
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
35لا ينبغي للإنسان أن يجعل جوّ المجلس حاكماً عليه، فيخرج بسبب ذلك عن حالته الطبيعيّة، إنّ الصياح والنواح العالي والصراخ كلّها تخرج الإنسان من حاله الطبيعي، وتسوقه إلى عالم الإحساس، تسوقه إلى شعورٍ مجازي.
قبل فترة توفّي أحد الأفراد، وحينها رأيت بعيني تلك المظاهر المتصنّعة والفذلكات في التصرّف وكيفيّة مجيء بعض الأفراد، وبكائهم...، صدّقوني! إنّ الذي رأيته ممّا صنعوه، لم يفعلوا منه حتّى واحداً بالألف للإمام الحسين عليه السلام. أمّا لهذا الشخص.. فماذا أقول؟! نعوذ بالله.. نعوذ بالله.. مزّقوا ثيابهم.. مزّقوا الثياب التي يلبسونها.. أخذ الواحد منهم عمامته وضربها بالأرض!! [أنا أسألهم:] متى كنتم تفعلون ذلك في عزاء الإمام الحسين عليه السلام؟ ما معنى كلّ هذه التصرّفات؟! بلى: صاروا يحثون التراب على رؤوسهم!!
[أقول لهم:] احثوا التراب على رؤوسكم، فأنتم تستحقّون أن تحثوه على رؤوسكم!! احثوا التراب، أصلاً لا ينبغي أن تحثوا على رأسكم شيئاً غير التراب. أليس كذلك؟
ما هذه الأمور كلّها؟ كلّها إحساسات.. إحساسات وحسب.
مات؟ ليرحمه الله، فهو قد مات، أليس عبداً من عبيد الله وقد مات، بكيت عليه فلتبكِ عليه لا بأس، فنحن لا نستطيع أن نسيطر على دموعك، ففي نهاية المطاف الإنسان حينما يحترق قلبه لوعةً على أحد يبكي، ولكن أنت إنسانٌ، ولديك عقلٌ.. لديك فهمٌ.. ولقد درست العلوم الدينيّة لفترة من الزمن.. وهناك العديد من الأفراد الذين يرجعون إليك في مسائلهم، فما هذا التصرّف؟! وكيف تحسب الأمور؟!
إنّك لم تحثّ التراب على رأسك في وفاة النبيّ!!
ما حقيقة هذه التصرّفات؟ حقيقتها هو الخروج عن متن الواقع والحقيقة، الخروج عن الاعتدال الحقيقي، وعند الخروج عن الاعتدال نذهب إلى الإحساسات، وعندما يدخل الإنسان في بوتقة الإحساسات، فإنّه يقوم بأيّ فعلٍ كان، فهل هذه هي الولاية؟!! ما معنى أن يمزّق الإنسان ثيابه؟! ما هذه التصرّفات؟!
قبل ليلتين تشرّفت بالذهاب إلى الحرم (حرم الإمام الرضا عليه السلام)، وأتيت فإذا بشابٍ يضع على رقبته «شالاً»، ماذا يسمّونها...؟ نعم وضع شيء من هذا القبيل على رقبته، وفجأةً رأيته عند الضريح من جهة رأس الإمام الرضا عليه السلام، (التفتوا!! نحن شيعة أليس كذلك!!)، هناك عند جهة رأس الإمام الرضا عليه السلام [رفع يده وبدأ يصرخ هناك:] عبّاس!! (يريد من صديقه أن ينتظره وأن لا يتركه)، فقلت له بغضب: اصمت فهل هذا منزل خالتك لتصرخ هكذا؟!! فقال لي [معترضاً]: إييه!!، فقلت له: إييه تأخذك إلى جهنّم!! فأنزل رأسه إلى الأسفل، وكان هناك شخص خلفه فقال له: اذهب سريعاً سريعاً... نعم قلت له: هل هذا منزل خالتك؟!!
