
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
20فعندما يعتمد شخص عليّ في بيان هذه الأمور، يتوجّه إليّ مسؤولية جديدة.. وليته لم يعتمد عليّ.. فإن لم يعتمد فلا مسؤولية تتوجه إليّ.. بل يمضي في سبيله، ولا إشكال في ذلك، ولا أعود أفكر فيه.. إنّما أفكر فيه وفي مصلحته عندما يكون قد اعتمد عليّ، فإني بأي صفة كنت وتحت أي عنوان.. ففي النهاية يمكن أن يستفيد منّي ولو بكلمة أو أمر.. فقد توصّل إلى أني أمينٌ ـ بحد أدنى ـ في نقل المطالب ولا أخون في ذلك، مع غضّ النظر عن أعمالي السيئة وأخطائي التي أقترفها.. فهذا المقدار الذي تمّ فيه الاعتماد عليّ كافٍ في وجود مسؤولية عندي.
فإذا فرضنا أنّه كان هناك أفرادٌ يمكن أن يشكلوا تضاداً مع مسير هذا الشخص، فإنّ المسؤول عن ذلك هو الحقير، فإذا فرضنا أن شخصاً لا ينسجم مع هذا المسير وفكره لا يتوافق معه، فلا يقبل الأمور التي تُطرح هنا.. فتارة تكون المسألة مسألة عادية يرى نفس الإنسان ضررها بشكل مباشر، وقد ذكرت أنّه يكون من القسم الثاني الذي ذكرته في البداية، وتارة تكون الفعل الذي يقوم به والأمر الذي يفعله مضاداً لمسير سائر الأشخاص؛ كأن يُوجب لهم الشكّ والشبهة والإشكال.. بل قد يصل الأمر إلى أن يسدّ الطريق أمامهم، ففي هذه الحالة يكون قد تجاوز الخطوط الحمراء!!
وبناءً على ذلك، فقد تحدثتُ في ذلك المجلس وأكرر هنا بأن هذا الجمع يقوم على أساس الاعتقاد؛ وبأن يمكن أن يستفاد من هذه الجلسات بأمرٍ معين، فإذا فرضنا أن هذا الاعتقاد لم يكن موجوداً، فما المبرر لوجودنا في هذا الجمع؟ فإذا كان المفترض أن يكون الجمع على أساس هيئة وجماعة، فيمكن أن يكون هناك جماعات وهيئات أكبر وأشد حماسة من هنا، وهذا الأمر موجود في كلّ مكان، وإذا كان المفترض أن يكون المجلس عبارة عن اجتماع وقراءة بعض الأشعار السلوكيّة.. حيث يأتي بعض الناس ويطلب منّا ذلك، وقد طلب منّي أنه لماذا لا تأتي إلى طهران وتشارك في مجالسنا، إذ نرسل لك سيارة تأخذك من المنزل وإلى المنزل، وكنت أقول لهم لا مجال لدي.. وكانوا يصرّون على طلبهم.. لا جهة واحدة، بل أكثر من جهة.. ولعلّه طلب مني المشاركة في ستة مجالس أو سبعة مجالس من جهات مختلفة، وبعضها مختصّ بالنساء.. لماذا كانوا يطلبون منّا ذلك؟ فإذا كنتُ ابن العلامة الطهراني، فأي لزوم يفرض عليّ الذهاب إلى هناك؟ إذا كانت تلك المجالس قائمة على أساس التوهمات
