انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

3
  • قصّة من تصرّف ببستان غيره بحجّة الرؤية التوحيديّة

  • يقال إنّ رجلاً دخل بستانًا وشرع بتسلّق الأشجار والأكل منها، فجاء صاحب البستان وقال: بأيّ إجازة دخلت ملكي وبأيّ إجازة تسلّقت الشجرة وشرعت بالأكل؟ فألقى الرجل نفسه في هذا الطريق وصار موحّدًا وجعل ينظر إلى التوحيد، وكان يرى كلّ شيء للّه ويقول: البستان هو الله، والشجرة هي الله وأنا الله وأنت الله؛ فماذا تقول مالي وملكي وفواكهي وأشجاري فما هذا الكلام؟ فقال له: جيّد جدًّا، ما دام قد جاء من هذا الطريق فلنأت نحن أيضًا منه، فأخذ عصا وقال: العصا هي الله، والضارب هو الله والمضروب هو الله فذق! فرأى أنّ الأمر لم يصلح. 

  • أجل من يقول هذا الكلام لا يتسلّق جدران الناس، ولا يتسلّق أشجار الناس، حاله حال توحيد، وفي أحسن الأحوال وأحسن الأوضاع ويستفيد من هذا الحال.۱

  • من آفات السلوك توجيه النفس لمصالحها بالأدلّة 

  • وهذه المسألة هي إحدى آفات السلوك وآفات الانحراف، الانحراف الفكريّ والانحراف في الطريق، فعندما ترى النفس ـ التي تأتي وتوجّه الأمور بهذا النحو ـ عندما ترى أنّها تنسجم مع منافعنا ومنافع النفس ومع حركة النفس وباتّجاه النفس وميول النفس فإنّها تطبّق بعض المسائل وتنحت بعض التمحّلات والوسائل والذرائع والأدلّة، مثل التمثال الذي يصنعه النحّات كيفما شاء وعلى الصورة التي يريدها، تارة على شكل غزال، وتارة على شكل حمامة وأخرى على شكل وردة، فهذا بحسب ما يريده الإنسان، وهذه النفس أيضًا تأتي وتنحت، فهي تصنع وتجسّم لا أنّها تعطي النظريّة فقط، فهي تجعل الأمور موجودة وحقيقيّة لا وضعيّة اعتباريّة، بل حقيقيّ بحيث يقول: أصلاً هذه هي الحقيقة، أصلاً لا بدّ أن تكون الحقيقة بهذا النحو ويجب أن لا تكون غير ذلك. لماذا؟ لأنّ ذلك هو اتّجاه النفس، تلك الإرادة والميول والمطالب هي في جهة خاصّة، لا في جهة عامّة. فهو لا ينظر إلى المسائل نظرة عامّة كليّة، ينظر نظرة فرديّة، ينظر إلى طريق واحد ومسير واحد. فلأنّه يقع في ضائقة يتغيّر فكره وإرادته ودليله بالنظر إلى حادثة ما. ولو خرج من الضائقة لغيّر تفكيره. ماذا حصل؟ لماذا نحوان من التفكّر، نحوان من الطرق، نحوان من الأدلّة يطرحان هنا؟ لماذا؟ بالأمس كنت في ضيق فكنت تقول: لا بدّ أن يكون الأمر هكذا، وحين خرجت من الضيق انفتح الفكر، ولم يعد أسيرًا للميول ومنافع النفس، والآن تظهر قيود أخرى، الآن يرى مصلحته في إبراز رؤية صريحة وواضحة وجامعة وعامّة شاملة. لقد كان حينها في أزمة وكان يفكّر بطريقة أخرى.

    1. توضیحًا لهذا الكلام ننقل ما ذكره المحاضر في كتابه أسرار الملكوت، ج‌۱، ص: ٢۰۱ حول هذه الفكرة: يُحكى أنّ حكيماً دعا أحد تلاميذه الجدد إلى منزله للإفطار، وعند الإفطار رأى أنّ ذاك التلميذ لم يمدّ يده إلى الطعام ولم يتناول منه شيئاً.
      فتعجّب من ذلك وسأله: لماذا لا تأكل؟ أترى في الطعام ما يمنعك عن تناوله، أو أنّ الطعام الذي تشتهيه غير هذا الموضوع أمامك؟
      فقال له ذلك التلميذ: لا يوجد أيّ مشكلة في الطعام، إنّما المشكلة في انتساب هذا الطعام إليك، فإنّ ذلك هو السبب الموجب لاحترازي منه واجتنابي عنه، لأني أحتاط في أكل الطعام المشتبه، ولأنّ هذا الطعام قد طبخ في منزلك فشبهة النجاسة والقذارة موجودة فيه.
      عندها سأله ذاك الحكيم بتعجّب: أكافر أنا حتى تعتبر طعامي نجساً يجب الاجتناب عنه؟!
      فقال له: نعم، لأنّك تعتقد بوحدة الوجود، وكلّ من يقول بوحدة الوجود فهو كافر نجس، وطعامه أيضاً نجس وحرام.
      فسأله الحكيم: أخبرني ماذا يقول المعتقدون بوحدة الوجود؟
      فأجاب: يقولون بأنّه لا يوجد أيّ فرق أصلًا بين هذا الطعام وبين الله وكلاهما أمر واحد.
      فضحك ذاك الحكيم طويلًا وقال: تفضّل وكل من هذا الطعام ولا تلتفت إلى هذه الوساوس والأفكار، لأنّه لا يوجد أيّ حكيم أو فيلسوف يقول بأنّ هناك وحدة بين الله وبين حمار مثلك!! فأيّ حكيم يقول بثبوت وحدة بين تعيّنات وهويّات مختلفة مع حفظ الماهيّات والحدود المتفاوتة؟!
      ویرید سماحته من هذا الكلام أنّه لا يصحّ أن يقال الطعام هو الله والبستان هو الله و... مع حفظ تقيّدها بماهيّة الطعام والبستان، بل إنّ وجودها ليس خارجًا عن وجود الله لا أنّه هو الله. (المحقق)