
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
21والخيالات والنفسانيات فلماذا أذهب إلى هناك؟ ولماذا أضيّع وقتي في ذلك؟ لقد ابيضَّ شعري، ولم يعد لدينا وقت لهذه المطالب وإضاعة العمر فيها.
بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء
لذا أقول لكم هذه المسألة بشكلٍ جادٍّ: إذا كان لدينا أشخاصاً واقعاً ـ وهذه المطالب ستصل إلى جميع الإخوة سواء داخل إيران أو خارجها!! ـ يريدون إعمال سليقتهم الشخصيّة فما علاقتنا بهم؟ فإذا قلتُ: بأنّه لا ينبغي التصفيق في مجالس الأئمة.. يُقال: بأنّ العديد من المراجع يجيزون ذلك.. ما علاقتي أنا بذلك؟ فهل سأوسّد أنا في قبرهم؟ أو أنهم سيوسّدون هم مكاني في القبر؟ كلّ شخص له فتواه ورأيه الخاص.. وقد يرى بعضهم: أنّه لا إشكال في الرقص في مجالس الأئمّة، وقد أفتى بعضهم بذلك: في عيد مولد السيّدة الزهراء عليها السلام.. لا إشكال في ذلك!! أو أن يُقال الذي يقوم بهذا الأمر لا يقلدك.. لا إشكال فليفعلوا ذلك، لكن لا ينسبوا هذا المجلس إليّ!! فكلُّ شخص يعمل بمقتضى فتوى مرجعه ومقلده، ولا ضرورة لانتساب الأمر إلى الحقير. لكن المجلس الذي يكون مرتبطاً بالحقير لا ينبغي أن يكون فيه تصفيق.. مجالس الأئمة لا ينبغي أن يكون فيها تصفيق. نعم إذا كان ذلك بشكل بسيط وهادئ وفي مجلس النساء، فلا إشكال فيه، أما إذا كان بشكل عال فهو إهانة. إذ مجلس الإمام يختلف عن مجلس غير الإمام.. التصفيق في مجلس الإمام يندرج تحت عنوان الإهانة ـ أنا لا أقول: إنّه حرام ـ والاحتياط يقتضي عدم الإتيان به.
وهكذا في سائر المسائل الأخرى؛ المشاركة في ذاك الأمر.. الدخول إلى تلك الإدارة.. المشاركة في بعض المعاملات.. والتي قد لا يرى الآخرون فيها إشكالاً، لكن إذا كان الشخص في مثل هذا الفضاء فالدخول في هذه المسائل يعدُّ خطوطاً حمراء، ولا ينبغي لأيّ شخص أن يتعدى الخطوط الحمراء.
في المسائل التي يفتي بها البعض، لا نعترض عليهم في ذلك، نعم من الناحية الفقهيّة لا قيمة للفتوى، القيمة إنّما هي للمعصوم فقط، والفتوى عبارة عن رأي الحقير، رأيي اليوم هذا، وغدا قد يختلف. وإذا كان للفتوى قيمة فهي بسبب انتسابها لروايات المعصوم، نعم، لها حجيّة شرعية من باب الضرورة إليها، لكن الكلام في القداسة والطهارة والقيمة الذاتية.. وهذه الأمور مختصة بكلام الإمام المعصوم فقط. لذا الروايات اللفظية لها قداسة وطهارة أكثر من الروايات المنقولة بالمعنى؛ لأنّ الروايات المنقولة بالمعنى تتأثر بالراوي؛ مثلاً: الإمام يذكر كلمة «إن» بعد الكلام، بينما الراوي يأتي بها أوّلاً، أو أن الإمام يعطف بالواو، بينما هو يعطف بالفاء.. كلّ هذه الأمور تترك أثراً، فعندما يقول الإمام فاء تكون الفاء صحيحة، وعندما يقول واو تكون الواو صحيحةً وهكذا.. لكن أبا بصير قد يغير الكلام ـ لا عن قصد ـ ويجب علينا أن نأخذ بروايته؛ لأنّه لا مناص عن الأخذ برواياته. لكن إذا كان الإمام موجوداً فلا بد من الأخذ بكلامه مباشرة. وبما أنّ هذا الكلام مرتبط بالإمام عليه السلام حتّى لو كان نقلاً بالمعنى فهو مقدّس من الناحية الشرعية، وله قيمة ذاتية، أما الفتاوى فلا تتمتع بهذه القداسة.
