انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

6
  • فالنبيّ يقول لكلّ إنسان نفس تحرفه وتبعده عن المسير وتجعل له الحقّ باطلاً والباطل حقًّا، وتسوقه إلى الباطل حتّى تلقي به في الوادي. وقد شوهد أنّ هذه النفس تودي إلى الهلاك، فقد سئل عمر عند احتضاره: من ترى الأليق بالخلافة؟ فقال: هل يمكن أن يتصوّر خير من عليّ؟ يقولون: فلماذا لا تختاره؟ فيقول: لا أتحمّله حيًّا ولا ميّتًا۱ لا أستطيع أن أرى عليًّا جالسًا على مسند الخلافة لا في حياتي ولا بعد مماتي، انظروا! إنّه يموت، وهو نفسه يعلم أنّه يموت، بعد نصف ساعة سيموت، فهذه النفس إلى أين تأتي وتحافظ على الإنسان. فيا عزيزي الوقت وقت الموت، فأنت تقبل بالمعاد في النهاية، فعمر يقبل بالمعاد، ولكنّ هذا الأمر هو بنحو، يأتي بنحو ويقيّد أيدي وأرجل الإنسان، ويوقع الإنسان في أزمة بحيث يغطّي ذلك العذاب وذلك الحال وتلك المسائل وتلک المبانی والمعتقدات التي عنده حول المستقبل، يغطّي كلّ ذلك ويغطّيه ويغطّيه فأيّة قدرة هي هذه؟! وما هو طريقها؟ طريقها هو حركة، قفزة، نهضة.

  • كيف نواجه النفس؟

  • فما إن يرى الإنسان أنّ النفس تأتي وتفتح له ألعوبة وتريد أن تهيّئ له مقلبًا فعليه أن يقوم بهجوم مضاد ولا يدع الفكرة تقوى في الذهن وتعشعش فيغدو الأمر مشكلاً. لأنّه كلّما مرّ الزمان على هذه التخيّلات والتصوّرات والأمور فإنّ مكانة النفس تقوى عند الإنسان، وتتكاثر الجذور وتتجذّر، بعض الأشجار جذورها طويلة جدًّا، يقال إنّ شجرة التوت جذورها طويلة جدًّا، حتّى إنّها تمتدّ إلى بضعة منازل، وكذلك النخلة يقال إنّ جذورها طويلة، بعض الأشجار جذورها في محيطها في متر أو مترين لا أكثر. وأشجار التوت هذه مضرّة وكذك النخل فإن شئت اقتلاعها فعليك باقتلاعها في أسرع وقت ولا تدعها تكبر، ولا تدعها تقوى ولا تدع جذورها تمتدّ فيغدو الأمر مشكلاً خصوصًا إن لم يكن لدى الإنسان وسيلة.

  • سرِ چشمه شايد گرفتن به ميل‌***چو پُرشد نشايد گذشتن به پيل
  • يقول: لربّما أمكن إغلاق رأس النبع بالميل *** فإذا ما امتلأ لم يمكن الخلاص منه بالعمود

  • فما دامت التخيّلات تأتي ولم تتثبّت بعد فعلى الإنسان أن يأتي ويمنعها ولا يسمح لها ويقوم بمخالفتها فورًا، أمّا إذا خالفها فإنّها تلقي بسلاحها وبدرعها فيشعر الإنسان بالانبساط، تلك البهجة والانبساط اللذين يشعر بهما الإنسان هما بسبب ذلك الهجوم المضادّ الذي قام به الإنسان ضدّ النفس. عليه أن يقوم بذلك سريعًا، فمثلاً لو كنت حاقدًا على أخ مؤمن فإنّ النفس تشرع وتقول: نعم لقد كان هو المقصّر، لقد فعل كذا حتّى صار هذا الأمر، أنا لا أذهب، لا أذهب إلى منزله، دعه، دعه عشر سنوات، لقد فعل هذا العمل ويتوقّع أن آتي منزله؟ فعل هذا العمل ويتوقّع أن أسلّم عليه؟ فما إن تأتي هذه الأمور أشغل نفسك بمطالعة كتاب، بالمشي، ولا تسمح لها بالمجيء، وقم في أوّل فرصة إلى منزله، اذهب في الليل: 

    1. ابن عبد ربّه الأندلسي، العقد الفريد، ج٣، ص ۱۸. (دار الفكر، الطبعة الأولى، ۱٤٤۰ ـ ۱٤٤۱هـ ): قالوا : يا أمير المؤمنين ! لو عهدت ؟ فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أولي رجلا أمركم أرجو أن يحملكم على الحق وأشار إلى علي ، ثم رأيت لا أتحملها حيا ولا ميتا ، فعليكم بهؤلاء الرهط الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إنهم من أهل الجنة...