
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...
السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء
11بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء
لقد جاء المرحوم الوالد رضوان الله عليه، وأوضح لنا الطريق، وبيّن لنا المسير الذي ينبغي أن نسلكه، ولكن في نفس ذلك الزمان كان هناك بعض الأفراد الذين كانوا لا يعتقدون فيه أبداً، إنّهم لم يكونوا يؤمنون به بمقدار رأس الإبرة حتّى! ومع ذلك فقد كانوا رعايةً لمصالحهم يتقرّبون منه أكثر من الجميع، وكانوا يحشرون أنفسهم في كلّ قضيّة، ويدخلون أنفسهم في كلّ مسألة رغم أنّهم لم يكونوا يعتقدون فيه أبداً! إنّ هؤلاء كانوا من المنافقين الذين كانوا حاضرين في ذلك الزمان وتسبّبوا بإدماء قلب والدنا. إنّ هؤلاء هم بعينهم الذين أوجدوا تلك الفتنة بعد وفاة سماحته!
إنّ أسلوب السيّد العلاّمة كان واضحاً، ومطالبه كانت بيّنة، وقد كانوا يدعونا نحن أيضاً إلى ذلك أيضاً، وكان يريد لنا أن نستفيد من حياتنا، وألاّ تنقضي حياتنا ـ كسائر الأفراد وباقي المدارس والمناهج ـ بالمجيء والذهاب والجلوس والحديث، فيتلف وقتنا وينتهي عمرنا، ثمّ نجد أنّنا لم نحقّق شيئاً من أهدافنا ولم نتحرّك إلى الأمام، هذا إذا لم ننحرف في الأثناء أيضاً لا سمح الله! كان يريدنا أن ننتفع من هذه الحياة، ونحصل على نتيجة من انقضاء عمرنا، وكان سماحته إذا رأى أنّ هناك بعض الأفراد يستطيعون أن يستفيدوا بشكل أكبر، فإنّه كان يغيّر كيفيّة علاقته معهم، فعندما يكون شخصٌ قادراً أن يستفيد بشكل أكبر فلماذا نسمح له أن يُحرم من الفائدة بسبب شخص آخر لا يريد أن يستفيد؟! لماذا؟! إنّ هذا ظلمٌ.. ظلمٌ بيّنٌ! فواحد يريد أن يستفيد ويستزيد، بينما الآخر يريد أن يظلّ مرتاحاً هانئ البال.. أصلاً ذلك حرامٌ شرعاً.
افرضوا مثلاً أنّ عندكم طفلاً رضيعاً ينبغي أن يشرب الحليب، ويأكل الحساء، بل حتّى الحساء ينبغي أن يخفّف بالماء حتّى يتمكّن من هضمه، ولا ينبغي أن يوضع في حسائه العدس والرزّ وأنواع الحبوب الأخرى حتّى لا تسببّ له سوء هضم وتؤذيه، فمثل هذا الطفل إذا أعطيته جزرة غير مطبوخة فإنّه سيقضمها، فتعلق في حلقومه ممّا يسبّب اختناقه وموته! نعم.. إنّ هذا الطفل الذي لم يتجاوز عمره سنة أو سنتين سيموت بسبب ذلك! هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّ الشابّ ذو العشرين سنة لو قدمت له الحساء المعدّ للطفل الرضيع بدلاً من الطعام المناسب له فهذا سيكون ظُلماً له أيضاً، وهو كذلك سيموت بعد يومين! ومن هنا، فينبغي أن نضع كلّ شيء في محلّه، وينبغي أن نقدّم لكل شيء ما يقتضيه حاله، بحيث يتمكّن الإنسان من أداء حقّ كلّ شخص وحقّ كلّ أمر من الأمور.
