
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
29من أن الشيطان لا يأتي فقط إلى الأشخاص الذين هم في عمر الثالثة عشر إلى العشرين، وأنه يأتي إلى الأشخاص الذين هم في سن الستين أيضاً وفي سن الخمسين.. لا أقول ذلك عبثاً.
هذه الأمور التي أذكرها للإخوة إنّما أذكرها للمحافظة عليكم أنتم، ولأجل استمرار حياة هؤلاء الأفراد. أما نحن فإنا ذاهبون. حسناً، لا بد من الالتفات إلى هذه المسائل جيّداً، ولهذا السبب أقول لكم بأنه قد حصل تسامح في وصايا العظماء من هذه الجهة. ولا زالت الأمور تصل إلى مسامعي حول بعض المسائل التي تبعث على التأسُّف! ونحن لدينا الكثير من الأمور المجرّبة ولدينا بعض الأشخاص الذين كانوا من العلماء والفضلاء والمجتهدين.. ولم يحافظوا على هذه المسائل التي ذكرتها لكم فابتلوا... لماذا؟ لأن الشيطان يَرِد من هذا الباب، لا يكتفي الشيطان بالجلوس والمشاهدة، بل يأتي ويدخل في الأمور من أنحاء مختلفة.. يأتي ويقول: أنا لا أريد جواب هذه المسألة إلاّ من فلان فقط، أنا لا أفهم هذه المسألة إلا من هذا العالم مباشرة! كلاّ بل يمكن أن تحصلي على الجواب من أي شخص آخر... ما هذه؟ هذه جميعها لعب شيطانيّة، هذه تسويلات نفسانيّة، غاية الأمر أنها أتت بهذه الصورة. وبعد ذلك يرى الإنسان أن فعلاً واحداً قد يغير الأمور كلها.. عندما أقول: بأنه ينبغي مراعاة الحدود الشرعية، فذلك لأجل هذه المسألة، حتّى لا يأتي الشيطان ويسيطر على قلبك ويذهب بعقلك ودينك، وعندما يحصل ما يخالف توقعاتك تدع كلّ شيء جانباً.. حتى الله تدعه جانباً. وعند ذلك إذا صليت لا تكون هذه الصلاة كالصلاة السابقة، لماذا لم تعمل؟ لماذا عندما كنت أقول لك بأن العمل يجب أن يكون حلالاً من الناحية الشرعية.. وأن هذا النمط من التحدّث حرام، وأن إرسال الرسائل بهذا الشكل حرام.. وهذا النوع من التعامل حرام.. لماذا لم تسمع حتّى وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ الأمر كان بيدك أنت.
فهل تظنون بأن الإنسان إذا قام وصلّى وقرأ العزاء يكفيه ذلك؟ فالرجل الآلي يمكنه أن يفعل ذلك أيضاً، بل يمكنه القيام بأفضل ممّا نقوم به. لكن هذه الصلاة صلاة آلية، ليست صلاة واقعية. الصلاة التي يكون علاقة القلب مقطوعة، ليست صلاة، والصلاة التي تكون علاقة الولاية منقطعة فيها فليست بصلاة.. والصلاة التي يكون فيها ألف نوع من الشكِّ والشبهة فليست بصلاة.. أين الصلاة من هذه الأفعال؟
