
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
17والحاصل أن ذلك الرجل انفصل عنه، لكن الشيخ بيات كان يقول: إنّ محبة هذا الرجل بقيت في قلبي ولم تكن تذهب أبداً.. فمع أنه انفصل وينبغي أن تنقطع محبته من قلبي.. فعندما ينقطع الشخص عن أستاذه لماذا تبقى محبته في قلبك؟ بل يجب أن تقطع محبته من قلبك، لكن كان يقول: لا تذهب محبته من قلبي.. إلى أن قال: أتيت مرّة من همدان إلى منزل المرحوم العلامة، وبعد أن رجعنا من المسجد وجلسنا في المنزل.. وتحدّث المرحوم العلامة بأمر، ففهمت من ذلك الأمر أشياء.. حيث قال المرحوم العلامة: أتى رجلان إلى مشهد للقائنا، وكلا هذين الرجلين توفي الآن، وكان أحدهما صاحب الفتنة بعد السيد الحداد، وهو السيد الهندي الذي جمع الناس حوله، حيث ادّعى الاستقلال وعدم الحاجة إلى أستاذ، وأمثال ذلك.. وفصل الناس.. وعندما كان في كربلاء كان تلميذ السيد عبد الغفار المازندراني.. أتى إلى منزلنا مع سيّد آخر كان أفضل منه حالاً، لكن على كلّ حال كانا من وادٍ واحدٍ.. وذكر أمراً.. وأذكر أنّي كنت عند ذكر هذا الأمر حاضراً في المجلس في المنزل الذي كنّا نستأجره في مشهد لقضاء شهر في الصيف هناك في عهد الشاه، وكنت صغيراً حيث كان عمري حوالي اثني عشر أو ثلاثة عشر عاماً.. فنقل عن ذاك السيّد:
«أنّ ثعلباً مرض ولم يكن قادراً على الصيد والافتراس، وكاد يموت جوعاً، فقال في نفسه إني أموت.. ماذا يفعل الآخرون في مثل هذه الحالة؟ ماذا يفعل الأسد؟ عندما يريد الأسد أن يصطاد ينفخ صدره فترتفع أوباره ويزأر فيرعب فريسته ويهجم عليها ويفترسها، وأنا ينبغي أن أكون كذلك.. ماذا ينقصني حتّى أكون مثل الأسد؟ لوني.. ووبري.. وجلدي.. فرأى فيلاً قادماً فنفخ الثعلب صدره وهجم على الفيل.. فما كان من الفيل إلا أن حرك خرطومه ورماه بعيداً...
عزيزي ذاك الذي ينفخ صدره ويزأر ويهجم على الفريسة أسدٌ.. لا ثعلب يمثل نفسه على أنّه أسد.. ».
عندما نقل ذاك السيِّد [الهندي] هذه القصة كان مراده الطعن على أستاذ المرحوم العلامة والتجرؤ عليه[أي: السيّد الحداد رضوان الله عليه]؛ بأنّه يريد أن يقوم بما يقوم به العظماء وأولياء الله.. فقال المرحوم العلامة: عندما سمعت هذه القصة منه فجأة انغلق قلبي اتجاهه، وأما ذاك السيد الآخر فأمره مختلف.. لكنهم مع ذلك كانوا يتعاملون مع هذا السيد على أنه
