انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

15
  • إنّ كافة هؤلاء الملائكة يقومون بالأعمال في هذا العالم بولايتهم التكوينيّة، أفهل تتصوّرون أنّ الملائكة يأتون ويفتحون السجلّ، ويرون ماذا كتب الله فيه أن اذهب وقم بهذا العمل وبمجرّد أمر اعتباري؟! أفهل يحصل هؤلاء الملائكة على القوّة ويقومون بعمل ما بمجرّد أمر اعتباريّ؟! افترضوا من باب المثال أنّي قلت لطفل ذي خمس سنوات ارفع هذا الحجر الذي هو بوزن خمسين كيلو وضعه هناك ، لو قلت ألف مرّة فهل سيتمكّن الطفل؟ هذا سيكون أمرًا اعتباريًّا. لمن يمكن أن أقول هذا الكلام؟ لمن كان قادرًا على حمل خمسين كيلو فأقول: ارفع هذه الخمسين كيلو يا رجل، فيرفعها. فلا بدّ أن تكون هذه القوّة فيه. هذه هي المسألة التي أريد أن أبيّنها وهي أنّ هذه الوسائط التي تأتي من عند الله وتُجري القضاء الإلهيّ في هذا العالم تأتي بواسطة القدرة التي آتاها الله، لا بمجرد أمر اعتباريّ صرف وإنشاء. فلو قال الله اذهب وقم بهذا العمل ولم يعطه قدرته هل يمكنه القيام به؟! هل يمكنه أن يقبض روحًا؟! هل يمكن لملائكة العذاب أن يأتوا ويعذّبوا قوم لوط ويجعلوهم كأنّهم قد ماتوا قبل ألف سنة؟! هل يمكن لملائكة العذاب أن يحدثوا الزلزال بحيث تدفن المدينة كلّها تحت الأرض؟ ما لم تكن لهم القدرة فمن أين يمكنهم؟ افترضوا أنّي قلت لهذا الجدار ولهذا الحجر ولهذا الخشب وأمرتهم مرارًا أن افعلوا هذا فلا قدرة لها. فإذن هؤلاء الملائكة يقومون في هذا العالم بالأعمال بواسطة الولاية التكوينيّة ولو لم يكن لهم ولاية تكوينيّة لما استطاعوا أن يغيّروا ذرّة من مكانها.

  • ونأتي الآن إلى الإمام، فالإمام عليه السلام له ولاية تكوينيّة على الملائكة. هل صارت القضيّة واضحة؟ أي أنّ كل عالم الوجود هو تحت إرادة ومشية بقية الله فإمام الزمان أقرب إلينا من الدم الذي يجري في عروقنا. هل اتضحت القضية؟ بما أنّ الإمام هو أقرب إلينا منّا وأحقّ بالتصرّف بنا فإنّه يمكنه أن يأمرنا دون سواه، فكما أنّ الله من حيث التكوين صاحب الاختيار والتصرّف بنا، فإنّ حقّ الإلزام بالفعل والإلزام بالترك لا يعقل إلا منه، وكذلك الإلزام بالفعل أو بالترك لا يعقل إلا من بقيّة الله أرواحنا فداه، ولا يمكن لأحد أن يقوم بذلك وهو يختصّ به. ومسألة نحن أقرب إليه من حبل الوريد الآن مجسّمة في وجود حضرة بقيّة الله. حضرة بقيّة الله هو أقرب إلينا من حبل الوريد لماذا؟ لأنّ له ولاية تكوينيّة.