
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
17انظروا! كم هي المسألة مهمّة، كم المسألة دقيقة! وهؤلاء الناس نحن مثلهم، لا نختلف عنهم، هذا الكلام الذي يقال، هذه الأمور التي تنقل عن الأعاظم هي لكي يمتحن الإنسان نفسه، ويختبرها مرارًا، ويقيس نفسه على ذلك الوضع، وأنّه لو كان في تلك الحالة ماذا كان يصنع؟ فلنعرف مكانة الإمام منّا، الإمام أقرب إلينا من حبل الوريد، فاختيار الإمام ليس فقط أولى من اختيارنا، بل ينبغي أن لا يكون هناك اختيار أمام اختياره، فلا معنى أصلاً للاختيار.
بعضهم كانوا يأتون إلى الأعاظم، وكنّا نراهم، كانوا يأتون ويقولون هكذا: لا، المسألة هي هكذا، ولكن لو قالوا [شیئًا] فإنّا نقبل بكلامهم تفضّلاً وتكرّمًا ونعفو. وكانوا هم بعد ذلك يلقون نظرة وينصرفون عنه بشيء ما ثمّ لا يتكلّمون. هذا خطأ. ما هو الطريق الصحيح؟ عندما تريد أن تدخل الباب لا يكون لديك أيّ اختيار، هكذا دون أيّ شيء.
ـ ما رأيك في هذه المسألة؟
ـ لا رأي لي.
ـ ألا تريد أن تقيم دعوى على خصمك ففي النهاية ألا تعتقد أنّك على حقّ أم ...؟
ـ لا، أنا لا أعتقد أنّي على حقّ. ما يقوله هو فهو الحقّ.
على الإنسان أن يدخل بدون رأي مسبق، حتّى الرأي الذي يريد أن يستبدله لاحقًا. وبالطبع فإنّ هذه مرتبة جيّدة، أن يكون للإنسان رأي ثمّ يقول إذا غلب رأي ذلك الإنسان العظيم وليّ الله فإنّا نقبل به، في النهاية هو صعب شيئًا ما، ولكن ماذا نصنع؟ في النهاية لأنّه سيّد، لأنّه ابن النبيّ، لأنّه كذا... صعب ولكن في النهاية...، ولكن هناك ما هو أفضل، وهو هذا، الأفضل هو أن لا يكون هناك رأي أصلاً. فأصحاب سيّد الشهداء لم يكن لهم إرادة أمامه أصلاً.
ـ ما رأيك يا برير أو يا زهير مثلاً؟ ماذا تريد؟
ـ ليس لنا إرادة. من نحن؟ ما هي النملة لكي يكون لها أقدام ورأس؟ ليس لدينا إرادة، نحن معك لا إرادة لنا أصلاً، إنّها لسخريّة أن نبيّن آراءنا. ما دام الإمام الحسين عليه السلام موجودًا فماذا أصنع أنا؟ أقول يا ابن رسول الله! برأيي أن تقوم بهذا العمل فهو جيّد ولكنّي أطيعك فيما تأمر، كلّ ما تأمر به فإنّا نصغي، في النهاية أنت ابن النبيّ ونحن نصون حرمتك و... هذا ليس صحيحًا. على السالك أن يلقي برأيه جانبًا أمام وليّ نعمته، وليّ نعمتنا الآن هو إمام الزمان عليه السلام حضرة بقيّة الله وفقط، والباقون كلّهم "من عباد الله المُرْخَصِين" لقد نزلت عليّ هذه الآية! [ممازحًا] كلّنا من عباد الله المرخصين. ليس هناك إلا إنسان واحد وهو إمام الزمان نزل القرآن على قلبه، لقد نزل على قلب إمام الزمان، هذه هي المسألة.
