انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقائق والاعتباريّات

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة عن موضوعين: 1. العنصر الأول من عناصر حقيقة العبوديّة وهو رؤية الملك لله. 2. أهميّة شهر رجب وأعماله. وفي الموضوع الأول: بيّنت المحاضرة علامة من علامات العبوديّة الحقيقيّة وهي عدم الاعتماد على الأبّهة وذكرت لذلك شاهدين من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان رضوان الله عليه، وأكّدت على ضرورة التحقّق من وجود العبوديّة في من يُتّبع وعدم الاكتفاء بحسن الظنّ. وكمقدّمة لفهم معنى الملكيّة قامت بدراسة مفهومي الحقائق والاعتباريّات ورجوع الاعتباريّات إلى الحقائق، وذلك من خلال أمثلة كالرئاسة والزوجيّة والبنوّة، مبيّنة أثناء ذلك بعض ما يرتبط بكلّ منها في واقعنا المعاش كأسس الانتخاب وآليّات الدعاية للمرشّحين، وحقيقة العلاقة الزوجيّة وكيفيّة العلاقة مع الأبناء. وفي الموضوع الثاني: قارنت المحاضرة بين شهر رجب وسائر أيّام الله من حيث نوع التجليّات وبيّنت اهتمام الأولياء به ووصاياهم بتشديد المراقبة وتقليل التواصل إلى الحدّ الأدنى وعيادة المرضى وخدمتهم وصلة الرحم، عارضة لحديثين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في فضل هذا الشهر وأعماله التي أهمّها أعمال ليلة الرغائب.

الحقائق والاعتباريّات

8
  • ولا أدري ما إن كنت أخبرتكم بهذه القضيّة أم لا. ففي يوم من الأيّام كنت في خدمة المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه، وكان هناك إنسان آخر، وكان المرحوم الحدّاد يتحدّث مع تلك المرأة حول التعاطي مع الأطفال، وكان يقول: على الإنسان أن لا يؤذيهم، وينبغي أن لا يؤنّبهم بشكل زائد عن مقدار الحاجة، فللتأنيب مكانه، وعلى الإنسان أن يداريهم ويماشيهم وخصوصًا إذا كان أولاد الإنسان من السادة فإنّ ظرفهم أدقّ وأكثر حساسيّة، فكان يتحدّث حول ذلك مع تلك المرأة. ثمّ قال: جاء المرحوم القاضي في يوم من الأيّام إلى كربلاء وكنت في خدمته وكنّا نسير على الأقدام حتّى وصلنا معًا إلى باب المنزل، حينها خرجت ابنتي الصغيرة ـ وهي على قيد الحياة الآن بحمد الله ـ فتبعتنا وأمسكت بطرف ثوبي ـ وكانوا يلبسون اللباس العربيّ الطويل ـ ولم تترك الثوب بل كانت تبكي تريد أن نأخذها معنا. فغضبت من إصرار هذه الطفلة وإيذائها. واستعمل عبارة نعرض عن ذكرها فقال للسيّد القاضي: سيدي هل تسمح لي بأن ألقي بها في الدار مثلاً أو ما يشبه هذه العبارة، والحاصل أنّه كان يقول: ما إن تلفّظت بهذه العبارة حتّى وقف المرحوم القاضي وأوردة رقبته متورّمة ونظر إليّ وقال بغضب شديد شديد: بأيّ حقّ تسيء الأدب هكذا إلى أولاد الرسول، فتنسبهم هذه النسبة، بأيّ حقّ تقول هذا؟! وبالطبع لم يكن يريد التفريق بين السيّد وغير السيّد، فقد كانت طفلة في النهاية وهو عبّر عنها بأنّها من السادة، وإلا فلا فرق من هذه الناحية بين السيّد وغيره، فالطفل بريء وطاهر في النهاية ـ فبأيّ حقّ قمت بهذا العمل؟ ولماذا؟! بأيّ إجازة تدخّلت في ملك الله وتصرّفت فيه بهذا النحو؟ قال: لقد كان غاضبًا جدًّا ولم يكلّمني إلى مدّة، فاعتذرت أن سامحني يا سيّد لقد أخطأت فهدأ بالتدريج. 

  • انظروا هذا المنهج هو منهج الأعاظم، هذا المنهج هو منهج أولياء الله، إنّهم ليسوا متملّقين، إنّهم لا يقولون ذلك لأجل التظاهر. فالمرحوم القاضي ـ رضوان الله عليه ـ كان يؤدّب تلميذه حينها. يقول: إن أردت أن تدّعي فتحدّث عن نفسك وما شأنك بالآخرين؟ ألأنّها ابنتك تريد أن تقول لها ما يحلو لك؟ ألأنّها ابنتك تريد أن تنسبها إلى ما شئت؟ علينا أن نلتفت أن لا نعامل أبناءنا بطريقة تعدّ تعدّيًا على ملك الله. فمسألة التربية مسألة أخرى. ولكن الإنسان إذا تجاوز حدّه فإنّ الله يقف أمامه ويعاتبه.