
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
32لقد قال: أنا لا أشارك في مجالس النوروز... وعندما كنّا هناك أحضروا قرآنا مجزّئاً إلى أجزاء كثيرة، فلم يأخذ جزءً منه وقال: إنّ والدك كان يقول: إنّه لا ينبغي أن يقسّم القرآن إلى أجزاء بهذا الشكل! فقلت له: بارك الله فيك! أحسنت! هل ترون.. إنّ المطالب تصل إلى الناس، بينما نحن هنا عالقون في أيّ مسائل! إنّني لم أكن قد رأيت هذا الشخص، وقد قلت له: أحسنت، بارك الله فيك! وأنا كذلك لم آخذ جزءً من ذلك القرآن المقطّع! وقلت له: أنت السالك، وأنت الذي ستصل! اعلم أنّ أولياء الله لا فرق عندهم بين الموت الحياة، واعلم أنّ يد ذلك الرجل العظيم تدفعك من خلفك، وتؤيّدك حتّى صرت موفّقاً بهذا الشكل، وبحيث صرت تتحرّك في هذا المسير، وتطبّق دستوراته! إنّ كلّ من يأتي ويسمع ويطبّق فقد فاز، ومن لم يطبّق فلم يفُزْ!
و من ناحية أخرى رأيت شخصاً آخر، في نفس هذا اليوم، وهو من أهل الذكر والفكر، ولكنّني عندما نظرت إليه رأيت أنّه: يا الله! ما أسوأ حاله..كلاّ.. ليس هذا هو ما أريده! هل ترون؟ فذاك لا يدّعي أنّه من أهل السلوك والمعرفة، ولكنّ سيماءَه سيماءُ المؤمنين والصالحين، وأما هذا فهو منقبض بشدّة! فلماذا ذلك؟ لأنّه لا يعمل ولا يطبّق! إنّه لم يأت ليسلّم ويعمل! وهذه هي النتيجة الطبيعيّة لذلك. والخلاصة: أيّها الرفقاء إنّ عمل الله تعالى ليس جزافاً بدون حساب بل هو مبني على حساب دقيق، فيجب أن يتحرّك الإنسان بناءً على حساب دقيق لا جزافاً.
العمل هو الموجب لتقدّم الإنسان
حسناً.. كانت هذه هي المواضيع التي كنت أودّ بيانها للرفقاء والأصدقاء، ولكنّ ما كان يهمّني بشكل خاصّ هو ما ذكرته في المقدّمة، وليعلم الرفقاء هذا أيضاً: إنّ الشخص الذي يريد واقعاً أن يتقدّم، ويريد أن يجتاز هذه المراحل، فإنّه سيحصل على المطلب التالي شاء أم أبى، ثمّ الذي يليه، ثمّ الذي بعده... ولكن إذا لم يرغب في الحركة، وقصّر في التطبيق فإنّه سيخسر ما عنده شيئاً فشيئاً، وسيضعف ارتباطه بالتدريج، وسينطفئ النور الذي في قلبه شيئاً فشيئاً ويتّجه نحو الأفول، حتّى يصل الأمر إلى خسارة كلّ شيء.. في أمان الله! إنّ هذا هو قانون عالم التربية وعالم الشريعة، فهذا القانون هو السائد، ولهذا ينبغي أن نكون مجدّين ومجتهدين ونهتمّ بهذه المسألة.
