انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول فقرة أن لا يرى العبد لنفسه ملكًا، وتبيّن أنّ ثبوت حقّ التصرّف في الأمور هو فرع ملكيّتها الحقيقيّة، وتُرتِّبُ على ذلك انحصار حقّ الأمر والنهي المطلقين بالله لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وله الولاية التكوينيّة علينا، وحيث إنّ المعصومين وصلوا إلى مقام العبوديّة وأدركوا أنّهم مظهر لولاية الله التكوينيّة فإنّهم لهم وحدهم الولاية المطلقة في الأمر والنهي وولايتهم عين ولاية الله لا شيء آخر. وقد بيّنت المحاضرة أثناء بيان انحصار الملكيّة بالله قصّة من سرق بستانًا مبرّرًا سرقته بالرؤية التوحيديّة، ثمّ عالجت هذه الآفة السلوكيّة وبيّنت خطر النفس في كيفيّة توجيه الأدلّة والمبرّرات، وكيفيّة مواجهتها بالمراقبة. كما بيّنت أثناء ذلك قصّة لبايزيد البسطامي مع الكلب الذي وعظه بمواعظ ثلاث، مؤكّدة أنّ السير والسلوك ليس بعدد السنوات بل بالعبوديّة.

الولاية التشريعيّة فرع الملكيّة والولاية التكوينيّة

12
  • يقول الله: الكلّ عندي سواء، لا فرق بينهم. فإذن علينا أن نبحث عمّن؟ عن أيّ ذات؟ عمّن هو أولى بنا منّا وهو أحقّ منّي بالتصرّف بي، فلو أنّي أردت أن أتّخذ قرارًا إن كان مطابقًا لإرادته فإنّه يتحقّق، وإلا لا يتحقّق. إن وافق مشيئته حصل وإلا فلا. 

  • ضرورة أن يكون الشرع والأمر والنهي من الله لأنّه هو المالك 

  • التفتوا لقد كانت القاعدة عقليّة، ونحن تقدّمنا إلى الأمام بواسطة قاعدة عقليّة. لماذا نحن يمكننا أن نتصرّف في أعمالنا وجوارحنا وأعضائنا؟ لأنّنا نحن المالكون الحقيقيّون لها، أعني المالك العرفي ، لماذا يجب أن يكون الله هو من يأمرنا وينهانا دون غيره؟ لأنّه هو المالك الحقيقيّ لنا، وهو أقرب إلينا منّا. فإذن القاعدة العقليّة للأمر والنهي والإلزام بالفعل والإلزام بالترك هي أنّهما لا بدّ أن يصدرا عمّن هو مالك حقيقيّ للإنسان، ومن هو هذا؟ إنّه الله. فلا بدّ أن يكون الشرع إذن من قبل الله لا من قبل غيره. فلو جاء أحد غيره إلى هنا وقال في الشارع: يا سيّد أنا آمرك أن تقوم بهذا العمل. [فإنّه يقال له] ما هذا الهراء؟ اذهب إلى عملك. ولو جاء آخر وقال: يا سيّد أنا أقول قم بهذا العمل. [تقول له] لا إن رأيت أنّه صالح وصواب أقوم به، وإلا فلا إلزام أبدًا، لو كنت في هذه الدنيا ضعيفًا وأجبرتُ فإنّي أوقفك في ذلك العالم. قال لهم الإمام الحسين: لن أبايع يزيد، يزيد غاصب، يزيد لاعب بالقمار، يزيد لاعب بالشطرنج والقمار۱ ـ يقول الإمام السجّاد عليه السلام: ليس من شيعتنا من نظر إلى الشطرنج ولم يلعن يزيد٢. فهذه رواية عن الإمام السجّاد عليه السلام ـ فيزيد لاعب قمار ويزيد لاعب شطرنج ويزيد ملاعب الكلاب والقردة، وليس هذا كلّه بكذب، فقد نقلته التواريخ. أنا ابن رسول الله، ولو لم أكن إمامًا أيضًا. فلو لم تقبلوني كإمام، فإنّي في النهاية مسلم، وأنا صاحب اختيار وشعور، وأنا ابن النبيّ، فكم من المخجل أن أضع كفّي في كفّ يزيد لاعب القمار لأبايعه كخليفة لرسول الله. قال الإمام الحسين أنا لا أصنع ذلك، لا أقول لكم اقبلوا بي كإمام، لا أريد أن تعتقدوني إمامًا. أنا واحد من المسلمين ومن حقّي أن أعمل وفق اختياري وشعوري ومدركاتي، لي الحقّ أم لا؟ إن لم يكن لي حقّ فتعالوا واصنعوا ما شئتم فإنّي لا أضع يدي في يد يزيد، وما دامت عندي قوّة فإنّي أقاتلكم، وإذا ذهبت قوّتي فاضربوني واقتلوني. هل لكم أكثر من هذا القتل، هل لكم أكثر من هذا الفصل، إنّ لكم سيطرة وتسلّطًا على البدن، هل لكم أكثر من ذلك؟ هل لكم سيطرة على روحي؟ هل لكم سلطان على روحي وسرّي وارتباطي بالله؟ إنّه هذا البدن ليس أكثر فتعالوا واضربوه٣، إنّه هذا البدن الذي يسقط برصاصة واحدة، هذا البدن الذي يسقط بمادّة السيانور، هذا البدن الذي يسقط إذا ضرب ضربة على صدغه، فلتضربوه لا يمكنكم أن تصنعوا شيئًا غير هذا. أمّا الجهة الأخرى من المسألة فماذا يمكنكم أن تصنعوا بها؟ فاضربوني لأسقط فهل انتهى الأمر؟ كلاّ يا عزيزي! فالآن هي بداية فتح السجلّ. اضربوا ابن رسول الله وألقوه واصنعوا ما شئتم وأسروا واصنعوا بعليّ الأصغر ما أنتم صانعون، أفتظنّون أنّ المسألة انتهت وانقضت؟! إنّ سجلّكم الآن يفتح للتوّ. افترضوا أنّ إنسانًا جاء في هذه الدنيا وحكم مجموعة من الناس وأراد أن ينفّذ ما يريد بالقوّة وبالرمح، نعم فرض ونفّذ ولكن هل المسألة تنتهي بهذا؟ إنّها لا تنتهي. فكم من الناس الذين جاؤوا، ونحن رأينا في التاريخ أهل القوّة والثروة جاؤوا وظلموا وفرضوا بالقوّة ثمّ ماذا صارت عاقبتهم؟ 

    1. بحار الأنوار، ج٤٤، ص ٣٢٥: إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
    2. وسائل الشيعة (آل البيت)- الحر العاملي- ج ٢٥- ص ٣٦٣: عن الفضل بن شاذان قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : لما حمل رأس الحسين بن علي إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج إلى أن قال : ويشرب الفقاع ، فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج، ومن نظر إلى الفقاع وإلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام وليلعن يزيد وآل زياد يمحو الله عز وجل بذلك ذنوبه ولو كانت بعدد النجوم .
    3. لمعات الحسين ص ٢۸: و أقبل الحرّ بن يزيد يُساير الإمام و لا يُفارقه و هو يقول له: يَا حسين! إنّي أُ ذكِّركَ اللهَ في نفسكَ، فإنّي أشهَد لَئن قاتلتَ لَتُقْتَلَنَّ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَفَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي؟! وَ هَلْ يَعْدُو بِكُمُ الْخَطْبُ أنَّ تَقْتُلُونِي؟