
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
28والمضايقة، سوف يتحوّل المجلس إلى مجلس ظلمة، والحال أنه لا بد في المجالس التي توجب سرور أهل البيت أن تكون الجهة الروحانية والنورانية هي الحاكمة فيه.
كما أن التولي موجب للنور، كذلك التبري فيه نور أيضاً. لكن هؤلاء بأعمالهم السيئة وأفعالهم غير الحسنة يحوّلون المجلس إلى حالة من الظلمة والكدورة والانقباض، وقد يؤدّي ذلك إلى حصول أمورٍ أخرى، إذ قد يحصل لبعض الأشخاص شبهة وخطر نتيجة ذلك، لماذا ينبغي أن يحصل هذا الأمر؟
لقد شاركت في مجلس عيد الزهراء وكان المرحوم السيد الحداد حاضراً فيه عندما كان في طهران، وكان المرحوم العلامة حاضراً أيضاً، وكنت في ذلك الوقت صغيراً حيث كنت في حدود السبعة أو الثمانية أعوام، وكان هذا المجلس في منزل جدنا المرحوم السيّد معين في طهران... وجرى فيه الكثير من المزاح والضحك، وكان السيد الحداد يضحك بشكل عجيب من المشهد المضحك الذي كان يشاهده... بحيث أن عينيه دمعتا لذلك.. إذ كان المجلس مجلس مزاح. في عيد الزهراء لا يقرأ دعاء كميل.. لكن لماذا نقوم بإيذاء الآخرين؟ ولماذا نتكلم بكلام غير صحيح؟ ولماذا نفعل أموراً محرمة في هذا المجلس؟
وهذا المقدار لا إشكال فيه.. بل حتّى التصفيق في هذا المجلس لا إشكال فيه أيضاً، إذ يسأل البعض عن التصفيق وغيره في مثل هذا المجلس، وهو لا إشكال فيه في هذا المجلس بالذات.
من هنا، علينا أن ندقّق في هذه المسائل. وهذه المطالب ينبغي لجميع الناس أن يلتزموا بها، وليست من الأمور المختصة بل شاملة لجميع الشيعة، إذ جميع الناس ينبغي أن لا يحصل عندهم اختلاط بين الرجال والنساء، والجميع مكلفون بأن لا ينظر المتكلم إلى وجه النساء غير المحارم ويختلط بهن. هذه المسائل التي نراها هنا وهناك من أين تنشأ؟ هل تتصورون أن الشيطان مختصّ بالشباب المراهقين في عمر الثالثة عشر أو الرابعة عشر؟ كلا بل يأتي إلى كبار السنّ أيضاً، ويأتي إلى الذين يصلون صلاة الليل، يأتي إلى الأشخاص الذين يراقبون أنفسهم.. فهو ـ كما ذكرت لكم ـ مثل الدم يجري في عروق الإنسان، ولا نشعر إلاّ ونحن قد وقعنا في المشكلة، ويعلو عندها صوتنا.. سيدنا تعال ساعدنا! بماذا أساعدكم؟ عندما كنت أقول لكِ: لا تتصلي بالرجال! فينبغي أن لا تتصلي! وعندما كنت أقول: عندما يتصل رجل بهاتف المنزل فلا تجيبي! دعي الهاتف يرن حتّى ينقطع.. إذا لم يكن أحدٌ في المنزل، ماذا يحصل؟ وإذا كنت مشغولة في أمرٍ معين فماذا كنت لتفعلين؟ إذا لم يكن الزوج موجوداً فلماذا تجيبين وتقولين للمتصل بأنّه غير موجود، ويتطرق الكلام إلى السؤال متّى سيأتي زوجك وغيرها من الأسئلة؟ هذه من الأمور التي لا يمكن أن نبرئ أنفسنا منها! فلا نقول: سيدنا أين نحن من هذه الأمور؟ كلاّ بل نحن المعرّضون لمثل هذه الأمور! هذه الأمور لا تحصل دفعة واحدة، والشيطان يأتي ويوسوس ويقول: انظر إلى هذه الكلمة التي صدرت من الطرف المقابل، فيبدأ الشيطان من تلك الكلمة، ويعيد الاتصال ويقول لها: لقد ذكرت في كلامك هذه الكلمة، لم أفهم المراد منها.. إن لم تفهم فلا تفهم، لكن لماذا تتصل مرّة أخرى؟ فيكون ذلك مدعاة لكلام آخر.. ما أقوله لكم إنما أقوله لأنّي على اطّلاع بما يجري، وما أقوله
