
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
18شمع محفلهم، وأنّه كان يقرأ الفاتحة على مريض فيشفيه وغير ذلك.. وكان المرحوم بيات ينقل هذه الواقعة لي، فقال: عندما قال المرحوم العلامة: «بأن قلبي انغلق بعد سماع تلك القصة»، شعرت بأن قلبي أنا أيضاً انغلق بالنسبة إلى ذاك الشخص الذي كنت أحبّه ولم يكن يخرج من قلبي، فلم يعد في قلبي كما كان، وكأني لم أكن على علاقة به أبداً، وكأنّه لم يكن رفيقاً لي، ومنذ تلك الليلة شعرت أن صلاتي اختلفت.. (هذه هي المسألة).. حيث لم يكن ذاك الرجل يدعني أتقّدم، بل كان تلك المحبة تقطع الطريق أمامي.. فرأيت أن صلاتي وأحوالي تغيّرت بشكل كامل منذ ذلك الوقت؛ وكأنّ السماء انفتحت في وجهي.. فانكببت أقبّل يدي المرحوم العلامة ورجليه.. فقال له العلامة ماذا تفعل؟ قال مهما أفعل فهو قليل.. فلقد جعلتنا ننجو..
على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين
ما هي هذه المسائل؟ هذه الأمور تنفعنا.. الإنسان يختار في حياته مسيراً ويتقدّم على أساس ذلك المسير.. (التفتوا إلى ما أريد أن أذكره لكم!!).. هذا المسير الذي يختاره الإنسان عليه أن يمضي دون أن يلتفت إلى كلام هذا، ولا إلى كلام ذاك، فكلُّ شيء ينفعه يأتي به، وكلُّ ما لم يكن نافعاً يرحل عنه.. ليس عليَّ أن أنظر إلى ردود فعل الآخرين؛ هذا يعجبه هذا الأمر، وذاك يزعجه.. الطريق الذي بيّنه لنا العظماء ـ لا الحقير ـ ذاك الطريق علينا أن نمشيه وننطلق.. فإنّ كان شخص موافقاً له يأتي ويتبعنا، فلماذا أتحسّر عليه أنا، ولماذا أتلف أعصابي لأجله؟ من قال لي ذلك؟ بل لديّ نهي عن هذا الأمر، لا أنّني لم أكلّف بذلك وحسب بل هناك نهي عن الالتفات إليه.. كلّ من لا يتوافق مسيره مع هذا الطريق يرحل بنفسه.. لماذا أتحسّر؟ أليس الله موجوداً؟ أليس إمام الزمان موجوداً؟ ألا يوجد لدينا ملائكة أيضاً؟ فلماذا نتحسر على هذا الأمر؟ ولماذا نتكلّم بذلك؟ لماذا نصرف أوقاتنا بالكلام حول أن فلاناً رحل وفلاناً أتى وفلاناً تراخى أو اشتد..؟!
