انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في بيان مظلوميّة العرفان؛ - المشاركة الصِرفة في مجالس العرفاء لا تجعل الإنسان عارفاً؛ - عرض لبعض أساليب الشيطان في النفوذ إلى النفس؛ - بيان لأصناف الناس الذين يتتلمذون على يد العرفاء والأولياء؛ - بيان لأنواع دساتير وأوامر العرفاء والأولياء، والفرق بينها؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ وأن ينفّذ تكليفه مهما كان الثمن المدفوع؛ - على الإنسان أن يمضي في طريق الحقّ دون الالتفات إلى الآخرين؛ - بعض الوصايا والتنبيهات للأصدقاء؛ - و...

السلوك بين الحقيقة والادّعاء وبعض وظائف المبلّغين في عاشوراء

10
  • لقد أمر أمير المؤمنين الربيع بن خثيم أن: اذهب إلى الثغور وقاتل هناك، فقال له: يا علي، لقد كبر سنّي وصرت عجوزاً، فأرسلني إلى مكان أتفرّغ فيه لصلاتي وعبادتي، فقال له الإمام عليه السلام: حسناً.. اذهب إلى خراسان، والمقام المعروف هناك باسم «خواجة ربيع» يعود له... إنّ الربيع بن خثيم لم يستمع لأمر الإمام، فالإمام يقول لك: اذهب إلى هناك! وأمّا هو فماذا يريد؟ إنّه مثلنا؛ فهو يقول للإمام: أعطني ذلك المسجد الصغير! فطالما أنّهم يعطوننا ثواباً فهذا يكفي!

  • فمن هو الذي أطاع أمر الإمام؟ الذي أطاعه هو «مالك الأشتر»، فقلب مالك الأشتر كان يرفرف حِرصاً على البقاء إلى جانب أمير المؤمنين، فـ«مالك» لم يكن يبحث عن الرئاسة والقيادة.. لم يكن مالك الأشتر من هذا النوع من الأفراد، بل كان يقول لأمير المؤمنين: أنا أحبّ أن أبقى معك هنا في الكوفة، فأرسل أحداً غيري إلى مصر، فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام: حتّى لو كنت هناك، فإنّك ستكون معي! ولا فرق بين الحالين، فيقول مالك: حاضر، ثمّ يمضي لتنفيذ أمره عليه السلام، فيذهب إلى هناك ويُستشهد في وسط الطريق. لقد استشهد مالك الأشتر وأُلحق بمولاه، أما الربيع بن خثيم فلا يُلحق به! هذا يُلحق بمولاه، وأمّا ذاك فلا! لماذا؟ لأنّ مالك أطاع أمر إمامه، ولم يقل: بل أنا أريد هذا، وأريد ذاك!

  • ونحن في قراراتنا التي نتّخذها كذلك؛ فإمّا أن نميل إلى هذا الجانب أو على ذاك الجانب، ولكنّ الأعاظم لم يكونوا كذلك، فهم لم يكونوا ليعتنوا بكلام من قبيل: «المصلحة تقتضي أن تفعل كذا...»، أو «إنّ المرجعيّة ستكون منحصرة فيكم»، أو «أنت المرجع الوحيد لعالم التشيّع..» وبعضهم يقول: «آية الله العظمى في العالمين»!! يعني في الدنيا والآخرة!! يعني في يوم القيامة نحن آية الله العظمى، أمّا النبي والمعصومون الأربعة عشر فلا علاقة لهم، بل نحن آية الله العظمى في العالمين!! وأمثال ذلك من عبارات....

  • إنّ أمثال هذه العبارات لا تدخل في آذاننا، فما يهمّنّا: ما هو التكليف؟ أخبرني ما هو التكليف يا عزيزي حتّى أفعله، فالدين له صاحب، والدين له قيّم، والدين له وليّ! ولا ينبغي لي ولأمثالي أن نتطفّل في أفعال قيّم الدين، يقال: «إذا ذهبت وتركت الأمر فإنّ الحمل سيسقط، والمسؤولية لن يتحمّلها أحد»، من الذي قال لك ذلك؟! اترك الأمر ولا تتدخّل لترى إذا كانت المسؤولية ستسقط! جرّب وسترى بنفسك! ويقال: «إذا لم أقم أنا بهذا العمل فإنّ دين الله سيضعف»، من الذي قال أنّه سيضعف؟! هل أخبروك أنّه سيضعف؟! هل أرسل لك صاحب الزمان رسالة يخبرك فيها أنّك إذا لم تتحمّل المسؤولية فإنّ الدين سيضيع؟! إذا كان قد أرسل لك مثل هذه الرسالة، فذلك جيّد جدّاً ونحن نحترم ذلك ونضعه على رؤوسنا وعلى عيوننا! ولكن حيث أنّه لم يرسل لك مثل هذه الرسالة، فمن أين جئت بهذا الكلام؟ من الذي قاله؟ كيف؟ ولماذا؟!! إنّ هذه أمورٌ نحن نختلقها لأنفسنا، وتكاليف نصطنعها ونوجدها بأنفسنا، فنحن نضع القيد في أعناقنا بيدنا، ثمّ نضغط عليه بقوّة.. نحن الذين أوجدنا التكليف لأنفسنا! لماذا؟ لأنّنا نميل فوراً إلى هذا الجانب! لأنّنا نميل إلى جانب «الثكنة العسكريّة»! ذلك الميل إلى «الثكنة العسكريّة» الذي بيّناه قبل قليل هو هذا بعينه! ولأنّنا نميل إلى هذا الجانب خصوصاً، فإنّ النفس تأتي فوراً وتشرع باصطناع التكاليف، وتختلق المسؤوليات، وتؤلّف المصالح... حتّى يصل بنا الأمر إلى أن نتخيّل أنّ وجود الأرض والسماء متوقّف علينا! أصلاً لو ذهبنا نحن فإنّ نظام العالم سيختلّ بالكامل؛ فجبرائيل سيتوقّف عن عمله، وعزرائيل وميكائيل سيتوقّفان عن أداء أعمالهما أيضاً، بل إنّ كلّ العالم سيتوقف عن أداء وظيفته لأنّنا قد متنا ودُفنّا تحت التراب! كلاّ يا عزيزي! ليس الأمر كذلك! أقسم بروحك العزيزة بأنّه لو أنّنا أنا وأنت متنا وذهبنا تحت التراب فإنّ هذا الكأس من الماء لن يتحرّك من مكانه ميلّيمتراً واحداً! إنّ هذا الكأس لن يتحرّك ميلّيمتراً واحداً من مكانه فضلاً عن اختلال نظام الأرض والسماء! ما هذا الكلام؟! إنّها جميعاً ليست إلاّ تخيّلات وأوهام!