
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
4ضرورة المراقبة لمعالجة تلك الآفة
وهذا أمر لا بدّ أن نهتمّ به دائمًا. والمراقبة التي يتحدّثون عنها هي هذه، وتعني تخليص النفس من القيود والأغلال، وحينها يساعد الله الإنسان ويجعل أفكاره مطابقة للحقائق أو قريبة منها. ففي كلّ مورد فيه مسائل ومصالح، تأتي تلك الأدلّة بشكل تلقائي الواحد تلو الآخر من أجل الوصول إلى المقصود. يا سيّد الأمر كذا، فيه مصلحة، المصلحة تقتضي... الآن مصلحة المسلمين تقتضي هذا، لا بدّ أن يكون الأمر الآن بهذا النحو، وإلا لصار كذا، ولكن بمجرّد أن لا يكون الإنسان في هذه الحالة فإنّه يقول: كلا يا سيّد، لا بدّ من الإعلان، لماذا نكتم، لا بدّ من طرح المسألة، لماذا نخفي؟ الإخفاء ظلم، الإخفاء كذا (الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ...)۱ فالذين يتكتمون هم كذا والذين يكتمون حالهم كذا، والعلماء الذين يخفون ويكتمون الحقائق ولا يقولون المعارف فإنّ الله بأيّ مسائل [يبتليهم]، نرى أنّ هذا الإنسان الذي في الجهة المقابلة هو نفسه لم يتغيّر وسلوكه لم يتبدّل حتّى بمقدار أنملة وله منهاج واحد. فماذا حصل حتّى تغيّرت تلك الآيات فجأة؟ فأنت من تغيّر لا الطرف الآخر الذي في مقابلك إن کان سیئًا صار أسوأ، وإن کان حسنًا صار سیئًا، وإن کان سيئًا صار حسنًا. كلاّ فالذي في مقابلك لم يتغيّر ولا زال كما كان.
أمثلة من العلماء الذي يتبنّون آراء حسب ميولهم
كان المرحوم الوالد رضوان الله عليه يقول مسألة: عندما كنت أطالع أكثر الآراء التي كتبت حول الولاية والحكومة والقضاء منذ العلماء السابقين إلى زماننا، كنت أجد أنّ أكثرهم كان لهم تعلّق بنحو ما بالموضوع سواء من كان في مقام تأييد الولاية والحكومة والقضاء بالنسبة إلى حاكم دينيّ وعالم دينيّ، أو من كان في الجهة المقابلة أي في مقام الردّ والانتقاد للمسؤوليّة الحقوقيّة والقضائیّة لعالِم الدين، فكنت أرى أنّهم يبحثون وهم غالبًا لا جميعهم كان لهم نحو من الارتباط بالقضيّة المبحوثة، فمن كان مؤيّدًا كان شريكًا، وكانت له مسؤوليّة، والذي رفض لم يكن شريكًا أو كان قد نحّيَ وأمثال ذلك. فهذه في النهاية مسألة بديهيّة لا تحتاج إلى دليل.
- - سورة البقرة (٢)، قسم من الآية ۱۷٤.
