
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
26في زمن المرحوم العلامة لم نكن نراه يفعل هذا الأمر.. لم يكن يغتاب أو يتكلّم على أحد، ولم يكن يتحدث بشكل غير مناسب على أحد. بينما الآن صرنا نتصور ـ وإن كان هذا الأمر موجودٌ سابقاً أيضاً ـ بأن كلّ من كان أقرب إلى هذا المسير يتكلّم بكل ما يأتي على لسانه.. يرى بأن هذه هي علامة القرب؛ حيث وصل الأمر بالبعض إلى حدّ أنه لو كان لديه مقدار من الأدب قبل المجيء إلى هنا، يتخلّى عنه عند مجيئه.. لماذا يحصل هذا الأمر؟ لماذا لا ينبغي علينا أن نحتاط في كلامنا وفي مزاحنا إذا كان كلاماً مخالفاً؟ وكذا في الرسائل التي ترسل عبر الهاتف؛ حيث أرى الكثير من المسائل السخيفة والقبيحة فيها؟ والحال أن لدينا طرقاً كثيرة أخرى في التعبير عن المزاح، فلماذا نستخدم هذا النوع من المزاح السيئ وغير المؤدّب في علاقاتنا.
هل تعرفون أيها الإخوة ما الأثر السيئ الذي يتركه هذا النوع من الكلام؟ أثر هذا الكلام السيئ يؤدي شيئاً فشيئاً إلى طرد الملائكة، الملائكة تفرّ من الكلام البذيء.. الملائكة تفر من المزاح الذي يؤذي الإنسان. أنا لا أبالغ لكم في هذه الأمور، بل الواقع هو هذا. ما الإشكال في أن نبرز العلاقة الوطيدة فيما بيننا عبر عبارات وأعمال أخرى غير هذه؟ ليس هناك ضرورة في أن يمزح الإنسان مع أخيه بخصوص هذه المطالب... بعضهم يعتقد بأن عليه أن يقوم ببعض الأعمال السيئة كي يبعد الناس عنه، وهؤلاء يسمون "الملامتية".. لا حاجة إلى هذه الأمور. بل هذه المطالب التي نذكرها إذا عمل بها الإنسان لا داعي لسلوكه طرقاً أخرى.
كنت أرى في زمن المرحوم العلامة بعض الأشخاص الذين كان يوصيهم بالسكوت في مجالسهم، لكنهم كانوا بعد الانتهاء من جلستهم يشرعون بالتحدث بأمور سخيفة يخجل
الإنسان منها واقعاً، وكانوا يبررون ذلك باسم العلاقات الوطيدة بين الإخوة، وإذا أراد شخص أن ينكر عليهم ذلك، كانوا يتهمونه بأنه يتدخّل في شؤونهم... يعني إذا أراد شخص أن يمشي في الطريق الصحيح، ويقول لهم: اعملوا بما أمركم به المرحوم العلامة، كانوا يعيبون عليه ذلك. وأذكر أنهم كانوا يطلقون على أحد الإخوة بأنه «أنتين هوائي».
