انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الملكيّة الحقيقيّة لله والاعتباريّة للإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول كون ملكيّة الله هي الحقيقية، وكون ملكيّة الإنسان اعتباريّة ترجع إلى ملكيّة الله تلك، مبيّنة مزايا كلّ من الملكيّتين، فالأولى مستقلة وأصيلة والثانية تابعة لها ومجعولة، وقد شرحت السبب في كون ملكيّة الله حقيقيّة بأنّ كافّة الموجودات مملوكة له لأنّها تعيّنات وتنزّلات لوجوده، وفي هذا السياق فسّرت المحاضرة آية (قل اللهم مالك الملك...) بأنّ الملكيّة الحقيقيّة مختصّة بالله وحتّى النبيّ والأئمة عليهم السلام ملكيّتهم اعتباريّة، ولذلك كانوا ينتصرون تارة ويهزمون أخرى في حروبهم من حیث الظاهر، مستشهدة في ذلك بمعارك بدر وأحد وصفّين وكربلاء، مقدّمة تحليلاً عميقًا لسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة، عارضة لبعض الفوارق بين سياسة الأئمّة عليهم السلام وسياسات غيرهم. كما أوضحت المحاضرة على أساس ما سبق أمرين أساسيّين: الأول: قاعدة مهمّة في السير والسلوك وهي أنّ الكون في طريقٍ حقٍّ لا يعني تحقّق كلّ ما يريده الإنسان في الدنيا. الثاني: كون التشريع عقلانيًّا عقلائيّاً واستناده إلى الحقّ والواقع لا إلى مجرّد التعبّد المحض والفرض والإجبار، ويترتّب على ذلك عدم جواز طاعة من لا يستند إلى الواقع وعدم جواز إفتائه. واستطردت خلال ذلك البحث الأساسيّ في بيان قضايا مهمّة ناسب الحديث عنها في الأثناء وهي: جريمة تحديد النسل، واختصاص ذكرى الأربعين بالحسين عليه السلام، وما يحدث للإنسان في عالم القبر وكون ذلك مرتبطًا بالنفس لا البدن، وكيفيّة اتّحاد النفس مع حقائق الأعمال.

الملكيّة الحقيقيّة لله والاعتباريّة للإنسان

11
  • أفهمتم الآن لماذا نقول ليس هناك إلا هؤلاء المعصومين الأربعة عشر؟ ولماذا لا بدّ من اتّباعهم وحدهم؟ فالأئمة المعصومون لا نفس لهم، المعصومون الأربعة عشر ليس في أذهانهم أصلاً هذه المعادلات والمسائل التي عندي وعندك، الأئمّة ليسوا أصلاً في هذا الوادي، فنحن في أيّ شيء نفكّر وهم في أيّ شيء يفكّرون؟ الآن يقوم الإمام الحسين ويقول: لقد دعونا فنلبّي ونعمل على أساس التكليف فنأتي إلى الكوفة. يأتي هؤلاء الكوفيّون إليه أن: عليك بالرجوع! 

  • ـ أنتم أرسلتم إليّ الرسائل. 

  • عجيب جدًّا! فحادثة كربلاء يمكن للإنسان أن يطبّقها في حياته، في القضايا التي تحدث، في علاقاته مع الناس، في كيفيّة حياته، في كيفيّة تعامله، أن يأتي بكلّ واحدة واحدة من كلمات هذا الإمام وخطواته ويتّبعها. الإمام يقول: لقد أريتكم فتفضّلوا. فلا تقولوا إلى هذا الحدّ: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا۱ فالأمر لا يحتاج إلى هذا الكلام، لقد أتيت أنا فتفضّلوا هذا كلامي وهذه أفعالي وهذا مشروعي فاعمل أنت لتكون معي، اعمل. لا يحتاج أن تدّعي لكربلاء، أن نأتي وندّعي ونَبكي ونُبكي ثمّ نقوم بالأعمال الأخرى، هذا غير صحيح. لقد جاء الإمام الحسين وقال: تفضّلوا. طريقي طريق التوحيد، طريقي طريق السير والتطبيق باختيار الله ومشيئته. لقد جئنا نطبّق ما أراده وما شاءه، هو يفعل ويحقّق. فعلينا نحن أن نصحّح فكرنا. وهذه الأمور موجودة في كلّ مكان. فلا نتصوّر أنّنا وضعنا رجلنا في الطريق ونريد أن تكون الأمور كما نحبّ. هذا ما أحب أن أقوله لكم. هذه هي المسألة، لماذا لا نتحدّث نحن بصراحة؟ لماذا نخفي الحقائق؟ 

  • قل (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) لماذا؟ لأنّ المِلكيّة والمُلكيّة والسلطنة والمِلكيّة الحقيقيّة هي لك. حتّى بالنسبة لنبيّه هي اعتباريّة أيضًا، حتّى بالنسبة إلى إمامه هي اعتباريّة، من الناحية الماديّة وفي نظرنا نحن أما من لحاظ آخر سنبيّنه الآن فهي حقيقيّة بالنسبة إليهم. فحتّى بالنسبة إلى النبيّ وحتّى بالنسبة إليهم... فهم يقولون: إلهي إنّ كلّ الملك مختصّ بك، والسلطة مختصّة بك. ألم يكن النبيّ يجمع الناس في مكان ويقول: فلنذهب لقتال الكفّار، وكانوا يمضون إلى بدر، وقد جاء الملائكة وأنهوا الأمر: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ)٢ ففي بدر أيّد الله المؤمنين بالملائکة، في هذه المعركة كان الشيطان قد جاء بهيئة إنسان، الحمد لله كان قد تصرّف في الصورة البرزخيّة لهؤلاء المشركين. هذا الكبير! هذا السيّد! هذا الشيطان! هذا الذي لنا عمل دائم معه في كلّ يوم، والذي اتّحد معنا، هذا كانوا يرونه وكان يؤيّدهم تعالوا نفعل كذا ونهاجم ووو...، ثمّ فجأة رأوا هذا الرجل يهرب ويفرّ ـ وهذا موجود في رواية ـ قالوا: لماذا تفرّ؟ أنت الذي كنت تدعونا. قال: إنّي أرى ما لا ترون. في أمان الله. لقد رأى الملائکة قد وصلت، فيا للعجب، هذا ما لم أكن على علم به. لقد جاءت الملائکة جبرائیل ومیکائیل وغيرهما وكلّ واحد منهم على رأس ألف، هذا ما لا قدرة لي عليه، في أمان الله أنا ذاهب. كانوا يقولون: هذا الذي كان يدعونا قد فرّ ففرّوا هم أيضًا. فهذا ما وقع في معركة بدر. ولكن في معركة أحد: فلنذهب ولنقتل وكذا وكذا! فيأتي الحمزة ـ يقول النبيّ دعونا نواجه في المدينة ـ يا رسول الله هذا عار علينا يقولون يا فلان يدافعون من داخل مدينتهم، أفهل نحن رجال عاطلون عن العمل! علينا أن نخرج! لم يقبل الحمزة ـ حمزة سيّد الشهداء ـ كان رجلاً عظيمًا ولكن على كلّ ليس كلّ الناس كأمير المؤمنين، فخرجوا، وواقعًا كان لحمزة لقب سيّد الشهداء وإلى ما قبل واقعة كربلاء كان لقب سيّد الشهداء مختصًّا بالحمزة، فلنعلم هذا نحن أيضًا. واقعًا التضحيات التي قدّمها كانت عجيبة، ولكن في النهاية مقام أمير المؤمنين ومعرفته شيء آخر، وهذا بحث آخر، ولا بدّ أن يكون الأمر كذلك، والحاصل أنّ الحمزة لم يقبل، وجرّ خلق الله إلى خارج المدينة [قائلاً] نخرج ونقاتل، غير أنّ حمزة نفسه لا يعلم أنّ هناك وحشيًّا غلام هند سيأتي ويضربه بذلك الرمح ويصرعه على الأرض.لم يكن يعلم هذا، فيأتي ويفعل ذلك. وأولئك الذين على الجبل عندما يرون أنّ الأعداء فرّوا قليلاً يأتون، ويلتفّ خالد بن الوليد في خمسمائة مقاتل من الخلف، ويقتلهم جميعًا، كان قد بقي منهم أحد عشر رجلاً فقتلهم وأعاد الأمر لصالحهم وهزم الإسلام، وحصلت معجزة حتّى ذهبوا وظنّوا أنّه قضي الأمر. 

    1. اقتباس من الآية ۷٣ من سورة النساء. 
    2. - سورة آل‌عمران (٣)، الآية ۱٢٤.