
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
9ثالثًا: أشكرُ الله أن خلقني كلبًا لا يعتني بي أحد كي لا أغدو مثلك يا بايزيد مبتلى بعدد من المريدين يمشون خلفي ويجعلونني أعمى عن ذلك الباطن. فأنا كلب جلست هنا ولا أحد يعتني بي حتّى لا أبتلى بهذه الأمراض. لماذا؟ لماذا على الإنسان أن يكون كذلك؟ فمهما قضى الإنسان ومهما مرّ عليه، ينبغي أن تزداد حالة العبوديّة عنده، ولكنّا نرى بعضهم يأتون ويقولون: يا سيّد لقد كنت عند العلامة مدّة خمسة عشر عامًا، عشرين عامًا، وهذا الفرخ يأتي ويعطينا درسًا. أيّ فرخ وأيّ خمسة عشر عامًا؟ أفهل المسألة بالزمان؟ هل السير والسلوك بالزمان وبالمكان وبالوزن وبالمَنِّ والكيلو، وكلّ من كان أكبر سنًّا و...؟ ما هذا الكلام؟ أحيانًا يرى الإنسان مسائل ومطالب من إنسان مبتدئ، ويسمع عن أناس قضوا عشرات السنين وهم لا يزالون عالقون في تلك الأمور.
الحقّ في التصرّف فرع الملكيّة
فإذن المال يحقّق للإنسان السلطة والاختيار بواسطة الملكيّة، وحيثما كان الملك ملكًا حقيقيًّا، فماذا سيكون هناك؟ سيكون التصرّف والسلطة. والآن سؤالنا هو أنّ وجودنا من وجود حضرة الحقّ جلّ وعلا، وهو نزول لذلك الفيض من الوجود في القوالب والتعيّنات التي تخرج من مقام الإجمال إلى مقام البسط والانبساط، فإذن من سيكون الأولى بهذا التصرّف والتسلّط؟ نحن أم الله؟ نحن الذين وجودنا منبعث من وجود الله، ولم يكن هناك شيء سوى تلك الذات الحيّة القيّمة المطلقة غير المتناهية لكي يوجدنا منها ويخلقنا ويأتي بنا إلى هذا العالم. فإذن بناء على هذا، أليس هو أولى بنا من أنفسنا وله حقّ التصرّف بنا أكثر منّا؟
النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام يبيّن هذا الأمر بهذا النحو: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)۱ إلهي إن تعذّب هؤلاء الناس لا تكون مخطئًا فإنّهم عبادك، وجودهم وجودك ومتنزّل من وجودك. فإذن أنت تكون قد تصرّفت في ملكك، وليس لأحد أن يعترض. أمّا لو عفوت عنهم فإنّ الغفران والرحمة لوازم لذاتك ولوجودك.
ولذلك فإنّ الله تعالى والمبدأ الأعلى وعلّة العلل لجميع الموجودات هو أولى بنا من أنفسنا واختياره بالنسبة إلى أعمالنا وسلوكنا وكيفيّة تصرّفنا أولى من اختيارنا، وذلك بمقتضى آيات القرآن نقلاً وبمقتضى الأدلّة العقليّة عقلاً، فلو أنّا جئنا وقمنا بعمل بغیر رضا الله وبدون تكليف، فإنّه يقول لماذا تدخّلت وتصرّفت في مالي؟ نحن لا يمكننا أن نقوم بقطع إصبعنا بغير سبب، نقول: يا سيّدي هذا الإصبع هو لي وأريد أن أقطعه. فإنّ الله يقول: لا حقّ لك، أنت لست ملكًا لنفسك لكي تأتي وتقوم بما تشاء، أنت ملكي ولا بدّ أن تقوم بأيّ عمل بإذني وإجازتي. ولو أنّ أحدًا انتحر وقتل نفسه وأعدمها فإنّه يترتّب عليه نفس الذنب والوزر الذي يترتّب على من قتل الغير، أي عذاب جهنّم والعذاب الأليم. لماذا؟ لأنّا تصرّفنا في المولى، تصرّفنا في ملك المولى، ولا يمكننا أن نقوم بأيّ عمل.
- - سورة المائدة (٥)، الآية ۱۱۸.
