معرفة.. عليه أن يذهب وأن يقرأ الزيارة ثمّ يجلس ويتأمّل في نفسه: ما الذي حصل حتّى قتل الإمام هنا؟ ما الذي حصل حتّى دفن الإمام الرضا عليه السلام ها هنا؟ ما الذي حصل لكي يقول الإمام الرضا هذا الكلام؟ عليه أن يأتي بكلمات الإمام الرضا عليه السلام ويطالعها ويتأمّل بها، إن كان لا يعرف أن يقرأها بالعربيّة، فليأتِ بترجمتها ويقرأها، عليه أن يتأمّل بالروايات المرويّة عن الإمام الرضا عليه السلام.
فلماذا استشهد الإمام الرضا عليه السلام؟ لقد استشهد لكي يُفهمني وأنا وأنت أن لا نأتي ونعرّبد ها هنا، بل كونوا أوادماً وذوي عقل وفهم، من أجل هذا!! لا أنّ نأتي فنصلّي.. نقرأ.. نذهب.. ثمّ ندّعي بأنّنا أصحاب ولاية...!!
هذا التصرّف خارجٌ عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، إنّ منهج ومدرسة أهل البيت لا تقوم على الإحساسات، بل منهجهم ومدرستهم مدرسة العقل.. مدرسة الفهم.. مدرسة الأدب.. مدرسة السكوت.. فالسكوت له مقام محفوظ وباقي الأمور لها مقامها المحفوظ أيضاً، هذه هي المسألة المهمّة.
ولهذا، علينا أن نطرح هذه الأمور؛ فكلمات الإمام الحسين عليه السلام ليست بالقليلة أبداً: سواءً طوال حياته، أم خلال سفره وسيره، أم حتّى في أيام عاشوراء، في كلّ تلك المواطن كلمات الإمام عليه السلام ليست بالقليلة أبداً، وما طرحه ليس بالقليل.
عليكم أن تأتوا وتبرزوا وتظهروا ثورة الإمام الحسين للناس، عليكم أن تبيّنوا وتوضّحوا جوانب قيامه وتحرّكه، وهي التي تتجلّى بوضع العقل والمعرفة مكان الإحساسات والتوهّمات، ممّا ينتج الجلوس والفهم وعدم انتخاب الأفراد بنحوٍ خاطئ، ها!! وحينها لن تقول في نفسك: ها، ما الذي حصل؟!! (أنتم رأيتم بأنفسكم، أليس كذلك؟).
