
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
14ونحن نعلم من هم هؤلاء.. هؤلاء هم الأذكياء.. هؤلاء هم الذين يريدون أن يستفيدوا من أيامهم.. لم يريدوا قضاء أوقاتهم بالقيل والقال.. وكنا نذهب إلى هؤلاء ونخالطهم، ونستفيد منهم، لكن كان هناك الكثير من الأشخاص الذين كانوا يلعبون، وكان هناك الكثير من الكلام.. كان أكثرهم يسعون وراء المُبررات والإشكال والاشتغال بمسائل جزئية.. وكانت تجري الكثير من هذه القضايا والمسائل. وكان المرحوم العلامة ـ طبقاً للمسألة التي ذكرتها لكم ـ يتعامل مع الأشخاص بناءً على تلكما المرتبتين.. حيث طرد الكثير من الأشخاص الذين تجاوزوا الخط الأحمر لديه، كما أن الكثير من الأشخاص بقوا في مرتبتهم دون أن يترقوا ولو بمقدار بسيط، واستمروا على تلك الحالة إلى حين وفاتهم، لكن بعضهم استفاد.. وهذه الاستفادة كانت على مراتب؛ فبعضهم استفاد بمقدار متر، وبعضهم مترين وبعضهم ثلاثة أمتار وهكذا... فقد ترقى بعض الأشخاص بحسب سعتهم وظرفيّتهم، ولم يكن يبخل عليهم بالاهتمام. وقد أوصاني مراراً في حياته بأن لا أقصر أبداً في مراعاة المطالب التي كان يشير إليها، حيث كان يرى أني أردت التخفيف من حِدّة التعاطي مع الرفقاء، وأتعامل معهم بشكل لطيف، فأوصاني بهذه الوصايا، بل إنّه قبل وفاته بثلاثة أشهر ذكر بعض المسائل الأخرى، وممّا أكد على الاهتمام به: هو أنّه إذا شعرت بأن علاقتك بالآخرين مضرة لك فاقطع تلك العلاقة.
على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع
الجميع يعلم ما هي المسائل التي وقعت بعد وفاته، وقد وصلتُ مع تلك الأحداث إلى حد الهلاك؛ بسبب ما حصل من أمور ومسائل وانحراف بدرجة مائة وثمانين درجة، وما زال الأمر كذلك إلى وقتنا هذا، والحمد لله في كلّ يوم تفتح وردة من وردات هذا الروض وتُثمر.. وبناء على ذلك، فقد كان سعي الحقير متوجهاً إلى اختيار منحى آخر، وذلك بعد ثلاثة أو أربعة أيام من وفاته، حتّى لا أُضايق أحداً من الرفقاء.. وكان الوالد قد أمرني قبل وفاته بالبقاء في قم؛ حيث كنت فيها في السنوات الثلاث الأخيرة من حياته، وما دام لم يأت دستور جديد، فعلى الإنسان أن يعمل طبقاً لتكليفه السابق. وفي نفس الوقت منَّ الله علينا بالتوفيق لمرافقة ومصادقة الإخوة والأحبّة، وأشكر الله تعالى على أنّه وإن كان لدينا الكثير من المشاكل، لكن في المقابل عوضنا الله بهذه العلاقة مع الإخوة، الذين أقول فيهم أن عيبهم الوحيد
