
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.
الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة
14أليس لدينا وسائط؟! أليست الملائكة وسائط؟! أليس لدينا في القرآن «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» ۱ أليس لدينا في القرآن ملائكة العذاب إلى قوم نوح وقوم لوط وأمثالهم؟! أي إنّهم کانوا یحضرون معهم حقيقة إرادة الله ومشيئته إلى هذا العالم ويجرونها ـ نحن لا نرى هؤلاء الملائکة ـ فلدينا ملائکة للنهار، وملائکة لليل، فملائكة الليل يقومون بأعمال، وملائکة النهار يقومون بأعمال أخرى، ولدينا ملائکة للعذاب، وملائكة للرحمة، وملائكة للعلم، وملائكة للرزق وملائکة للموت وملائکة للحياة، وكلّ منهم یجری المقادير الإلهيّة هنا ويحقّقها ويكوّنها من خلال تلك الولاية والقدرة والقوى التي أودعها الله تعالى فيهم. هؤلاء هم الملائكة، فإذن الملائکة هم الذين يأتون بالصحّة والمرض، الملائكة هم الذين يأتون بالموت والحياة، ولدينا في القرآن الكريم (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)٢ فملك الموت هو الذي يقبض أرواحكم (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ)٣ فملك الموت في الرأس والملائکة الذين هم تحت نظره مثل قائد جيش يريد أن يفتح مكانًا، فيقول اذهب أنت وخذ هذا المكان، فتذهب تلك المجموعة وتأخذ ذلك المكان، تذهب تلك الكتيبة وتفتح ذلك المكان، وذاك يذهب... وملك الموت أيضًا لديه ملائکة وحضرة إسرافيل لديه ملائكة، وجبرائيل لديه ملائكة، وجميع هؤلاء ملائكة مقربون حيث يأتون ويقومون بـأعمال في هذا العالم، وهل حصل ورأيتم أنّه مهما أعطيتم الدواء مريضًا ما فإنه لا يعافى؟ لماذا؟ لأنّ الأمر لم يأت من هناك ولم يحلّ، ثمّ يأتي إنسان ويقرأ سورة الحمد فينحلّ الأمر ويصبح جيّدًا. فهذا لأجل ذلك الجانب. وهل رأيتم أنه قد يتعافى أحد ما قبل أن يعطى دواء؟ هذا لأنّه لا بد أن يأتي الأمر من هناك. ولا تتوهموا أنّ الدواء والحبوب خارج ذلك. الأمر واحد ولا فرق غايته أنّ الدواء الذي سيؤثّر الآن هل سمح له الملاك أن يؤثّر أم لا؟ فإن لم يسمح له فإنه لن يؤثّر إنّه لسهل أن تشرب قارورة أو برميلاً من هذا الدواء ولا يؤثر، لماذا؟ لأنّه لم تعطَ الإجازة بالتأثير بعد. فإذا أعطيت الإجازة حصل وإن لم تعط لن يحصل التأثير.
- سورة النازعات، الآية ٥.
- - سورة السجدة (٣٢)، صدر الآية ۱۱
- - سورة النحل (۱٦)، صدر الآية ٢۸
